تغير العالم بسرعة مذهلة منذ 11 مارس 2020، بعد ظهور جائحة كوفيد 19، وتعلمت البشرية خمسة أشياء مهمة:
أولها: أن لقاحات MRNA فعالة ويمكن صنعها بسرعة كبيرة.
بدأ الباحثون في التسابق لإنتاج لقاح يحمي الناس من الإصابة بكوفيد 19 بمجرد تفشى الوباء. وقررت بعض شركات الأدوية، استخدام تقنية MRNA التي لم يسبق مطلقاً استخدامها في إنتاج لقاح معتمد للاستخدام البشري. ويبدو أن المجازفة أتت بثمارها.
ولم تنجح شركة بيونتيك فايزر، ولاحقا شركة موديرنا في تطوير لقاح ضد كوفيد 19 بشكل أسرع من أي شركة أخرى فحسب، بل فتحت الباب أيضاً أمام مجموعة كاملة من العلاجات الجديدة باستخدام تقنية مماثلة.
ثانيها: انتشار كوفيد 19 في الهواء أسهل بكثير مما كان يعتقد في البداية
بعد حوالي أربعة أشهر من الإعلان عن تفشي كوفيد- 19، كتبت منظمة الصحة العالمية في صفحتها على تويتر: “حقيقة: كوفيد – 19 لا يظل في الجو”. في الوقت نفسه، لم ينصح خبراء من منظمة الصحة العالمية الناس بارتداء الكمامات.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية، مايكل رايان: “لا يوجد أي دليل محدد يشير إلى فائدة معينة من ارتداء الكمامات”. ودعمته الرئيسة الفنية لإدارة كوفيد- 19، ماريا فان كيركوف، بقولها “لا نوصي باستخدام الكمامات ما لم تكن أنت الشخص المريض”.
لكن الآراء تغيرت من خلال ما تعلمه الناس منذ بدء تفشي المرض. وعادت المنظمة لتطالب الناس بارتداء الكمامة وجعلها “جزءا طبيعيا من حياتهم أثناء تواجدهم مع أشخاص آخرين”. وذلك بعد إيجاد أدلة متواترة على أن كوفيد- 19 لا ينتقل فقط عن طريق قطرات كبيرة من اللعاب أو المخاط الموجود في الهواء لفترة قصيرة نتيجة السعال أو العطس، أو عن طريق ملامسة سطح ملوث فحسب، بل أيضاً “من خلال الهباب الجوي” – وهي جسيمات أصغر بكثير يمكن أن تبقى في الهواء لفترة أطول.
ثالثها: يمكن لكثيرين العمل من المنزل، وتحول ذلك من إجراء مؤقت إلى إجراء سار
بدأ الملايين من الأشخاص حول العالم بعد الجائحة العمل من المنزل بدلاً من المكاتب وأماكن العمل، وهو ما لم يكن ممكنا تقنيا قبل بضع سنوات فقط، لكن الوباء أظهر أن أشياء مثل مكالمات الفيديو شيء سهل، ويستطيع العديد من الأشخاص القيام بها.
وفي مايو 2020، تصدر موقع تويتر، عملاق وسائل التواصل الاجتماعي، عناوين الصحف العالمي عندما أعلن: “يمكن لموظفي تويتر الآن العمل من المنزل إلى الأبد، لقد أثبتت الأشهر القليلة الماضية أنه يمكننا تحقيق ذلك”. وسارع موقع فيسبوك لإعلان مماثل وكذلك فعلت شركات عديدة
رابعها – الوباء فتك بفئات المجتمع الأكثر ضعفا
العالم مكان غير عادل، ومما يبعث على الكآبة أن تفشي كوفيد -19 أكد أن ذلك يمكن أن يتفاقم أكثر. ووجدت دراسة في بريطانيا، أجراها باحثون في المملكة المتحدة أن إصابة 11.4 في المائة من الناس بكوفيد كانت في المناطق الأكثر فقرا، بينما انخفض معدل الإصابة في المناطق الأقل فقرا، وصل إلى 7.8 في المائة.
وأظهرت بيانات عام 2020 في نيويورك، أن الأشخاص من ذوي الأصول الإسبانية والسود، شكلوا على التوالي 34 و28 في المائة من الوفيات الناجمة عن كوفيد، علما أنهم يشكلون فقط 29 و 22 في المائة من السكان على التوالي. كما شكل التطعيم أو التلقيح أحد أكبر التباينات على مستوى العالم، إذ تم تطعيم حوالي 70 في المائة من الأشخاص بشكل كامل في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط، حسب تقرير “Our World in Data “، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 4 في المائة فقط في البلدان منخفضة الدخل. حتى في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، لا يزال المعدل 32 في المائة فقط.
5. مصير أزمة كوفيد وهل ستنتهي مجهولة
بات من الصعب محاربة الطفرات السريعة من كوفيد،19، وكان مصطلح مناعة القطيع يثير الخوف والفزع في بداية تفشي الوباء، أي إذا اكتسب عدد كاف من الناس مقاومة ضد كوفيد، سواء كان عن طريق الإصابة بالمرض أو تلقي التطعيم، فسيصبح الفيروس أقل تهديدا.
لكن، يبدو اليوم أن تحقيق ذلك أمر في غاية الصعوبة. وقال الدكتور سلفادور بييرو، من معهد أبحاث FISABIO في فالنسيا بإسبانيا “مع اللقاحات التي لدينا – ولو أنها تقلل من انتقال العدوى، لا معنى لمفهوم مناعة القطيع”. واتضح أن استجابة أجهزتنا المناعية تنخفض بمرور الوقت، وهذا هو السبب في أن البلدان القادرة على تقديم تطعيمات معززة، تقوم بذلك بالفعل. والخبراء يقولون، إن الاستجابة المناعية بعد الإصابة أو التطعيم تستمر إلى ما يقرب من ستة إلى تسعة أشهر.
لقد تحور الفيروس سريعاً، وانتشرت سلالاته الجديدة، بعضها بالتأكيد قابلة للانتقال بسرعة، وقد يكون من الصعب على اللقاحات التعامل معها. وأبرزت المتغيرات أنه ربما يتعين علينا “التعايش” مع الفيروس أثناء تطوره، وتحديث اللقاحات بانتظام للتكيف مع المتغيرات الجديدة. وهو مايعني أن البلدان التي تلقى سكانها التطعيمات بشكل كبير، تستطيع العيش بشكل طبيعي حتى لو أصيب الأشخاص بكوفيد، فهي لن تثقل كاهل الأنظمة الصحية بالحالات الحرجة.
عن موقع “بي بي سي” بتصرف
.jpg)
منذ 4 سنوات
6







