ARTICLE AD BOX
جيل كندار: قوى اليسار لم تختف بعد من المشهد السياسي الفرنسي
جيل كندار
الأربعاء 13 أبريل 2022 | 11:06
في هذا الحوار يحلل جيل كندار ، وهو مؤرخ فرنسي، كتب سيرة بعض الشخصيات اليسارية الفرنسية العظيمة، بمن فيهم جان جوريس، ومؤلف كتاب “لماذا اليسار؟”، نتائج أحزاب اليسار في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2022،
حاز اليسار هذه السنة على نسبة متقدمة بـ 31.9 بالمئة من الأصوات، مقارنة بـ27.67 بالمئة عام 2017. هل كان هذا المعسكر يحتضر بوتيرة أبطأ مما كنا نعتقد؟
يوجد اليسار في وضع لا يحسد عليه، إنه يعاني من أزمة، لكنه لا يحتضر فعليا. كما لم يعد النظام التمثيلي لليسار يؤدي دوره، علما أن القضايا التي يعمل عليها وتوجهاته ومبادئه، قد لا تبدو ضرورية في هذا البلد، لكنها موجودة ويبدو الغرض منها حشد الأغلبية الداعمة، أو على الأقل لإثارة النقاش، لكن هذا لم يحدث.
لا تتعلق المسألة بالعدد القليل من الأصوات، ولكن بغياب صيغة للقرار السياسي والفصل والتحكيم داخل أحزاب اليسار. لقد ولى ذلك الزمن، الذي كانت تهيمن فيه هذه الأحزاب على المشهد السياسي في القرن الماضي، بعد عصر البرلمانيين والصحافة في القرن 19، لكن زمن اليسار لم يستبدل بعد. هل سيحدث ذلك؟ يجب أن يحصل ذلك، لكن في الوقت الحالي، لم يحدث ذلك بعد.
هل يأتي ميلينشون في مقدمة الأصوات لصالح اليسار؟ هل ستكون “فرنسا الأبية” مركز إعادة تشكيل اليسار؟
لا جدال في أن ميلينشون حقق نجاحا، كما فعل في عام 2017. خلال الانتخابات الرئاسية، يُنظر إلى فرنسا المتمردة على انها آلة انتخابية جيدة. من خلال برنامج دقيقي وتعبوي، ومرشح بيلغ الخطاب وقوي، بإمكان فرنسا المتمردة أن تتمركز على رأس اليسار، وتستفيد من مساهمة قوية من “الأصوات المفيدة” التي تمنح لأحزاب يسارية أخرى. لكن الدولة لم تحل الآن مشكلة كبيرة أكثر من السابقة؛ هل تريد إعادة ترتيب صفوف اليسار أو لا؟ هل تقبل أن تضطلع بهذا الدور؟ أم أم انها تحاول فقط حشد أكبر عدد من الأصوات لتحقيق ما أسماه جوريس “انقلاب الأغلبية”؟
تمر الهيئات التقليدية (الحزب الاشتراكي، الحزب الشيوعي، وأيضا الراديكاليون) بأزمة بالغة الخطورة، إذ تقف عاجزة عن تقديم حلول وطنية ذات مصداقية كافية، ولكن هل من المعقول عدم دمجها في مخطط “إعادة تشكيل اليسار”؟
في سابقة تاريخية، في عام 2017 تزعم الحزب الشيوعي الفرنسي التمرد ضد التبعية والاحتواء المخطط له. لا زال هذا الحزب موجودا في الساحة إلى جانب الحزب الاشتراكي، مع نشطاء وشبكات ومسؤولين محليين منتخبين، حيث ان وجودهم حقيقي ولا ينبغي ازدراءه، ولكن يجب أن نعرف طريقنا إلى الاتحاد، وإلا فإننا نفوز وننتصر، لكن في آخر المطاف نفشل أيضا مثل الآخرين..
ما يزال اليسار المتطرف أكثر شعبية من اليسار، ألا يمكن عكس هذا الوضع؟
يرتبط نجاح مارين لوبان بجمهور قوي داعم لليمين المتطرف، الذي تمثله بمهارة حقيقية. علوة على ذلك، كان تطرف زمور في صالحها بشكل جيد، ثم استطاعت الاشتغال على نقاط ضعفها التنظيمية، من خلال التقليل من حدة خطابها ومقترحاتها دون التنازل عن أي من المبادئ الموضوعية.
يمكننا أن نلاحظ بوضوح عدم اختفاء قوى اليسار من المشهد السياسي الفرنسي. لهذا يجب أن نضع في الحسبان تحركاته في نسيج المجتمع مع النقابات والجمعيات. وطبعا هناك أسبابا تدعوى إلى التفاؤل ولكن بحذر؛ وهي أن أنصار فرنسا الأبية والاشتراكيين والشعيوعيين أصبحوا أكثر وعيا بالصعوبات أفضل مما كان عليه الحال قبل بضع سنوات. نتيجة لذلك يمكن التخمين بإمكانية بروز قوى يسارية قادرة على إعادة ربط الاتصال بالدوائر الشعبية وإحياء ما كان يسمى بالتحالفات أو الجبهات الشعبية، مع إعادة صياغة المصطلحات ومضامين الخطاب.
- المصدر: مجلة ماريان
- تعريب: عبد الحكيم الرويضي
.jpg)
منذ 4 سنوات
5







