توفيق بوعشرين.. خمس سنوات .. فرصة للتفكير

منذ 3 سنوات 6
ARTICLE AD BOX

عبد المولى المروري

 توفيق بوعشرين.. خمس سنوات .. فرصة للتفكير

الخميس 23 فبراير 2023 | 18:59

بحلول 23 فبراير ستمر خمس سنوات على اعتقال الصحفي توفيق بوعشرين، وهي وإن كانت مناسبة أليمة، تبقى فرصة من أجل إماطة اللثام عن مجموعة من القضايا التي ظلت خفية تحت ستارواجب التحفظالذي التزمت به طيلة هذه المدة لأسباب عديدة، أهمها حرصي الشديد على عدم الدخول في مزايدات ومهاترات كلامية غير مجدية، على أمل أن يجد ملف توفيق وبعشرين وباقي المعتقلين الصحافيين ومعتقلي الرأي والاحتجاجات الاجتماعية طريقه إلى حل معقول ببعد إنساني وبأسلوب عقلاني يجنب البلاد والعباد تقاطبات وملاسنات واتهامات متبادلة لا فائدة منها، ويساعد على تضميد الجراح وجمع شمل الأسر المكلومة .. هذا بخلاف دفاع كل المطالبين والمطالبات بالحق المدني، سواء تعلق بملف بوعشرين أو الريسوني أو الراضي الذين اغتنموا مناسبات كثيرة من أجل الحديث بإسهاب غريب عن هذه القضايا في ندوات ولقاءات صحفية متعددة دون أدنى تكافئ للفرص في هذا الشأن مع دفاع باقي المعتقلين … 

آراء أخرى

  • المَسُّ الكولونيالي، والحِسُّ الوطني

  • مجلس اجتماعي وحالة شرود

  • معضلات وقضايا التاريخ المبكر للإسلام

خلال الأيام الأخير، بعد صدور قرار البرلمان الأوربي الذي اعتبر كل من توفيق وبعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي معتقلين اعتقالا تعسفيا، ولم يمتعوا بمحاكمة عادلة، جندت الدولة كل مؤسساتها ورجالاتها للتنديد بهذا القرار، والتأكيد على أن محاكمة هؤلاء الصحافيين احترمت كل شروط المحاكمة العادلة.. ومن بين من جندت الكثير من خصومهم السياسيين، وكذا صحافيين ومحاميين وبعض من ناب خلال تلك المحاكمات لفائدة أصحاب الشكايات والمطالبين بالحق المدني.. هذا دون أن تعطى أي فرصة للرأي الآخر لإبداء وجهة نظره في هذه المحاكمات، في إطار ما يسمى بالرأي والرأي الآخر، دون تحامل جهة على أخرى، وفي احترام تام لشروط الإنصاف والمساواة أمام الرأي العام الوطني المعني الأول بهذه القضايا .. 

وفي موضوعين سابقين عبرت عن أسفي من كون بلدي المغرب أصبح موضوع انتقاد مؤسسات دولية بسبب بعض انتهاكات حقوق الإنسان وبعض المحاكمات التي غابت عنها شروط المحاكمة العادلة، فلا يوجد مغربي ووطني صادق يرضى لبلده هذا الوضع.. ويصبح نقطة في جدول أعمال أي منظمة دولية من أجلمحاكمته وإدانتهلأي سبب من الأسباب .. لقد آلمني ذلك فعلا .. وشعرت بإهانة بليغة لم أرضها لا لي ولا لبلدي .. 

وهنا، وأمام هذا الوضع الملتبس والمخيف، حيث الحيرة تتفاقم في النفس، والمسؤولية تتعاظم في الضمير .. وبصفتي أحد أعضاء هيئة دفاع توفيق بوعشرين منذ اعتقاله إلى اليوم، والوحيد الذي تعرض لوابل من التهديد والوعيد بالانتقام إذا ما تجرأت وواصلت دفاعي عن سليمان الريسوني (وأخطر تهديد تعرضت له هو احتمال مضاعفة العقوبة في حقه، الأمر الذي حملني على الانسحاب خوفا عليه ).. فأمام هذا الوضع المخيف، إذا واصلت صمتي وانسحابي فكأنني أعتبر أن محاكمة توفيق بوعشرينعلى وجه الخصوصكانت عادلة ومنصفة، وهذا يخالف قناعتي الشخصية ويجعل ضميري في ألم دائم ومستمر قد لا أبرأ منه أبدًا .. وإذا كشفت أوجه الحقيقة في ملف توفيق بوعشرين، فإن هذا سيفضي إلى نتيجة واحدة، وهي أن محاكمة توفيق بوعشرين لم تكن عادلة بالشكل الذي يُسَوِّق له البعض، وهذا يتقاطع مع قرار البرلمان الأوربي، وهنا سيفتح المجال للمغرضين والحاقدين من أجل اتهامي بعدم الوطنية .. وهي تهمة جاهزة وسهلة .. 

إنه وضع لا أحسد عليه، الصمت مجلبة لتأنيب الضمير ونكوص عن القيام بواجب المهنة .. وقول الحقيقةالآنوفق قناعتي التي صرحت بها عشرات المرات في وسائل الإعلام قبل قراري بالابتعاد عنها، تشكيك في وطنيتي، ومجلبة لاتهامي بعدم الوطنية !! فما هو السبيل للخروج من هذا المأزق الكبير؟ 

هذا سيتطلب مني مجهودا مضنيا، نفسيا وفكريا، سيتطلب توطئة دقيقة ومنهجية صارمة في تناول الموضوع، سيتطلب مني مغامرة كبيرة لا أدري هل أنا في مستواها أم دونها؟ والأخطر من ذلك كله؛ لا توجد هناك أي حماية تساعد على قول الحقيقة .. ولا توجد أي ضمانات على أن هذه الحقائق ستؤخذ بعين الاعتبار وبالشكل المطلوبخاصة وأن الكل يلوذ بالصمت! خاصة بعد أن تمت محاكمة واعتقال النقيب محمد زيان أبرز عضو في هيئة دفاع توفيق بوعشرين .. ومحاكمة وإدانة عفاف برناني الأمر الذي اضطرها إلى الفرار لأنها قالت الحقيقة التي تتعلق بها … 

كيف أقول الحقيقة وأجنب نفسي التهمة ؟ ما زلت أفكر !!

المصدر