حقوقيون: أزيد من 2000 وفاة سنويا في حوادث الشغل بالمغرب.. وشروط الصحة والسلامة “نقطة سوداء”

منذ 10 ساعات 2
ARTICLE AD BOX

حقوقيون: أزيد من 2000 وفاة سنويا في حوادث الشغل بالمغرب.. وشروط الصحة والسلامة “نقطة سوداء”

الثلاثاء 28 أبريل 2026 | 10:05

نبهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أن شروط الصحة والسلامة بأماكن العمل، تبقى من النقط السوداء في سوق الشغل بالمغرب، في ظل غياب المراقبة واستخدام المواد الخطيرة…، وهو ما يخلف حوالي 60 ألف حادث مصرح به، يسفر عن أزيد من 2000 وفاة سنويا، في حين تظل الأرقام الحقيقية أكبر بسبب عد التصريح.

وأكدت الجمعية في بلاغ بمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة في العمل (28 أبريل) أن توفير الشروط اللازمة ليست مسألة تقنية أو تدبيرية، بل قضية حقوقية وسياسية مرتبطة بطبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية السائدة، وعبرت عن قلقها بخصوص أوضاع ملايين العاملات والعمال.

وأوضحت أن قلقها نابع من غياب شروط الصحة والسلامة في عدد كبير من أماكن العمل، سواء في المقاولات الصناعية والفلاحية أو في أوراش البناء والصناعة التقليدية ومراكب الصيد البحري والمراكز المنجمية، مما يعرض العاملات والعمال لمخاطر يومية جسيمة.

وأضافت أنه يتم تسجيل ما بين 50 ألفا و60 ألف حادثة شغل مصرح بها سنويًا، ينجم عنها حوالي 2000 من القتلى، مع ترجيح أن العدد الحقيقي يفوق ذلك بكثير بسبب عدم التصريح. إلى جانب استمرار تواتر الأخبار حول حوادث الشغل بأوراش كأس العالم 2030 وضمنها حوادث مميتة (وفاة عامل ستيني إثر دهسه بآلية طراكس بملعب مراكش يوم 24 ماي 2025، وفاة عامل على إثر انقلاب شاحنة بملعب طنجة يوم 22 شتنبر 2025، وفاة عامل صيانة شاب بنفس الملعب يوم 12 نونبر 2025…)، واستمرار تكتم الدولة حول هذه الفواجع، مما يعتبر خيارا مقصودا لترويج “صورة ترويجية” على حساب الحق في الحياة والسلامة للعاملين بهذه الأوراش.

وحذر حقوقيو الجمعية من استمرار استعمال مواد خطيرة في قطاعات الفلاحة والنسيج والجلد والصناعة والمعادن، تكون في كثير من الأحيان مجهولة المصدر والتركيب، في غياب مراقبة صارمة وفعالة من طرف الجهات المختصة.

كما توقفت على تزايد حوادث السير الجماعية المرتبطة بنقل العاملات والعمال، والتي أودت بحياة العديد منهم خلال سنة 2025 وبداية 2026، والتي تعكس هشاشة منظومة نقل العمال ورداءة وسائل النقل المستعملة، إلى جانب الحالة السيئة للبنية الطرقية وغياب المراقبة الصارمة. فضلا عن تسجيل حوادث مأساوية داخل أماكن العمل، من قبيل حادثة وفاة عدة أشخاص داخل صهاريج بالضيعات الفلاحية بمنطقة شتوكة أيت باها.

وإلى جانب ذلك، لفتت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب إلى ما تعانيه منظومة الصحة والسلامة المهنية بالمغرب من اختلالات عميقة، من أبرزها؛ تغطية غير شاملة بنظام التأمين، حيث يظل جزء مهم من الشغيلة، خصوصًا في القطاعات الهشة والأشغال الخطيرة، خارج أي حماية فعلية, مع عدم تصريح العديد من المقاولات بحوادث الشغل التي تقع بها، في خرق واضح للقانون وحرمان الضحايا من حقوقهم. والضعف الكبير في التصريح بالأمراض المهنية، رغم انتشارها، والنقص كبير في عدد مفتشي الشغل وأطباء الشغل والمهندسين المتخصصين في السلامة المهنية، مما يضعف فعالية المراقبة.

وانتقدت الجمعية عدم إحداث أو تفعيل لجان الصحة والسلامة ومصالح طب الشغل داخل العديد من المقاولات، وبطء المساطر القضائية وهزالة التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، وعرقلة الحرية النقابية، مما يحد من قدرة النقابات على القيام بدورها في مراقبة شروط العمل والدفاع عن حقوق الشغيلة.

وأمام هذه الأوضاع، طالبت الجمعية الحقوقية بالمصادقة على اتفاقيات العمل الدولية ذات الصلة بالصحة والسلامة المهنية، وتعزيز الإطار القانوني والتنظيمي الوطني وضمان التطبيق الصارم للمقتضيات ذات الصلة.

وأوصت بالتزام الدولة المغربية والجامعة الدولية لكرة القدم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وضمنها الحق في الحياة وفي السلامة للعاملين بأوراش كرة القدم 2030، ورفع السرية عن ظروف العمل بهذه الأوراش، بدءا بفتحها أمام المنظمات النقابية والحقوقية ووسائل الإعلام وأجهزة تفتيش الشغل.

كما دعت إلى توفير الموارد البشرية واللوجستيكية الكافية لمصالح تفتيش الشغل، وتعميم طب الشغل والمراقبة التقنية والصحية داخل المقاولات، وتعميم وتفعيل لجان الصحة والسلامة داخل جميع المقاولات، وفرض مراقبة صارمة على المواد المستعملة في الإنتاج، خاصة في القطاعات الخطيرة، وتحسين شروط نقل العاملات والعمال، وضمان التصريح الإجباري بحوادث الشغل والأمراض المهنية، ومراجعة نظام التعويضات بما يضمن الإنصاف والكرامة لضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية.

وخلصت الجمعية إلى المطالبة بوضع ملف الصحة والسلامة المهنيتين في مقدمة المطالب المدرجة في الجولة الحالية للحوار الاجتماعي، ودعت كافة مكونات الحركة النقابية لتوحيد الصف، كشرط لا غنى عنه، للتصدي للتراجعات الصارخة في مجال الحقوق الشغلية ولتحسين ظروف عمل ملايين العاملات والعمال في مختلف القطاعات.

المصدر