ARTICLE AD BOX
سعيد الشعيري
تهركاويت ..ذهنية القطيع إم ثقوب في سيكولوجية الجماهير
الجمعة 08 ماي 2026 | 11:40
سبق أن استخدم ابن خلدون في مقدمته مفهوم الدهماء والغوغاء للإشارة إلى الرعاع كمصدر اضطراب داخل العمران وكنماذج خارجة عن الضبط الاجتماعي .ويشير عالم الاجتمااع اميل دوركايم الى الأنومياAnomie او حالة غياب المعايير
آراء أخرى
حين يتفكك النسيج الاخلاقي للمجتمع .ويعجز الفرد ان يحقق “مكانا له تحت الشمس’. في ظل بنى اجتماعية تعيق افق طموحه وتوصمه في زاوية معتمة.
في هذا السياق التشخيصي، مع الفارق الزمني والتحولات السوسيوثقافية،أطلَّ علينا الفنان حسن الفد بمفهوم جديد/قديم ‘الهركاوي’ الذي لم تفلح التنشئة الاجتماعية دمج قيم “المواطنة” في بنيته السلوكية. ‘الهركاوي’، هنا ليس مجرد وافد جديد من الهامش بل هو تركيبة نفسية وسلوكية معقدة تشي بتمرد كامن على المنظومة الاجتماعية.
يتقاطع هذا التوصيف السوسيولوجي مع المنجز الفني للفذ ، حيث نعاين الكوميدي يلبس جلباب كبور مخترقا الإنساق والقوالب الفنية التقليدية التي تقدم شخصية “البدوي غير المتمدن” بشكل نمطي ثابت ومبتذل. لقد تمكن ، إجرائيا وإبداعيا، الى حد كبير من خلخلة تصنيفات الشخصية الهامشية في سياقها المغربي المعاصر.. شخصية تحتال وتراوغ لتفادي الالتزام الاجتماعي .تتحرك بروح فهلوية في تفاعلها وتعاملها مع الاخر كآلية للدفاع بنصب الفخاخ لاصطياد ثغرات الضحايا تمكنها “السطو الناعم” على نقاط ضعفهم.. لايصطدم بشكل مباشر مع السلطة أو المجتمع بل يقفز عليهما عبر التلاعب والمراوغة.
بعض الاراء ارتهنت لقراءة أحادية اختزالية مفادها أن حسن الفذ نفسه يكرس “التهركاويت” من خلال شخصية كبور معرضين عن البعد التفكيكي الساخر لصورته بالتباس معرفي حد التماهي لمفهوم “الهركاوي”
يخلط بين ماهو نظري في النسق السوسيولوجي وبين ماهو متجلي في منجز إبداعي داخل نسق فني.
ثمة اراء أخرى ترى ان حسن الفذ تفادى الحديث عن “هركاوة” ذوي السلطة. كما لو ان الفنان ملزم بنقد السلطة كما نراها مناسبة.في المجتمعات الحديثة مازالت بقايا وترسبات”التهركاويت” غير أن الذي ينأى بنفسه عن سلوك الهركاوي قد يتحول طوعا أو كرها -بالمقابل -إلى ذات مطوعة او بانوبتيكية panoptique كما استعارها ميشيل فوكو من جيريمي بنثام. الذي تخيل سجنا دائريا وفي مركزه برج المراقبه والسجين مراقب وعاجز ان يرى من يراقبه. نافذتان في الزنزانة واحدة تطل على البرج والأخرى على الشارع.
سطوة المراقبة تجعلهم دائما يتوجسون من العيون التي ترصد تحركاتهم.
هكذا تمثل شخصية «الهركاوي» إفرازا حتميا لهشاشة العقد الاجتماعي؛ في الوقت الذي تخفق المؤسسات في ادماج الفرد، تتحول هامشيته من مجرد «عجز» إلى «استراتيجية تحايل» تسخر “مكرها الاجتماعي” كآلية للبقاء في المناطق الرمادية.
مقابل” الهركاوي” نجد مجموعة من المثقفين ترزخ تحت وطأة «برج المراقبة» في تصدي لمأزق سلطة الضبط حفاظاً على تماسك المنظومة، أم ممارسة دوره «التفكيكي» بالانتقال من توصيف مايحدث إلىفهم لماذا يحدث؟ والكشف عن غياب مشروع مجتمعي تنتعش فيه تهركاويت” حيث لايرى الفرد نفسه جزءا يجمعه مع الاخر..
“تهركاوبت ” هو نتاج لفشل مجتمعي/ مؤسساتي ابتداء من الأسرة. المدرسة الإعلام….
.jpg)
منذ 1 ساعة
4







