حقوقيون يعرون أعطاب المنظومة الصحية بالمغرب ويطالبون بإجراءات عاجلة لتجاوز الاختلالات

منذ 1 سنة 5
ARTICLE AD BOX

حقوقيون يعرون أعطاب المنظومة الصحية بالمغرب ويطالبون بإجراءات عاجلة لتجاوز الاختلالات

الخميس 10 أبريل 2025 | 11:40

نبهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى ما يشهده قطاع الصحة من أزمات مزمنة ومتعددة الأبعاد، تؤثر سلباً على جودة الخدمات، وكرامة المرضى، وشروط العمل المهني، وتضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية العمومية، ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتجاوز الأعطاب.

وفي رسالة مفتوحة لوزير الصحة بمناسبة اليوم العالمي للصحة، توقفت العصبة الحقوقية على الأعطاب المزمنة التي يشهدها المستشفى العمومي، والتي يأتي على رأسها الخصاص البنيوي في الموارد البشرية والمنشآت الصحية، وضعف الحكامة وسوء تدبير الموارد، وغياب العدالة الدوائية والتفاوتات في الولوج للعلاج، والإهانة والتهميش الذي يحط من كرامة المرضى ومرافقيهم.

وسجلت الرسالة أن المغرب يعاني من خصاص كبير في الأطباء، والممرضين، والأطر الصحية، حيث إن عدد الأطباء في القطاعين العام والخاص، لا يتجاوز 29 ألف طبيب وطبيبة، بمعدل 8 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، في حين أن المعدل الذي تحدده منظمة الصحة العالمية يصل إلى 15.3 طبيبا، وهذا العجز ينعكس بشكل مباشر على ضعف العرض الصحي، وتردي جودة الخدمات، وطول مواعيد الفحوصات والعمليات الجراحية، وتفاقم ظاهرة الهجرة الطبية نحو الخارج، إذ كشفت الاحصائيات أن المغرب فقد أزيد من 1400 طبيبا خلال سنة واحدة فقط، فضلا عن استمرار الفوارق المجالية الصارخة في توزيع البنية التحتية الصحية.

وأبرز حقوقيو العصبة أن منظومة الصحة العمومية، تشهد اختلالات كبيرة في مجال الحكامة، تتجلى في سوء توزيع الموارد، وتداخل الصلاحيات، وضعف آليات المراقبة والتقييم، واستمرار مظاهر الفساد والزبونية والمحسوبية في تدبير التعيينات والصفقات العمومية؛ كما أن تدبير الأدوية والمستلزمات الطبية لا يخلو من شبهات، سواء من حيث جودتها أو أثمانها أو طريقة توزيعها. كما تعاني العديد من المستشفيات من أعطاب في الأجهزة الطبية، وانقطاعات متكررة في الخدمات.

وانتقدت العصبة القوانين المتقادمة المؤطرة للقطاع الصحي، كما أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية، لا تزال آلياته التطبيقية غامضة وغير مكتملة، ويُخشى أن يتحول إلى عبء إضافي على فئات هشة.

وتوقفت ذات الرسالة على كون أثمنة الأدوية في المغرب هي الأعلى في المنطقة، وهو ما يحرم العديد من المواطنين من القدرة على التداوي، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، في ظل غياب تعميم فعلي للتغطية الصحية، فضلا عن غياب الصيدليات في عدة مناطق نائية، وعدم توفر بعض الأدوية الضرورية في الصيدليات العمومية، ما يتطلب بشكل عاجل إعادة النظر في السياسة الدوائية الوطنية.

وأعربت العصبة عن قلقها إزاء تزايد الشكاوى المرتبطة بسوء المعاملة داخل المؤسسات الصحية، وغياب آليات الاستقبال والتوجيه، وتأخر التدخلات الطبية، بما يمس كرامة المرضى وأسرهم، ويفاقم شعورهم بالإهانة والتهميش. إلى جانب تردي ظروف عمل الأطر الصحية، والاختلالات في أنظمة التغطية الصحية واستمرار الهشاشة والتراجع عن المجانية. فضلا عن الخصاص في الوقاية والصحة النفسية التي لا تحظى بالأولوية.

وأكد ذات المصدر أن تعميم التغطية الصحية لن يحقق أهدافه ما لم يُقرن بإصلاح حقيقي للبنية الصحية العمومية، وتحسين العرض الطبي، وضمان الإنصاف في ولوج كل فئات الشعب المغربي إلى العلاج والاستشفاء الكريم.

وفي ظل الاختلالات والأزمة العميقة التي يعرفها قطاع الصحة، طالبت العصبة الوزير الوصي بإطلاق حوار وطني شامل حول مستقبل المنظومة الصحية بمشاركة كافة الفرقاء، واتخاذ إجراءات عاجلة لتقليص الفوارق المجالية، وضمان العدالة في توزيع الموارد الصحية، وتحسين ظروف العمل، وتسريع وتيرة إصلاح المنظومة التشريعية، وإعمال مراقبة صارمة على تدبير الأدوية والمستلزمات الطبية، وضمان جودتها وأسعارها، وضمان مجانية العلاج للفئات الهشة والمعوزة، وتوفير العلاجات الضرورية، وترسيخ مبادئ الحكامة والنجاعة في تدبير القطاع.

كما دعت العصبة الحقوقية إلى إصلاح شامل وفعلي لنظام التغطية الصحية، وتوفير الأدوية الأساسية بأسعار مناسبة وجودة مضمونة، وتشجيع استعمال الأدوية الجنيسة، ومراقبة سوق الدواء لمنع الاحتكار والمضاربات، وضمان العدالة المجالية في التغطية والخدمات الصحية والدوائية، وإحداث آلية وطنية مستقلة لمراقبة وتقييم منظومتي التغطية الصحية والسياسة الدوائية.

المصدر