“تكايسي” عزيزتي.. هو شهر العبادة وليس “الحداگة” المرعبة

منذ 2 أشهر 12
ARTICLE AD BOX

نجاة حمص

"تكايسي" عزيزتي.. هو شهر العبادة وليس "الحداگة" المرعبة

الإثنين 16 فبراير 2026 | 14:26

كلها يومين أو ثلاثة ويهل علينا هلال شهر رمضان، كل عام وأنتم بخير، ولو كنا في زمن ما قبل گروبات الواتساب اللعينة التي تجتمع،في معظمها، داعماتعراضة هماوية،أكلة غزالة،وصفة فنة، و ستوريهات الفيسبوك والانستاغرام التي يزايد بعضها على بعض فيالحداكة، لتنططنا فرحا كما كنا نفعل قبل الأهلية والبلوغ، بدل وضع الأيادي على القلوب، وإحساس الضياع والتشرد اللذين نعيشهما سنويا قبل دخول رمضان.

آراء أخرى

  • كيف التقيتُ بابلو نيرودا في شارع باوليستا

  • الإسلام كأسلوب عيش في الحياة..

  • عقـوبـات "الكاف".. تمـخض الجبـل فولد فأرا

ما إن يبدأ العد التنازلي لاستقبال الشهر الكريم يا مؤمن، حتى تسحب من تحتنا الأفرشة ومن فوقنا الأغطية،مبارك عواشيركم، يكثر الحك والجر و الفرك، لا صوت يعلو على خرير المياه وزقزقة إناث الفصيلة البشرية، وكلما تنفسنا الصعداء خرج علىالحاجةصاحبة البيت فيديو جديد، تتباهى فيه إحدىالدحساتبنقاء الزوايا الدقيقة، فتقلب عليناطال عمرهاسحنتها، وتشير إلينا أن اسحبوا الجدران لننظف خلفها، انزلوا السقف لنرى ما تحته.. وما خالگ  حد أحسن حد.

جميل هو شعور التنافس الشريف بين النساء، الإشكال يكمن فقط في كون بعضهن يدخلن المنافسة بمجهودات غير ذاتية،حداگةبالوكالة، ما لي أنا والتدقيق فيالركانيللبحث عن أي ذرة وسخ محتملة، وأنا مجرد ضيفة شدني الحنين لقضاء الشهر الكريم في كنف الأسرة ، لأستمتع بالدفء العائلي الرهيب؟.

ولاشيء يستمر.. المعاناة مع التنظيف والتلميع والشقلبة إلى الخلف وإلى الأمام تنتهي، يسود الصمت ويرخي السكون أستاره على المكان، يختفي صوت الحاجة صاحبة البيت، فيداعب النوم أهذابك وتتثاقل الجفون،..وفجأة، ترمى عليك أكياس حبوب من أصناف شتى وصوانيالإينوكسمن حيث لا تحتسب، سنحضرالشباكيةوسليلووالعقبى عندكم.

سبحان الله، قبل حلول شهر الغفران تزداد رغبة بعض النساء في جلد الذات، وهي حرية شخصية تستحق الإشادة والتنويه وبعض جلسات العلاج النفسي، المشكلة فقط في حب المشاركة وتعميم المتعة على غيرالحادگاتأمثالي، ما دخلي انا بتشبيك العجين وحرق الدقيق والرقص حول النار؟.

لكن، وكما اسلفنا الذكر، هانت.. كل شيء سيمضي وكأن لم يكن، الصبر مفتاح الفرج، من جد وجد ومن زرع علف، كلها 28 ساعة متواصلة وتشبكالشباكية، تخلط أصناف الحبوب ليتشكل المدعوسليلو، ثم تتفرغ الواحدة منا لعلاجأكنديوالصگيع، لننتقل لاحقا إلى المعركة الكبرى.. تجهيز الوجبات الليلية الثلاث، وفي مقدمتها الفطور، ومحاولة فض اجتماع الأواني والحلل والشوك والملاعق في المغسلة وحولها.

رمضان هو فرصة للتعرف على مطبخ البيت الكريم، لاكتشاف أواني وماعينهم على الرف بعدد، وبعد الفطور بأعداد خزعبلية غريبة، وكأنهم ينبتون من العدم، يتكاثرون بلا إخصاب ولا تلقيح، ومناسبة لتفتق الموهبة والإبداع، لكن لا يجب أن ننسى، بعد إذنالحادكات، بأن الشهر شهر عبادة وقنوت، شهر تبتل وتضرع، شهر الكلمة الطيبة، الهدوء والسكينة، الحلم والاناة، الصدقة الخفية، ..فلا يزايد بعضنا على بعض في عدد الأشكال والتشكيلات، رفقا بأنفسكن وبنا.

المصدر