ARTICLE AD BOX
تقرير: المغاربة مستعدون باستمرار للاحتجاج كآلية ضغط على السلطات وتنامي المظاهرات يسائل السياسات العمومية
من احتجاجات النساء
الخميس 05 مارس 2026 | 16:35
سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان تزايد عدد الأشكال الاحتجاجية بالمغرب، خاصة المرتبطة بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية، ورصد الاستعداد المستمر للمغاربة للاحتجاج كرد فعل على الاستياء العام، فالاحتجاج بات آلية ضغط على السلطات لتحسين الظروف المعيشية، وأوصى بمراجعة القوانين، خاصة المقتضيات التقليدية مثل التصاريح المسبقة، وإلغاء العقوبات الحبسية، مع التصدي للأسباب الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاجات، لتجنب أي توتر اجتماعي محتمل.
وأكد المجلس في تقريره السنوي تنامي الأشكال الاحتجاجية، خاصة تلك التي تسائل السياسات العمومية، فقد تجاوز إجمالي عدد التجمعات والتجمهرات السلمية في مختلف أنحاء البلاد 5232 مظاهرة سنة 2024، شارك فيها حوالي 180 ألف شخص.
وأوضح المجلس أن أغلب الاحتجاجات كانت ذات مطالب اقتصادية واجتماعية في مختلف الجهات، مع تنوع مطالبها لتشمل تحسين الأوضاع المعيشية والمهنية وضمان العدالة الاجتماعية…، وتعزيز حقوق بعض الفئات المجتمعية، وخاصة في قطاعات التعليم والصحة والعدل، مع احتجاجات أخرى مرتبطة بتداعيات زلزال الأطلس وفك العزلة عن المناطق النائية، واحتجاجات مرتبطة بقضايا أخرى كالماء والبيئة، إضافة إلى المسيرات والوقفات التضامنية مع الشعب الفلسطيني.
وأفاد المجلس أن بعض المظاهرات شهدت تشابكا بالأيدي وتدافعا بين القوات العمومية والمحتجين، ووقوع إصابات في صفوف المحتجين وأفراد القوات العمومية. كما سجل منع مظاهرات بالعديد من المدن، مع منع المتظاهرين من التنقل، ناهيك عن تنظيم مظاهرات رغم صدور قرارات بالمنع بحجة الحفاظ على النظام العام أو عدم تقديم طلب الترخيص.
ومقابل إشادته بالاحتجاجات السلمية التي لم تشهد تدخلا لمنعها أو تفريقها، توقف التقرير على أن التدخلات الأمنية اقتصرت على حالات محدودة فرضتها اعتبارات تنظيمية أو تأثير مباشر على النظام العام، منبها إلى أن هذه التدخلات تؤكد الحاجة إلى تعزيز آليات الحوار والوساطة لضمان التوازن بين الحفاظ على الأمن واحترام الحق في التظاهر السلمي، وتوحيد معايير تعامل السلطات مع الاحتجاجات، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية.
ولاحظ المجلس تنامياً ملحوظا في دينامية التنسيقيات المهنية التي أصبحت أكثر نشاطا في تنظيم وتأطير التجمعات السلمية، سواء عبر احتجاجات ممركزة في مدينة الرباط أو حركات احتجاجية متفرقة مكانيا وموحدة زمانيا.
ونبه التقرير إلى أن الازدياد الملحوظ في وتيرة الاحتجاجات وتنوع الفئات المشاركة فيها يكشف عن تزايد الفجوة بين الإطار القانوني الحالي ومتطلبات الديناميات الجديدة للفعل الاحتجاجي، إذ تبدو القوانين الحالية، التي تعتمد على إجراءات تقليدية مثل التصاريح المسبقة، غير قادرة على مواكبة مُختلف أشكال الاحتجاجات السريعة والتنظيم المجتمعي الذيتعززه وسائل التواصل الاجتماعي.
كما تعكس الدينامية الاحتجاجية المتنامية، حسب التقرير، بتطور وعي المواطنين بحقوقهم، حيث أصبح الاحتجاج السلمي أداة رئيسية للضغط على السلطات من أجل تحسين ظروف المعيشة، وهو ما يبرز تحول ثقافة الاحتجاج إلى وسيلة حضارية للتعبير عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
واعتبر المجلس أن تنوع الفئات المشاركة في هذه الاحتجاجات واتساع نطاقها يشيران إلى استعداد مستمر للاحتجاج كرد فعل على الاستياء العام من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد المجلس أن التصدي للأسباب الجذرية المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، يظل ضرورة ملحة لتحقيق استقرار الفضاء العام، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات وتجنب أي توتر اجتماعي محتمل.
وأوصى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمراجعة المقتضيات القانونية المتعلقة بالتجمعات العمومية والتظاهر السلمي وملاءمتها مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، بما يكفل توسيع الفضاء المدني وضمان بيئة مواتية للعمل وللمدافعين عن حقوق الإنسان. مع استبدال العقوبات السالبة للحرية والإبقاء على الغرامات.
ودعا إلى عدم إخضاع الحق في التظاهر والتجمع لتقييدات غير تلك المسموح بها طبقا للمقتضيات الدستورية والقانونية والصكوك الدولية لحقوق الإنسان، وفتح إمكانية التصريح القبلي عبر البريد الإلكتروني لتنظيم المظاهرات، مع تدبير الاحتجاجات التي لم تخضع في تنظيمها للمساطر والإجراءات المعمول بها وفق مقاربة ترتكز على المسؤولية المشتركة بين كافة المتدخلين، لضمان سلميتها.
.jpg)
منذ 1 شهر
3







