تقرير: القانون المؤطر للحماية الاجتماعية استثنى التعويض عن البطالة ومخاطر العمل والشيخوخة

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

تقرير: القانون المؤطر للحماية الاجتماعية استثنى التعويض عن البطالة ومخاطر العمل والشيخوخة

الخميس 09 يوليو 2026 | 12:20

أكد تقرير صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات، أنه على خلاف المقتضيات الدستورية والأطر المعيارية الدولية، ارتكز القانون الإطار على تعريف ضيق للحماية الاجتماعية، عبر حصرها في تغطية أربعة مخاطر بدلا من المخاطر التسعة التي تستغرق دورة حياة الإنسان، كما حددتها الاتفاقية رقم 102 لمنظمة العمل الدولية، والتعليق التاسع عشر الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأشار التقرير التحليلي، الذي قدم قراءة نقدية لمسار تعميم الحماية الاجتماعية في المغرب في ضوء القانون الإطار رقم 09.21، إلى أن القانون الإطار للحماية الاجتماعية في المغرب استثنى الحماية من مخاطر الطفولة، كاستحقاقات الأمومة والرعاية الطبية، ومن مخاطر العمل، عبر تعويضات البطالة والأمراض المهنية وحوادث الشغل، وكذا الحماية من مخاطر الشيخوخة بمنح المعاشات وإعانات العجز، إضافة إلى الاستحقاقات الخاصة بالمرض.

وأوضح أن القانون وضع عدة تقييدات على المخاطر المشمولة؛ فتعميم التغطية الصحية والتعويضات العائلية لا يشمل كل الفئات الضعيفة وعديمة الدخل، بل تم تأطيره بسقف عددي محدود قد لا يعكس حركية مؤشرات الهشاشة وغيار الحماية، كما أن الصيغة التي طُرح بها التعويض عن فقدان الشغل تجعله محصورا في نطاق ضيق، فضلا عن كونه لم يفتح أي إمكانية للحماية من مخاطر البطالة، كما أن اشتراط التوفر على عمل قار يجعل الاستفادة من الحق في المعاش أبعد ما يكون عن منح مدخول الكرامة لفائدة المسنين في وضعية هشاشة.

الرهان على التضامن المجتمعي
واعتبر التقرير أن هذه الاستثناءات تؤكد استمرار الرهان على التضامنات المجتمعية في التكفل بالفئات المسنة المفتقرة لحماية اجتماعية مؤسساتية، خاصة في ظل الإسقاطات الديموغرافية التي تتوقع وصول نسبة الأشخاص فوق 60 سنة إلى 19.5% بحلول عام 2040، وما يفرضه هذا التحدي من استجابات لحماية هذه الفئة.

وشدد على أن القصور نفسه يعتري الإطار القانوني لمنظومة الاستهداف؛ فاستناد القانون رقم 72.18 إلى تعريف المندوبية السامية للأسرة يحمل نزعة إقصائية في حق عدة فئات هشة، كالأشخاص بدون مأوى، والأطفال في وضعية الشارع، الأمر الذي يجعلهم محرومين من الاستفادة من دعم مؤسساتي منتظم. كما أن اشتراط الإقامة بسكن قار للتسجيل بمنظومة الاستهداف لا يراعي وضعية الأسر التي لا تتوفر على مسكن خاص، أو لا تستطيع الإدلاء بما يثبت محل سكناها، كما هو الحال مع الأشخاص القاطنين بالأحياء الصفيحية.

وسجل أن الاعتماد على التصريح الذاتي بدلا من التلقائي قد يكرس استبعادا غير مباشر في حق الأشخاص الذين يعانون من الأمية ومن ضعف تملك آليات الاتصال الحديثة واستعمالها؛ فبسبب ضعف الكفايات الرقمية يلجأ عدد كبير من المستهدفين إلى الاستعانة بخدمات وسطاء غير مؤهلين، وما يتبع ذلك من عبء مالي ومخاطر استغلال البيانات الخاصة، وإدخال معطيات خاطئة تؤدي في الكثير من الأحيان إلى حرمانهم من الاستفادة.

تباطؤ في التشريع

وانتقد التقرير تباطؤ إنتاج بعض التشريعات ذات الارتباط المباشر بالرهانات المركزية للإصلاح، حيث لم يصدر القانون رقم 02.24 المعدل لظهير نظام الضمان الاجتماعي إلا في فبراير 2025، بالرغم من الحاجة الملحة للارتقاء بالأداء التدبيري للصندوق أمام تزايد المهام الملقاة على عاتقه. كما أن تأخر إصدار القانون رقم 54.23 الخاص بتوحيد تدبير أنظمة التأمين الإجباري عن المرض أسهم في إبطاء وتيرة دمج الأطر المؤسساتية للضمان الاجتماعي، وما يخلفه تعددها من تمييز بين المستفيدين أمام التفاوت الحاصل في جودة وقيمة الخدمات الخاصة بالتغطية الصحية والتقاعد.

ولفت إلى أن تشريعات الحماية الاجتماعية انطوت على حالة من الغلو في الإحالة إلى النصوص التنظيمية بخصوص شروط وضمانات الاستفادة بدلاً من تنظيمها داخل المتن التشريعي؛ فعلى سبيل المثال، اشتمل القانون رقم 72.18 على إحالات لنحو ثمانية نصوص تنظيمية، من ضمنها مقتضيات حقوقية تحتمل تعسف الإدارة في تأطيرها، مثل كيفيات توفير خدمات التحقق من المعطيات المصرح بها، وحصر لائحة المعطيات الاقتصادية والاجتماعية، وتحديد الصيغة الحسابية لتنقيط الأسر لاحتساب أهلية الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي.

وأبرز التقرير أنه بالرغم من توحيد الإشراف السياسي على ورش الحماية الاجتماعية بإحداث اللجنة الوزارية لقيادة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، فإن سيرها اتسم بعدم الانتظام؛ فإذا كانت المادة الرابعة من المرسوم المحدد للجنة قد حددت وتيرة انعقادها في مرة واحدة كل ثلاثة أشهر كحد أدنى، فإنها لم تجتمع بهذه التسمية إلا مرتين (26 نونبر 2024 و16 شتنبر 2025)، حيث انعقدت اللجنة بتركيبة غير مكتملة وبتوصيفات متباينة: اللجنة الاستراتيجية، اللجنة التوجيهية، اجتماع وزاري.

وأكد أن اللجنة لم تلتئم سوى ثماني مرات منذ بداية سنة 2022 إلى غاية نهاية 2025، الأمر الذي لم يسعف في التحكم في الأجندة التشريعية، وفي تدارك اختلالات التنزيل، وكذا تعزيز التواصل المؤسساتي الفعال أمام تضارب المعلومات حول الحصيلة المرحلية، وخاصة تلك المتعلقة بجوهر الورش، كحيثيات “فلترة” المسجلين بنظام المساعدة الطبية ودمجهم بنظام “أمو تضامن”، والدواعي الحقيقية لرفض طلبات الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.

غموض والتباس

وسجل التقرير أن الإطار التنظيمي لمنظومة الاستهداف ينطوي على عدة إشكالات؛ فالوكالة الوطنية للسجلات لا يزال دورها ملتبسا جراء تداخل أدوارها مع مؤسسات أخرى، وغموض مسطرة تعيين رئيسها وطرق مراقبتها، وكيفيات تحقق الهيئات الوسيطة من صدقية المعطيات المصرح بها. كما أن التراخي في تفعيل دور الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي يجعلها غير قادرة على ممارسة المهام المحددة لفعالية نظام الدعم الاجتماعي المباشر، كإعداد المعطيات الإحصائية، والتقييم الدوري لحصيلة هذا النظام، وتطوير أدوات مراقبة ورصد وتتبع المؤشرات المتعلقة بمجال الدعم الاجتماعي المباشر، فضلاً عن استمرار تفويض الصلاحيات التنفيذية التي تثقل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بضغوط تدبيرية إضافية قد تؤثر على فعالية أدائه.

وأشار إلى أن هذه الفجوة تطال أيضا هيئات التقنين؛ فضعف الآليات القانونية والتقنية للوكالة الوطنية للتأمين الصحي يُضعف موقعها كهيئة ضابطة، ويهدد بتكرار تجربتها السابقة التي تميزت بمحدودية إسهامها في ضبط أنظمة التغطية الصحية. فيما لم تشرع بعد الهيئة العليا للصحة في القيام بمهام الضبط والتأطير التقني، حيث لم يتم تحديد مستوى إشراكها في مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية: هل سيقتصر على تحديد المعايير والتوجهات أم سيتجاوز ذلك إلى الإعداد والمصادقة؟ كما أن ضعف الموارد والآليات قد يضعف من إسهامها في التصدي للاختلالات الماسة بجودة وسلامة خدمات المؤسسات الصحية، والتي تؤثر بشكل مباشر على فعلية الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض.

أما فيما يخص الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية، فيبدو أن دورها في تنظيم ومراقبة قطاع الأدوية سيكون محدودا أمام هيمنة الصلاحيات الاستشارية، كما أن عسر التحول من نموذجها التنظيمي كمديرية مركزية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى مؤسسة عمومية، رافقته عدة إشكالات حول إلحاق الأطر المتخصصة وتخصيص أدوات التدخل المناسبة، ناهيك عن اللبس الذي يعتري استقلالها الإداري، حيث اندفعت الوكالة في أول خطوة نحو تبرير الخطاب الحكومي حول وفرة أدوية الأمراض المزمنة، بينما يقر مجلس المنافسة بعكس ذلك في ظل اختلال سوق الأدوية على نحو يناقض تزايد العرض المدفوع بتوسع التغطية الصحية.

المصدر