حموني: المجتمع المدني لا يملك حق الرقابة على المال العام وبعض الجمعيات تستعمل قضايا الفساد للابتزاز

منذ 11 أشهر 7
ARTICLE AD BOX

حموني: المجتمع المدني لا يملك حق الرقابة على المال العام وبعض الجمعيات تستعمل قضايا الفساد للابتزاز

رشيد حموني رئيس الفريق النيابي لحزب "التقدم والاشتراكية"

السبت 17 ماي 2025 | 15:05

أوضح رشيد حموني رئيس الفريق النيابي لحزب “التقدم والاشتراكية” أسباب سحب الحزب لتعديلاته على المادتين 3 و 7 المثيرتين للجدل في مشروع قانون المسطرة الجنائية، والمرتبطتين بمنع جمعيات المجتمع المدني من وضع شكاوي أمام القضاء فيما يخص قضايا الفساد.

وقال حموني في تصريح لموقع “لكم” إن فريق “التقدم والاشتراكية” والمجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” من تقدما بتعديلات على المادتين المذكورتين، في حين لم تقدم باقي مكونات المعارضة أي الفريقان “الحركي” و”الاشتراكي” بأية تعديلات.

وأشار أنه بعد نقاش مستفيض داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب اقتنع الفريق بعدم جدوى التعديلات التي تقدم بها ولذلك عمد إلى سحبها.

وأكد حموني أنه في الأصل المادة 12 من الدستور لا تعطي الحق لجمعيات المجتمع المدني بالرقابة على المالية العمومية، لأن المجتمع المدني مجرد مكمل، على حد تعبيره.

وسجل أن من يملك حق مراقبة المالية العمومية هو المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى المفتشيات التابعة للوزارات، وعلى رأسها المفتشية العامة لوزارتي الداخلية والمالية، وهذا يعني أنه ليس هناك فراغ في المراقبة.

وسجل أن الجديد في المشروع هو منح صلاحيات للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة للرقابة على المال العام، لافتا أن جمعيات المجتمع المدني لا تتوفر على آليات الرقابة والبحث في قضايا الفساد، والشكايات التي ترفعها تكون بناء على تقارير أصدرتها مؤسسات رسمية منها المجلس الأعلى للحسابات.

واعتبر حموني أن بعض الجمعيات لأنه لا يمكن التعميم تستعمل مثل هذه القضايا من أجل تصفية الحسابات وابتزاز رؤساء الجماعات والمنتخبين، ضاربا المثل بأحمد التويزي رئيس الفريق النيابي لحزب “الأصالة والمعاصرة” الذي أصدر القضاء حكما يبرئه من قضية تبديد للمال العام، متسائلا من سينصفه بعدما اقترن اسمه في الإعلام بقضية فساد اتضح فيما بعض أنه بريء منها.

وأبرز حموني أنه بالرغم من كون فريق “التقدم والاشتراكية” سحب تعديلاته إلا أنه صوت بالامتناع عن المواد السالفة الذكر لأنه لم يقتنع بالصيغة التي جاءت بها الحكومة

من جانبه، استغرب محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام كيف أن حزب “التقدم والاشتراكية” بنى خطابه السياسي المعارض من داخل قبة البرلمان على مواجهة الريع والفساد وتضارب المصالح وفضح الفراقشية وحكومة زواج المال والسلطة، لكن عندما تعلق الأمر بالمادتين 3 و 7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية عمد إلى سحب التعديلات التي تقدم بها.

وأضاف في تدوينة على فايسبوك ” الأخطر في المادتين أنهما تهدفان إلى كبح الأصوات المناهضة للفساد والرشوة والريع وتعزيز امتيازات “الفراقشية” أنفسهم، وتوفير الحماية للذين يدبرون الشأن العام وتوضع تحت سلطتهم ويدهم أموال عمومية، فكيف لا يخضعون للمساءلة والمراقبة بما في ذلك رقابة الرأي العام والمجتمع المدني؟”.

وتابع “الأخطر في المادة 3 أنها تغل يد النيابة العامة في تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية بخصوص جرائم المال العام، وتضعها تحت سلطة جهات إدارية، وبذلك فإن الفساد يتغول ويتمدد ويهدد الدولة والمجتمع”.

وأكد الغلوسي أن هناك توجها ومراكز وقوى في الدولة والمجتمع تسعى إلى تأسيس “دولة “خاصة بالمنتخبين والمسؤولين، وفيها يقنن الامتياز والتمييز والحصانة.

وتساءل هل يستطيع حزب “التقدم والاشتراكية” سليل الحركة الوطنية والتقدمية أن يشرح للرأي العام سر وأسباب هذا الانقلاب غير المفهوم؟ وكيف يمكن بناء الثقة والأمل بهكذا سلوك وممارسة؟.

وختم تدوينته بالقول “شخصيا لا أدري من يدفع في هدم جدران التوازن في المجتمع، بالسعي إلى قتل كل الوسائط والآليات والمؤسسات التي تحمي المجتمع والدولة من بعض الهزات والارتدادات، والتي يعمق الفساد تداعياتها  وآثارها”.

يذكر أن مؤسسات دستورية منها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد وجه انتقادات للمادتين 3 و 7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، معتبرا أن المنع لا ينسجم مع أحكام القانون الجنائي الذي يعاقب كل شخص بعدم التبليغ عن جريمة علم بوقوعها، ولا ينسجم مع الدستور المغربي والصلاحيات الموكولة للقضاء في مراقبة تدبير الأموال العمومية، ولا حتى المادتان 40 و49 من قانون المسطرة الجنائية نفسه، التي تمنح صلاحيات واسعة للنيابة العامة التي تتلقى المحاضر والشكايات والوشايات وتتخذ بشأنها ما تراه مناسبا.

وأكد المجلس في رأي رسمي له أن القانون الجنائي يتضمن عقوبات صارمة ضد من ثبتت ضده تهمة الوشاية الكاذبة أو القذف أو الابتزاز، وهي عقوبات يمكن تفعيلها ضد من يحاول توظيف العدالة لغرض ما بسوء نية، معتبرا أن اشتراط حصول الجمعيات التي ترغب في الانتصاب كطرف مدني في القضايا الزجرية على إذن بالتقاضي من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل كما جاء في المادة 7 من المشروع، لا يسير في اتجاه تكريس الأدوار الدستورية للمجتمع المدني والمشاركة المواطنة والفاعلة في قضايا الشأن العام، ويبدو وكأنه تقييد لما هو مقيد أصلا.

وأشار أن المادتين تتعارضان بشكل واضح مع الفصل 118 من الدستور الذي يضمن حق الولوج إلى العدالة للجميع دون تمييز، ومع الفصل 12 بشأن أدوار المجتمع المدني، ومع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي توصي بمشاركة المجتمع المدني في التبليغ عن حالات الفساد.

المصدر