تقرير: الحماية الاجتماعية حصرت دور الدولة في تدخلات محدودة ومنخفضة التكلفة وتركت المواطنين تحت رحمة السوق

منذ 1 ساعة 2
ARTICLE AD BOX

تقرير: الحماية الاجتماعية حصرت دور الدولة في تدخلات محدودة ومنخفضة التكلفة وتركت المواطنين تحت رحمة السوق

من احتجاجات ضد الغلاء

الأربعاء 08 يوليو 2026 | 16:02

أشار تقرير صادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات إلى أن السياق العام لورش الحماية الاجتماعية يؤشر على منح طاقة جديدة للنزعة النيوليبرالية في تأطير الدور الاجتماعي للدولة، تحت تأثير المؤسسات المالية الدولية التي تضغط باستمرار لترجيح التوازنات الماكرو-اقتصادية على التوازنات الاجتماعية.

وأوضح التقرير أنه تم حصر شبكات الأمان الاجتماعي في تدخلات محدودة ومنخفضة التكلفة، مع تقليص عدد المستهدفين إلى الحد الأدنى، مقابل ترك غالبية المواطنين تحت رحمة السوق. ومن تجليات ذلك: توسيع نطاق نظام الاشتراك ليشمل حتى الفئات ذات الوضع الاقتصادي غير المستقر، وتحجيم القاعدة المستفيدة من التحويلات المباشرة، وغياب أي ضمانات لتوجيه الموارد الجبائية والهوامش المتأتية عن إصلاح صندوق المقاصة لتمويل السياسات الاجتماعية بدل تغذية متطلبات الموازنة.

وأضاف التقرير أن الهندسة المالية لورش الحماية الاجتماعية توحي باستهداف منهجي للطبقة الوسطى؛ فالتفكيك التدريجي لصندوق المقاصة يجعلها مرغمة على شراء السلع الأساسية بثمن السوق الآخذ في الجموح، دون أن تخول لها الاستفادة من أي دعم، الأمر الذي قد يدحرج فئاتها الدنيا نحو عتبة الفقر، في ضوء تأثيرات تحرير أسعار المحروقات منذ سنة 2015.

ولفت إلى أن الطبقة المتوسطة ملزمة بالمساهمة في تمويل البرامج الاجتماعية الجديدة بموجب تحملات جبائية إضافية تهدد بإضعاف قدرتها الشرائية، وهو ما بدأت بوادره في الظهور منذ مشروع قانون المالية لسنة 2021، الذي كان يذهب في اتجاه فرض المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخل على كل موظف أو أجير يساوي أو يفوق أجره الشهري 10 آلاف درهم، قبل أن يتم رفع العتبة المحددة إلى 20 ألف درهم.

وأشار التقرير إلى أن هاجس التحكم في قاعدة المستهدفين من البرنامج أثر على التزام الحكومة بتعميم الحماية الاجتماعية، حيث أصبح الفرز بين المستحقين وغير المستحقين تحت رحمة معالجة خوارزمية تنطلق من مؤشر اقتصادي واجتماعي لا يراعي الحد الأدنى لمتطلبات العيش الكريم.

وتابع: “هكذا، فإن اقتناء تجهيزات بسيطة، أو شحن الهاتف برصيد لا يتجاوز خمسين درهما، أو تجاوز الفاتورة الشهرية للماء والكهرباء مائة درهم، قد يجعل الأسرة مقصية بشكل أوتوماتيكي من نظام “أمو تضامن” والدعم الاجتماعي المباشر”، مؤكدا أن التخوف من الوقوع في فخ الإقصاء التقني يؤثر على السلوك الاقتصادي للأسر بتبني نمط عيش تقشفي يمس بمتطلبات العيش الكريم، ويؤثر على حقوق أفراد الأسرة وخاصة الأطفال، كالانتقال للإقامة في مساكن غير لائقة، والتقليص من نفقات الماء والكهرباء والهاتف.

وشدد التقرير على أن الأنشطة غير الرسمية تطرح تحديا مزدوجا لمنظومة الحماية الاجتماعية؛ فمن جهة، هي تضم خزانا كبيرا لمساهمين يمكن أن يدعموا التوازن المالي للمنظومة، ومن جهة أخرى، فإن صعوبات تحديد هذه الفئات وإقناعها بأداء الاشتراكات يشكل عقبة حقيقية أمام تعميم الحماية الاجتماعية. إذ إن التوجس من ارتفاع المؤشر يجعل قطاعات عريضة من العاملين بالقطاعات غير الرسمية يرفضون الإدلاء بالمعلومات الحقيقية عن وضعهم المعيشي، لضمان الاستفادة من النطاق التضامني للتغطية الصحية، ومن التعويضات العائلية، ومن باقي المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى تزايد الحرص على تخزين النقود وتداولها خارج النظام البنكي، وبيع الأصول المحفظة، وانتقال البعض من القطاعات المقننة إلى الأنشطة غير المهيكلة.

وأكد أن توسيع القاعدة المستفيدة من منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض سيبقى مجرد إنجاز شكلي إذا لم يصاحب بتوسيع الشبكة الصحية الوطنية؛ فبالرغم من الجهود المبذولة، فإنها تظل غير كافية لاستيعاب الطلب المتزايد على الخدمات الصحية، بالموازاة مع ارتفاع عدد المسجلين بأنظمة التغطية الصحية. وهكذا، فإن عدد المؤسسات الاستشفائية لا يزال في حدود 170، بما يمثل مؤسسة واحدة لحوالي 216 ألف نسمة، مع تفاوت كبير في توزيعها الجغرافي.

وأبرز أنه في المقابل، تسارعت وتيرة إحداث المصحات الخاصة مستفيدة من التسهيلات المسطرية ومن حوافز تعظيم الأرباح، حيث شكل المستفيدون الجدد من التأمين الأساسي عن المرض “زبائن مربحين”، وخاصة المشمولين بنظام “أمو تضامن” الذين يتوفرون بشكل دائم على حقوق مفتوحة، إذ يستأثر القطاع الخاص بـ 74 في المائة من النفقات المفوترة، فيما تظل تكاليف العلاج المقدمة من طرف المستشفيات العمومية في حدود الربع، وهو ما يعني أن المؤسسات الصحية الخاصة تعتبر المستفيد الأول من الميزانية العمومية المخصصة للتغطية الصحية، دون أن يقابل ذلك بتوفير خدمات أكثر جودة وشفافية وإنصافا.

المصدر