ARTICLE AD BOX
تقرير: المغرب يحقق تقدما في مؤشر التغطية الصحية الشاملة مقابل ثقل واضح لنفقات العلاج من الجيب
النساء الفقيرات، خصوصا في المناطق القروية، يواجهن صعوبات أكبر في الوصول إلى الخدمات الصحية،
عبد الحكيم الرويضي
الأحد 07 ديسمبر 2025 | 12:33
أشار التقرير العالمي للرصد الصحي لسنة 2025 الصادر عن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي إلى أن المغرب سجل مستوى 65 نقطة في مؤشر التغطية الصحية الشاملة خلال سنة 2023، كما سجل مستوى 27.1 بالمائة من حيث نسبة السكان الذين يواجهون المشقة المالية المرتبطة بالإنفاق الصحي من الجيب، وذلك بناء على أحدث سنة مرجعية متاحة وهي سنة 2013.
ويضع التقرير هذه النتائج ضمن سياق دولي وإقليمي أوسع يبرز تقدما عالميا متفاوت الوتيرة، مع استمرار الفجوات بين البلدان واختلاف مسارات التطور من منطقة إلى أخرى، وفق ما يوضحه الملخص التنفيذي للتقرير.
ويؤكد التقرير أن معظم دول العالم شهدت منذ سنة 2000 تحسنا في مؤشر التغطية بالخدمات الصحية الأساسية، خاصة في المؤشرات المتعلقة بمكافحة الأمراض السارية، حيث ساهمت المؤشرات الخاصة بالأمراض المعدية في 52 بالمائة من إجمالي الارتفاع العالمي المسجل منذ سنة 2000. غير أن التقرير يلاحظ تباطؤا واضحا منذ انطلاق مرحلة أهداف التنمية المستدامة سنة 2015، مع استمرار التقدم لكن بوتيرة أبطأ.
وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن الفجوات بين الدول تقلصت بدرجة ما، بعد انخفاض عدد البلدان التي تقل فيها التغطية عن 40 نقطة من 55 دولة سنة 2000 إلى 8 دول فقط سنة 2023، وهو ما يعكس تقاربا نسبيا بين الدول، وإن ظلت الفوارق الداخلية بين الفئات السكانية داخل كل بلد قائمة.
وعلى المستوى الإقليمي، أبرز التقرير أن مناطق مثل أفريقيا وجنوب شرق آسيا ومنطقة غرب المحيط الهادئ شهدت انخفاضا في نسب المشقة المالية، بينما بقيت النتائج في مناطق أخرى شبه مستقرة. وأشار كذلك إلى أن دول الدخل المنخفض كانت الأسرع نموا من حيث تحسين التغطية الصحية، رغم استمرار الهوة الواسعة التي تفصلها عن بقية دول العالم.
ويضع ذلك نتائج المغرب في موقع متوسط مقارنة بالاتجاهات الإقليمية التي تضم دولا تتفاوت في مستويات التغطية والمشقة المالية، حيث تجمع المنطقة بين اقتصادات متنوعة تتباين قدراتها الصحية والتمويلية.
كما سلط التقرير الضوء على التطور العالمي في المشقة المالية المرتبطة بالإنفاق الصحي من الجيب، مسجلا انخفاضا في النسبة العالمية للأشخاص الذين يُدفعون إلى الفقر أو تزيد درجة فقرهم بسبب الإنفاق الصحي، إذ تراجعت هذه الفئة من 29 بالمائة سنة 2000 إلى 20 بالمائة سنة 2022، أي ما يعادل 1.6 مليار شخص في ذلك العام.
وأشار التقرير إلى أن الانخفاض كان مدفوعا أساسا بتراجع معدلات الفقر العالمي، لا بتطور آليات الحماية المالية في الأنظمة الصحية، حيث ارتفعت نسبة الفقراء الذين ينفقون من جيوبهم على الصحة من 64 بالمائة إلى 76 بالمائة خلال الفترة نفسها.
ويمضي التقرير في شرح العوامل البنيوية المرتبطة بانتشار المشقة المالية عالميا، إذ يكشف أن الإنفاق على الأدوية يمثل في العادة أكثر من نصف نفقات الأسر الصحية من جيوبها، ويصل إلى 60 بالمائة لدى أفقر شرائح المجتمع. كما تُظهر البيانات أن السكان في المناطق القروية يعانون مشقة مالية أعلى بنسبة 13.7 بالمائة مقارنة بالسكان في المناطق الحضرية، إلى جانب ارتفاع العبء لدى كبار السن والأسر الممتدة متعددة الأجيال، وهو ما يقدمه التقرير باعتباره نمطا عالميا عاما، وليس خاصا ببلد بعينه، لكنه يُسهم في تفسير السياق الذي تندرج فيه بيانات المغرب.
وفي ما يتعلق بتصميم المؤشر المالي نفسه، يوضح التقرير أن المؤشر الجديد للمشقة المالية المعتمد ابتداء من سنة 2025 يختلف عن المؤشر السابق الذي كان يقيس فقط الإنفاق “الكارثي” عند عتبة 10 بالمائة و25 بالمائة من ميزانية الأسرة.
ويعيد المؤشر الجديد تعريف المشقة المالية ليشمل شكلين: الإنفاق الذي يؤدي إلى الإفقار أو زيادته، والإنفاق الكبير الذي يقلص القدرة على الاستهلاك دون دفع الأسرة إلى ما دون خط الحاجات الأساسية. ويهدف هذا التغيير إلى قياس أدق للعبء الصحي الحقيقي على الأسر، خصوصا في البلدان ذات مستويات الدخل المنخفض والمتوسط، وهو ما يجعل مقارنة نتائج سنة 2013 بالنسبة للمغرب مع السنوات اللاحقة عالميا غير ممكنة مباشرة، كما يؤكد التقرير نفسه.
وذكر التقرير أن عددا كبيرا من البلدان المتوسطة الدخل تعتمد في توسيع التغطية الصحية على إنفاق الأُسر من الجيب، مما يجعل نسبة المشقة المالية ترتفع بين الفئات غير الفقيرة أيضا، إذ ارتفعت عالميا نسبة السكان الذين يواجهون إنفاقا صحيا كبيرا دون أن يصبحوا فقراء من 5 بالمائة سنة 2000 (حوالي 290 مليون شخص) إلى 6 بالمائة سنة 2022 (حوالي 450 مليون شخص). وهو سياق يضع التحديات التمويلية للصحة في قلب النقاش العالمي حول الاستدامة، خصوصا بالنسبة للدول التي لا تزال تبني أنظمتها الصحية.
وإذ يستعرض التقرير مسار التغطية الصحية عالميا، فإنه يشير في المقابل إلى استمرار تحديات داخلية في العديد من البلدان، إذ تظهر بيانات دول نامية ومتوسطة الدخل أن النساء الفقيرات، خصوصا في المناطق القروية، يواجهن صعوبات أكبر في الوصول إلى الخدمات الصحية، وأن الفجوات لم تتقلص إلا بقدر طفيف خلال العقد الماضي.
كما بيّنت منظمة الصحة العالمية، في هذا التقرير، أن حتى الدول الأوروبية ذات المستويات العالية من التغطية الصحية ما تزال تواجه مشكلات تتعلق باحتياجات الفئات الهشة مثل ذوي الإعاقة أو الفئات الأفقر.
.jpg)
منذ 4 أشهر
56







