ARTICLE AD BOX
حركة “جيل زد”: لا نحتاج خطابات عزاء بل محاسبة من يتلاعب بالأرواح
فيضانات آسفي
الإثنين 15 ديسمبر 2025 | 12:57
قالت حركة شباب “جيل زد” إنه لم يمر حتى أسبوع على فاجعة انهيار المباني التي أودت بحياة أزيد من 20 مواطنا بمدينة فاس، حتى كشفت فيضانات أمس الأحد، بعدد من المدن المغربية، مرة أخرى، عن المغرب الحقيقي؛ مغرب الأحياء الغارقة، والبنايات المنهارة، والمواطنين الذين يواجهون الخطر وحدهم، في صمت مؤلم وتدخلات متأخرة.
وأشارت “جيل زد” في بلاغ لها إلى أن مدينة آسفي وحدها شهدت وفاة عشرات المواطنين، في ظل تأخر غير مفهوم لفرق الإنقاذ والإسعاف، رغم أن هذه التساقطات كانت مسبوقة بنشرة إنذارية في الإعلام الرسمي.
وأضاف الحركة أن “هذا الواقع يتناقض جذريًا مع صورة “Morocco” التي تُسوَّق خارجيًا؛ مغرب المشاريع الكبرى والأحداث الرياضية التي تُصرف عليها الملايير في الفنادق المصنفة والملاعب والمرافق، وهي أموال كل المغاربة، وكان الأولى أن تُوجَّه إلى احتياجاتهم اليومية وتحسين ظروف عيشهم.”
واعتبرت أن هذا التناقض لا يقف عند حدود الصورة أو الأحداث اليومية، بل يمتد إلى الخطاب الرسمي للدولة والحكومة. فحين يتعلق الأمر بالبطالة، والأزمات الاجتماعية، وارتفاع الأسعار، يُستدعى “الجفاف” لتبرير الفشل. وحين تهطل الأمطار، تتحول إلى كارثة، بسبب هشاشة البنية التحتية وغياب التخطيط والاستثمار الحقيقي في شبكات التصريف والحماية.
وانتقدت “جيل زد” مفارقة استعمال الجفاف ذريعة للفشل الاقتصادي، في حين تكشف الأمطار عن فشل التدبير العمومي. وفي كل الحالات، يتم تغييب المسؤولية السياسية، كما يُغيَّب ربط هذه المسؤولية بالمحاسبة، ليُترك المغاربة في مواجهة المخاطر، بينما تستمر الدولة في تسويق “Morocco” بلا فيضانات، ولا انهيارات، ولا أزمات، في الوقت الذي يدفع فيه المغرب الحقيقي ثمن هذا الإنكار من أرواح مواطنيه ودمائهم وكرامتهم.
وأكدت “جيل زد” أن فيضانات اليوم ليست حدثًا عابرًا ولا قضاءً وقدرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات عمومية متناقضة ترى في المناخ شماعة، لا تحديًا يستوجب التخطيط والمحاسبة.
وزاد البلاغ “إننا، كشباب مغربي اليوم، لا نحتاج إلى خطابات ولا مراسيم دفن وعزاء، بل إلى تغيير حقيقي ومحاسبة كل من يتلاعب بأرواح إخواننا، وإلى سياسات عمومية شعبية ترى في الأمطار ثروة لا عبئًا، وفي البنية التحتية والمرافق الاجتماعية استثمارًا حقيقيًا لا كلفة زائدة، وفي تشغيل الشباب أولوية لا وعودًا انتخابية تتكرر كل خمس سنوات.. وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل الكوارث تتكرر، بمطرٍ أو بدونه، وسنظل نصدح بصوت كل مظلوم ومكلوم في هذا الوطن.. فمن يعجز عن إدارة الماء، يعجز عن إدارة الوطن”.
وفي ذات الصدد دعت الحركة الشباب للتوجه إلى مراكز تحاقن الدم والمستشفيات، من أجل التبرع بالدم، إنقاذا للمصابين، لأن الدولة غائبة، ولأن الشعب يُترك دائمًا ليلملم جراحه بيده، معتبرة أن التبرع بالدم اليوم ليس عملًا تطوعيًا عاديًا، بل فعل إدانة صريح للإهمال الرسمي، وصفعة أخلاقية لحكومة لم تستبق، ولم تحمِ، ولم تتحمّل مسؤوليتها حين كان ذلك واجبًا لا خيارًا.
.jpg)
منذ 4 أشهر
9







