ARTICLE AD BOX
تقرير رسمي يفضح “البريكولاج” في مشاريع تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وينتقد “إشراف الداخلية”
محمد النجاري
الجمعة 30 يناير 2026 | 17:36
في ظل استفحال الفوارق المجالية والاجتماعية بالمغرب، رصدت مهمة رقابية للمجلس الأعلى للحسابات حول “برنامج تقليص الفوارق” وجود مجموعة من الاختلالات التي حادت به عن اهدافه الأساسية؛ حيث التركيز على الطرق أكثر من القطاعات الاجتماعية الأساسية، وتخصيص جل التدخلات للصيانة بدل بناء منشآت جديدة، وعدم وفاء جل القطاعات بالتزاماتها المالية، مع إسناد البرامج لجهات غير ذات كفاءة…
إهمال القطاعات الاجتماعية
وسجلت المهمة التي نشرها المجلس في تقريره السنوي أن 71% من الغلاف المالي المخصص لبرنامج تقليص الفوارق، الذي انطلق سنة 2017، ذهبت لقطاع الطرق والمسالك، مقارنة بباقي القطاعات الاجتماعية الأساسية، “رغم ما تشكله مجالات الصحة والتعليم والماء من حيوية في تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية”.
وفي الوقت الذي استحوذ قطاع الطرق على نسبة الأسد من الغلاف المالي الإجمالي للبرنامج، والمحدد في 50 مليار درهم، لم يحصل قطاع الصحة سوى على 3% من الميزانية، والربط بالكهرباء على 4%، والتعليم على 10%، في حين ذهبت حصة 12% المتبقية لقطاع الماء.
عدم وفاء القطاعات بالتزاماتها المالية
وسجل التقرير أن البرنامج تجاوز مدته التي كانت محصورة بين 2017 و2023، وقد التزم الشركاء إلى غاية متم 2023 بـ45,57 مليار درهم (94% من الغلاف الإجمالي)، وخلال السنتين اللاحقتين، وإلى غاية يونيو 2025، تطور هذا الالتزام بشكل بسيط، ليصل إلى 46,75 مليار درهم. ومقابل نسبة التزام بالأداء التي بلغت 98% في سنة 2025، فإن نسبة أداء هذه الالتزامات لا يتعدى 84%.
ولم يف جل الشركاء بكامل التزاماتهم المالية إزاء المشروع، ويتعلق الأمر بصندوق التنمية القروية، ووزارة المالية، ووزارة التجهيز والناء، ووزارة التربية الوطنية، ومجالس الجهات، وقد عزت هذه الجهات عدم وفائها بكامل تعهداتها المالية لعدم توفرها على الموارد الضرورية لتعبئة الغلاف المالي المطلوب. في حين وفت وزارتا الفلاحة والصحة بتعهداتهما.
وبخصوص إنجاز المشاريع التي تبلغ حوالي 11 ألف مشروع في مختلف القطاعات المذكور، سجل المجلس أن نسبة الإنجاز بلغت 82%، حيث بلغ عدد المشاريع المنجزة بالكامل إلى غاية يونيو 2025 حوالي 9 آلاف مشروع، في حين لا تزال المشاريع المتبقية متعثرة.
انتقاد “إشراف الداخلية”
وانتقد التقرير بشدة إسناد إنجاز مشاريع برنامج تقليص الفوارق لجهات ليست لها القدرات التدبيرية والتقنية، حيث لم تأخذ عملية تحديد الجهة المنفذة بعين الاعتبار مستوى الموارد البشرية، أو التجربة السابقة في تدبير المشاريع، أو القدرة على التتبع والمراقبة، وهو ما أدى إلى تسجيل نسب تنفيذ ضعيفة وتأخر ملحوظ في إنجاز عدد من المشاريع، خاصة التي أشرفت عليها العمالات والأقاليم ومجالس الجهات، علما أن هاتين الجهتين أشرفتا على 71% من المشاريع، (52% الأولى و20% الثانية).
ورصد ذات المصدر محدودية جودة الدراسات التقنية وانعدامها، ما تسبب في عدم دقة تقدير كلفة الإنجاز، وأدى لزيادة حجم الأشغال، وتعثر المشاريع. فضلا عن الشروع في تنفيذ مشاريع دون تسوية وضعيتها العقارية واستيفاء التراخيص، مما أدى لتوقف الأشغال.
التركيز على الصيانة
وفي الوقت الذي قد يحيل فيه كم البرامج على توسيع الشبكات الطرقية والعرض الصحي والتعليمي…، أوضح التقرير أن جل المشاريع لا تعدو أن تكون أشغال صيانة وإعادة التأهيل، ولا تتعلق بإحداث منشآت جديدة، وهو ما اعتبره المجلس “لا ينسجم كليا مع الأهداف الجوهرية للبرنامج.. التي تقوم على بناء الجديد لا على إصلاح القائم”.
وإذا كانت البنايات الجديدة في إطار البرنامج ضعيفة مقارنة بتلك التي خضعت للترميم، فإن هذه الجديدة تواجه، حسب التقرير، مشكلا في استغلالها، حيث إن ما يناهز 8% من المشاريع المنجزة في إطار البرنامج، غير مستغلة بسبب غياب الموارد البشرية أو التجهيزات الأساسية، من بينها 188 بنية صحية وتعليمية مكتملة الإنجاز.
ويمتد الأمر للصيانة والتدبير وتخصيص الموارد المالية اللازمة لذلك، حيث يغيب تصور واضح بشأن الجهة أو الجهات التي ينبغي أن تكلف رسميا بتدبير وصيانة هذه المنشآت لضمان استدامتها وفعالية تشغيلها.
ونتيجة لاختلالات تنزيل هذا البرنامج، قال مجلس الحسابات إن وقعه على مستوى فك العزلة كان أفضل في الجماعات التي لا تعاني كثيرا من هذا المشكل، واستفادت الجماعات التي تعاني فعلا من استفحال هذا المشكل بشكل أقل. علما أن البرنامج كان له أثر ملموس على فك العزلة، مقارنة مع محدوديته في الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية.
وإلى جانب ما سبق، انتقد تقرير المهمة الرقابية آليات قياس أثر البرنامج، وحكامته، في ظل غياب آليات لتتبع تنفيذ التوصيات، والنقائص في نظام المعلومات، وضعف الالتقائية…، وأوصى بتجاوز الأعطاب.
.jpg)
منذ 2 أشهر
17







