ARTICLE AD BOX
تقرير: المغرب في المرتبة 92 عالميا في جودة النخب.. والـ40 في مؤشر “الجيل القادم”
عبد الحكيم الرويضي
الخميس 14 ماي 2026 | 14:42
كشف تقرير “جودة النخب 2026” عن تموقع المغرب في المرتبة 92 عالميا ضمن مؤشر “جودة النخب” من أصل 151 دولة شملها التصنيف، فيما حل في المرتبة 40 عالميا ضمن “مؤشر الجيل القادم لخلق القيمة”، وهو المؤشر الفرعي الذي يقيس العدالة بين الأجيال وآفاق التنمية طويلة المدى، بحسب ما ورد في التقرير الصادر يوم الخميس 14 ماي الحالي، عن مؤسسة “خلق القيمة” بشراكة مع جامعة “سانت غالن” السويسرية.
كما وضع التقرير المغرب في المرتبة 26 إفريقيا ضمن التصنيف القاري لمؤشر جودة النخب، مع تسجيل تفاوت واضح بين مؤشرات القوة السياسية والقيمة الاقتصادية داخل النموذج المغربي.
ويقدم التقرير المشترك تقييما مقارنا للأنظمة السياسية والاقتصادية للدول المشمولة، بالاعتماد على 148 مؤشرا موزعة على 12 ركيزة و4 مجالات رئيسية ومؤشرين فرعيين هما “القوة” و”القيمة”. ويعرّف التقرير “جودة النخب” باعتبارها قدرة النخب الاقتصادية والسياسية على خلق قيمة مستدامة للمجتمع بدل الاكتفاء باستخراج الريع وتحويل الثروة لصالح مجموعات ضيقة.
وبحسب النتائج الخاصة بالمغرب في “مؤشر الجيل القادم لخلق القيمة”، فقد تقدم المغرب بأربع مراتب مقارنة بتصنيف السنة الماضية، ليصل إلى المرتبة الأربعين عالميا، متقدما بـ52 مرتبة مقارنة بترتيبه في المؤشر العام لجودة النخب.
وأظهر التفصيل الداخلي لمؤشر “الجيل القادم لخلق القيمة” أن المغرب احتل المرتبة 95 عالميا في محور “البيئة والرأسمال الطبيعي”، والمرتبة 61 في محور “تكافؤ الفرص”، بينما جاء في المرتبة 55 في محور “التعليم والرأسمال البشري”، واحتل المرتبة 49 في محور “الصحة والرفاه”، ثم المرتبة 47 في محور “الابتكار والتكنولوجيا”.
وتعكس هذه الأرقام، وفق منهجية التقرير، صورة مركبة عن الوضع المغربي، إذ يظهر أداء متوسطا في الابتكار والصحة والتعليم، مقابل تراجع أوضح في المؤشرات البيئية وتكافؤ الفرص الاجتماعية.
وكشف التصنيف الإفريقي الذي طوره التقرير خصيصا للقارة عن تباينات كبيرة داخل البنية المغربية، حيث جاء المغرب في المرتبة الخامسة إفريقيا في مؤشر “القوة السياسية”، لكنه تراجع إلى المرتبة 34 إفريقيا في “القوة الاقتصادية”، ثم المرتبة 15 في “القيمة السياسية”، والمرتبة 40 في “القيمة الاقتصادية”.
وتعتمد بنية المؤشر على تقسيم “جودة النخب” إلى بعدين أساسيين هما “القوة” و”القيمة”. ويقيس مؤشر “القوة” قدرة النخب على التحكم في المؤسسات والقواعد الاقتصادية والسياسية، بينما يقيس مؤشر “القيمة” مدى مساهمة هذه النخب في خلق الثروة والتنمية المستدامة بدل توجيه الاقتصاد نحو أنشطة ريعية واستخراجية. كما يقسم التقرير هذين البعدين إلى أربعة مجالات هي “القوة السياسية”، و”القوة الاقتصادية”، و”القيمة السياسية”، و”القيمة الاقتصادية”.
ويشير تموقع المغرب في المرتبة الخامسة إفريقيا في “القوة السياسية” إلى أن الدولة المغربية تمتلك، وفق المؤشرات المعتمدة، قدرة مؤسساتية وسياسية معتبرة مقارنة بعدد من الدول الإفريقية، سواء على مستوى الإدارة أو الضبط السياسي أو التحكم في البنية التنظيمية. غير أن التراجع إلى المرتبة 40 إفريقيا في “القيمة الاقتصادية” يعكس، بحسب منطق التقرير، محدودية قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل هذه القوة المؤسساتية إلى خلق واسع للقيمة الاقتصادية المستدامة.
ويؤكد التقرير أن المؤشر لا يقيس فقط النمو الاقتصادي أو الناتج الداخلي الخام، بل يركز على طبيعة النماذج الاقتصادية التي تديرها النخب ومدى مساهمتها في خلق قيمة حقيقية داخل المجتمع. ولهذا السبب، فإن بعض الدول ذات الدخل المرتفع قد تحصل على نتائج ضعيفة إذا اعتبر التقرير أن نخبها تعتمد على الريع أو الاحتكار أو تحويل الثروة بدل الاستثمار المنتج طويل الأمد. كما يعتبر التقرير أن “القوة” ليست بالضرورة سلبية، لكنها تصبح مؤشرا على خطر “استخراج القيمة” عندما لا تقترن بإنتاج الثروة والتنمية.
وفي شرحه لمنهجية العمل، أوضح التقرير أن التصنيف يعتمد على تجميع بيانات حديثة من عشرات المصادر الدولية، مع معالجة 148 مؤشرا تغطي مجالات مثل الفساد، والاحتكار، والانفتاح الاقتصادي، والتعليم، والصحة، والبيئة، والابتكار، والديون، وسوق الشغل، والقدرة التكنولوجية، والهجرة، والتفاوت الاجتماعي. كما يعتمد المؤشر على أوزان مختلفة تمنح أهمية أكبر لبعض العناصر المرتبطة بخلق القيمة المستدامة.
وأشار التقرير إلى أن “مؤشر الجيل القادم لخلق القيمة” يمنح وزنا أكبر للبيئة والرأسمال الطبيعي بنسبة 30 في المائة، باعتبار أن الاستدامة البيئية تشكل الأساس الرئيسي لأي تنمية مستقبلية. أما المحاور الأربعة الأخرى، وهي تكافؤ الفرص، والتعليم والرأسمال البشري، والصحة والرفاه، والابتكار والتكنولوجيا، فتحصل كل منها على وزن متساو يبلغ 17.5 في المائة.
ويضع التقرير المغرب ضمن مجموعة الدول التي تحقق أداء متوسطا في مؤشرات التنمية طويلة المدى، دون أن تصل إلى مستويات الدول المتقدمة أو الاقتصادات الآسيوية الصاعدة التي هيمنت على المراتب الأولى عالميا. فقد حافظت سنغافورة على المرتبة الأولى عالميا في مؤشر “جودة النخب”، تلتها الولايات المتحدة ثم اليابان وسويسرا والسويد، بينما تقدمت الصين إلى المرتبة الحادية عشرة عالميا. أما على مستوى “مؤشر الجيل القادم لخلق القيمة”، فقد تصدرت الدنمارك التصنيف، تلتها سويسرا ثم إسرائيل وهولندا وألمانيا.
كما يبرز التقرير أن عددا من الاقتصادات الناشئة عرف تحسنا ملحوظا في المؤشر خلال السنوات الأخيرة، خصوصا الهند والبرازيل وتركيا ومصر، في وقت تراجعت فيه دول أخرى بسبب ضعف قدرتها على خلق قيمة اقتصادية مستدامة أو بسبب ارتفاع مستويات التفاوت والاعتماد على الأنشطة الريعية.
ويشدد معدو التقرير على أن “جودة النخب” تمثل، وفق تصورهم، مؤشرا استباقيا لقياس آفاق التنمية الاقتصادية والبشرية في المستقبل، إذ يعتبرون أن الأنظمة التي تنجح في خلق التوازن بين القوة والقيمة تكون أكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام والاستقرار الاجتماعي، بينما تؤدي النخب الريعية إلى إضعاف الاقتصاد وإنتاج اختلالات طويلة المدى.
.jpg)
منذ 1 ساعة
2







