تقرير: المنظومة التعليمية بالمغرب هشة ولا تضمن الاستمرارية البيداغوجية خلال الأزمات

منذ 2 أشهر 35
ARTICLE AD BOX

تقرير: المنظومة التعليمية بالمغرب هشة ولا تضمن الاستمرارية البيداغوجية خلال الأزمات

أرشيف

الأربعاء 25 فبراير 2026 | 16:04

خلص تقرير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين إلى أن الأزمات المتعاقبة (الجائحة والزلزال والتوترات الاجتماعية والفيضانات) كشفت عن هشاشة المنظومة التعليمية وعدم قدرتها على الصمود وضمان الاستمرارية البيداغوجية، بما يخلفه ذلك من سلبيات على رأسها التفاوتات والانقطاع المدرسي، ما بات يفرض اليوم تقوية قدرة المنظومة على الصمود باستباق المخاطر والتدبير الترابي للأزمات بعيدا عن المركزية.

ورصد تقرير للمجلس حول “صمود المنظومة التربوية المغربية” أوجه الهشاشة البنيوية التي عرتها الأزمات، كالتفاوتات في إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية، وضعف نظام التعليم عن بعد، وهشاشة البنيات التحتية المدرسية، وهشاشة الاستمرارية البيداغوجية أمام الانقطاعات المطولة، ومحدودية تدبير آليات الدعم المدرسي، وتعميق الفوارق والتفاوتات المدرسية في سياقات التوترات الاجتماعية، وتفاوت القدرة على الاستجابة بين مختلف الجهات، إلى جانب تفاوتات بخصوص اعتماد التعليم عن بعد.

وتوقف التقرير على انعكاس الإضرابات على المتعلمين، مؤكدة على ضرورة التوفيق بين حق المتعلم وحق الأستاذ في الإضرب، وهو ما يتطلب حوارا اجتماعيا منظما.

وأضاف ذات المصدر أن القدرة على صمود المنظومة التربوية تفرض وجود خطط جهوية مسبقة لتدبير الأزمات، وإرساء منظومة تعليمية هجينة مستقرة ومنصفة، وضمان تنسيق منظم بين القطاعات، فتطوير القدرة على الصمود يمكن المنظومة التعليمية من الحفاظ على وظائفها الأساسية في التعلم والحماية في حالات الاضطراب، والحد من الفوارق التي تعمقها الأزمات، ويصحح الفوارق التي تكشفها الأزمات أو تعمّقها بخصوص موارد وشروط التعلم. وهو ما بات يفرض اليوم استباق المخاطر، ووضع مقاربة ترابية واضحة، وضمان استمرارية رقمية.

وحذرت الدراسة مما تخلفه الأزمات من فقد التعلمات ومفاقمة الهشاشة النفسية والاجتماعية، كما أنها تزيد من مخاطر الانقطاع عن الدراسة، وتؤدي إلى تفكك الرابط التربوي. ما يفرض اليوم العمل على تفادي أن تُفضي الأزمات إلى خسائر تعليمية لا رجعة فيها، فالتأخر المتراكم في مجالات القراءة والرياضيات والمهارات الأساسية لا سيما في مستويات التعليم الابتدائي والإعدادي، قد يؤثر على المسارات الدراسية بشكل مستدام. علما أن التلاميذ المنحدرين من أوساط هشّة يتأثرون أكثر.

وحسب التقرير، فقد كشفت الأزمات عن هشاشة بنيوية تعكسها محدودية الحكامة الجهوية والتخطيط الترابي الدقيق، واستمرار الفجوة الرقمية، وغياب الترصيد المنتظم لتجارب الأزمات، و عدم استكمال مأسسة التعليم الهجين، وهو ما يعكس الاعتماد المفرط على التدبير المركزي، والضعف في توقع المخاطر على المستوى الترابي، والنقص في الترصيد المنتظم للتجارب السابقة. وبذلك، تكشف الأزمات عن فجوة واضحة بين طموحات الإصلاح والقدرة الفعلية على تأمين التعلمات وضمان استمراريتها وجودتها في سياقات مضطربة.

وبالمقابل فإن من بين أبرز الإيجابيات التي كشفت عنها الأزمات؛ التزام الأساتذة المتميز، والتضامن المجتمعي، والمبادرات الجهوية المبتكرة، والقدرة على الاستجابة السريعة حسب طبيعة الازمة.

وشدد المجلس الأعلى على أن صمود المنظومة التربوية المغربية يبنى أساسًا على المستوى الترابي، ما يفرض الحد من القرار المركزي على هذا المستوى؛ فالأزمات تظهر بشكل مختلف وتتسم بطابع ترابي واضح حسب الجهات والأقاليم، كما تعاني المناطق الريفية والمعزولة أو المعرضة لحالات الطوارئ سواء كانت كوارث طبيعية، أزمات صحية أو توترات اجتماعية، من آثار متفاوتة.

وأبرز ذات المصدر أن الصمود التربوي لا يقتصر على مجرد «تدبير» الأزمات، بل يقتضي إحداث تحول بنيوي في المنظومة التربوية بما يجعلها قادرة على الاستباق، والامتصاص، ووالتكيّف، وخصوصا تقوية قدرة المنظومة على مواجهة الصدمات المستقبلية.

المصدر