حقوقيون: مقتضيات دستورية مرتبطة بمطالب “20 فبراير” لم تر النور والعدالة الاجتماعية لا تزال غائبة

منذ 2 أشهر 17
ARTICLE AD BOX

حقوقيون: مقتضيات دستورية مرتبطة بمطالب “20 فبراير” لم تر النور والعدالة الاجتماعية لا تزال غائبة

من احتجاجات جيل زد بالدار البيضاء

الأحد 22 فبراير 2026 | 12:01

تشكل ذكرى 20 فبراير كل سنة محطة لتقييم المنجز من دستور 2011، خاصة ما يرتبط بالمقتضيات ذات الصلة بالمطالبة التي رفعتها حركة 20 فبراير، وقد تميز هذا التقييم على مدى 15 سنة بالنقد، من خلال تأكيد العديد من الهيئات والأصوات الحقوقية، على التعثر البيّن في تفعيل الدستور، وهو ما يعكسه الواقع المتسم بتردي الأوضاع الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، واستمرار الفساد وغياب العدالة الاجتماعية…

وفي هذا الصدد، أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن مرور 15 سنة على خروج احتجاجات 20 فبراير وإقرار دستور جديد، لم تكن كافية من أجل إحداث الأثر، وتفعيل المقتضيات ذات الصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية…، وهو ما تعكسه أرقام الفقر والهشاشة والفوارق الاجتماعية والمجالية…

وقالت العصبة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي يصادف ذكرى “20 فبراير”، إن هذا اليوم يحل في سياق متسم بتعاظم الفوارق الاجتماعية، وتزايد الهشاشة وتآكل الإحساس بالأمن الاجتماعي.

وتوقفت العصبة على ما رفعته الحركة من شعارات الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وضمان الشغل والخدمات الأساسية، ورفض التفاوتات الفاحشة في توزيع الثروة والفرص، وقد جاء دستور 2011 ليجسد جزءا من هذه التطلعات، من خلال التنصيص على جملة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الشغل والحماية الاجتماعية، والتغطية الصحية، والتعليم، والسكن اللائق، والسعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

غير أن الواقع، حسب العصبة، يؤكد أن هذه المقتضيات الدستورية لا تزال في جزء كبير منها، حبيسة النصوص، في ظل استمرار الفقر والهشاشة، وغلاء المعيشة، وتنامي العمل غير اللائق، واتساع الفوارق المجالية، وتراجع جودة الخدمات العمومية؛ خصوصا في مجالي الصحة والتعليم، وهي المطالب التي أكدت راهنيتها كل الاحتجاجات الاجتماعية على مدار السنوات الماضية، وآخرها احتجاجات شباب “جيل زد”.

وشددت الهيئة الحقوقية على الحاجة الملحة لسياسات اجتماعية واقتصادية تجعل من الحماية الاجتماعية أداة للوقاية لا فقط آلية لتدبير الأزمات، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر تهميشا، انسجاما مع التزامات المغرب الدستورية والدولية.

ودعت إلى إعمال الحق في الشغل عبر سياسات تشغيل حقيقية تضمن الأجر العادل والاستقرار، وبيئات العمل الآمنة، واحترام الحقوق النقابية، وتعزيز دور الحوار الاجتماعي بوصفه آلية ديمقراطية، إلى جانب إشراك حقيقي للمنظمات الحقوقية، منبهة إلى أن العدالة الاجتماعية ليست عبئا اقتصاديا، بل شرطا أساسيا للاستقرار، والتماسك المجتمعي وبناء الثقة في المؤسسات.

وخلصت العصبة في بلاغها إلى اعتبار أن الوفاء لروح حراك 20 فبراير، ولمقتضيات دستور 2011، يمر حتما عبر تحويل الحماية الاجتماعية والعمل اللائق من وعود سياسية إلى حقوق فعلية ملموسة في حياة الناس.

المصدر