تقرير: التمييز طال الأجانب إبان أزمة كوفيد والمئات اعتقلوا دون ضمانات

منذ 4 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

كشف تقرير جديد، أن التدابير المتخذة في إطار حالة الطوارئ الصحية حملت انعكاسات سلبية على فئات معينة من ساكنة المغرب، خصوصا المهاجرين الأجانب، سواء على مستوى الولوج إلى الحقوق الأساسية أو حرية التنقل أو الخدمات الأساسية، وفاقمت التدابير المتخذة من أشكال التمييز والمعاملة غير المتكافئة، معلنا عن معطيات مفصلة، حول ما تعرض له المهاجرون خلال فترة الحجر الصحي، من توقيفات في مختلف مناطق المغرب.

وأصدر المجلس المجني لمناهضة أشكال التمييز، تقريرا مفصلا حول “واقع التمييز في المغرب منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية”، يشير فيه إلى أن  الأشخاص غير المغاربة واجهوا صعوبات كبيرة في الحصول على رخص التنقل الاستثنائية، حيث لم تتمكن فئات معينة من الأشخاص من الوصول إلى المعلومات خلال المراحل الأولى من تنفيذ استراتيجية مكافحة كوفيد-19، وحصل الأمر نفسه مع غير الناطقين باللغة العربية، وخاصة المواطنون غير المغاربة منهم، وبالتالي لم يتم إخبار هؤلاء أو أنهم حصلوا على المعلومات بشكل متأخر، أو أنهم لم يعرفوا كيفية الحصول على رخصة التنقل، والتي لم تكن متوفرة في البداية سوى باللغة العربية.

عدم نظامية الإقامة بالنسبة لبعض الأجانب، شكلت بدورها عقبة رئيسية أمام مصادقة السلطات على رخصة التقل، إما لأن هؤلاء الأشخاص لم يتمكنوا من تقديم بعض المستندات المطلوبة، أو لأن طلبهم رفض بسبب وضعهم الإداري، او لأنهم لم يتقدموا بطلب للحصول على رخصة التنقل الاستثنائية مخافة أن يتم اعتقالهم

ونتيجة لذلك، يقول التقرير إن عددا كبيرا من الأشخاص وجدوا أنفسهم غير قادرين على طلب هذه الوثيقة أو الوصول إليها، مما تسبب في صعوبات أو استحالة الخروج لاقتناء المواد الأساسية والضرورية، أو من أجل الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما الخدمات الصحية، وإذا جازف هؤلاء وخرجوا، فقد كانوا معرضين لخطر الاعتقال لانتهاكهم حالة الطوارئ الصحية

إنشاء جريمة جنائية تتعلق بانتهاك حالة الطوائ الصحية، أثر بشكل خاص على وضع مجموعات معينة من الأشخاص، لا سيما الأجانب الذين واجهوا مواقف وحالات اعتبرت جريمة في وقت لم يكن بإمكانهم احترام تدابير مكافحة كورونا بسبب وضعهم وحالتهم الشخصية، وكانوا في حاجة إلى حماية معززة ومواكبة

خلال هذه الفترة، تم بالفعل توقيف واحتجاز عدد كبير من الأجانب تحت غطاء حالة الطوارئ الصحية، وبالتالي لم يسمح لهم باللجوء إلى آلية للانتصاف، رغم أن هذه الممارسات لا تعود إلى فترة الجائحة فقط، بل سبق للسلطات أن لجأت إليها في أوقات سابقة، لا سيما في إطار مكافحة الهجرة غير النظامية ومراقبة الحدود وبالتالي فإن حالة الطوارئ حسب التقرير، كانت بمثابة المطية التي مكنت بطريقة أخرى تبرير ممارسات قديمة مطبقة على الأجانب، الذين يعتبرون مرشحين محتملين للهجرة غير النظامية وذلك باتباع نفس أسلوب الاشتغال.

بين مارس ودجنبر 2020، تم اعتقال 490 شخصا أجنبيا، أغلبهم من دول جنوب الصحراء، تم ضبطهم في مدن طنجة والعيون والرباط والداخلة والناظور، من بينهم 50 قاصرا و26 امرأة، اثنتان منهم كن حاملتين.

ومن بين هؤلاء، أشار 283 شخصا إلى أن اعتقالهم كان بحجة انتهاك حالة الطوارئ الصحية، فيما قال أشخاص آخرون، من خلال شهاداتهم التي نقلها التقرير، أن احتجازهم كان مبررا بالحاجة إلى الحماية من فيروس كورونا، في المقابل لم يتم عرض أي من هؤلاء الموقوفين على قاض ولم يتم إعداد محضر لهم على حد علمهم.

بعد إلقاء القبض عليهم، يقول التقرير إن 311 شخصا حرموا من حريتهم في أماكن تابعة لقطاعات وزارية مختلفة في مدن العيون والرباط وأصيلة وبير كندوز، وتم تبرير احتجازهم أساسا بالحاجة إلى حمايتهم من الجائحة، لكن لم يتم تأطير هذا الاحتجاز بأي مسطرة قانونية وفقا للأشخاص الذين أجريت مهم مقابلات من طرف ولم يتم إبلاغهم بأي قرار.

من بين 311 شخصا، كان على 211 إجراء اختبار PCR للكشف عن فيروس كورونا، دون الحصول على موافقة صريحة منهم، على الرغم من أن
الظروف الصحية في أماكن الاحتجاز لم تكن لتسمح بالحماية من انتشار الفيروس، ولا بالحفاظ على شروط الحد الأدنى من النظافة والصرف الصحي، تم توقيف واحتجاز 81 أجنبيا خلال فترة الحجر الصحي، فيما بقي بعضهم في أماكن احتجازهم لفترة تجاوزت فترة الحجر الصحي، ولا سيما في مدينة العيون.

المصدر