تقرير الإنذار المبكر: المغرب ضمن المناطق الآمنة من أخطار الطقس للفترة 11–17 دجنبر

منذ 4 أشهر 8
ARTICLE AD BOX

تقرير الإنذار المبكر: المغرب ضمن المناطق الآمنة من أخطار الطقس للفترة 11–17 دجنبر

عبد الحكيم الرويضي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 | 09:02

غابت المؤشرات التحذيرية فوق المجال المتوسطي الغربي، وضمنه المغرب، في تقرير ملخص مخاطر الطقس العالمي للفترة الممتدة من 11 إلى 17 دجنبر 2025، حيث يُلاحظ أن شمال القارة الإفريقية، ولا سيما الشريط المطل على المتوسط، ظل خارج نطاق البؤر المناخية الخطرة التي رسمها الخبراء في المناطق الواقعة شرق القارة وجنوبها.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تُظهر فيه مناطق واسعة من القرن الإفريقي، ووسط وجنوب القارة، مؤشرات جفاف حاد أو مخاطر فيضانات متكررة، بينما يتجلى شمال غرب إفريقيا باعتباره جزءاً من فضاء متوسطي لم يُشر التقرير إلى تعرضه لخطر محدد خلال الفترة نفسها.

صدر التقرير عن شبكة الإنذار المبكر من المجاعة، وهي مبادرة ممولة من وزارة الخارجية الأميركية، وتشارك في إعداد تقاريرها وتحليلاتها المناخية مؤسسات علمية، من بينها مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، ووزارة الزراعة الأميركية، ووكالة الفضاء الأميركية “ناسا”.

وقد بنى التقرير خرائطه التنبؤية على تحليل دقيق للمعطيات المناخية القصيرة والمتوسطة المدى، مع الإشارة الصريحة إلى أن النماذج المستخدمة تشمل رصداً دقيقاً للمعدلات المطرية والانحرافات الحرارية والتوقعات الممتدة لأسابيع. وعند مقارنة مناطق الخطر التي حددها التقرير، مثل جنوب الصومال، وشرق كينيا، وأجزاء من مدغشقر، وجنوب السودان، وزامبيا، وموزمبيق وغيرها، بموقع المغرب في أقصى شمال غرب القارة، يتضح أن المملكة ظلت خارج كل تلك الدوائر اللونية التي تشير عادة إلى الجفاف الشديد أو الفيضانات أو الحرارة المفرطة.

ويُستخلص من الخريطة أن الأحزمة الأكثر اضطراباً في إفريقيا اتجهت بوضوح نحو الشرق والجنوب الشرقي، حيث تظهر المناطق التي شملتها مؤشرات الجفاف الممتد عبر جنوب الصومال وشرق كينيا وأجزاء واسعة من إثيوبيا، كما تمتد بقع الجفاف نحو شمال ووسط تنزانيا.

ويضع هذا التوزيع المغرب في الطرف البعيد من دينامية مناخية حادة بدأت، وفق التقرير، مع ضعف الأمطار منذ بداية الموسم، تاركةً شرق القارة عرضةً لنقص كبير في الرطوبة. وفي المقابل، تُبرز الخريطة أن جنوب القارة عرف أمطاراً غزيرة ومتواصلة، ما رفع مخاطر الفيضانات بموزمبيق وزامبيا ومالاوي ومدغشقر.

وتؤكد الخريطة المصاحبة لـ التقرير، التي تعتبر مرجعاً بصرياً أساسياً لفهم التوزيع الجغرافي للمخاطر، أن شمال غرب إفريقيا لم يظهر ضمن أي من المضلعات التي ترمز لتوقعات المخاطر المناخية قصيرة المدى.

ويتسم السياق الدولي بتزايد موجات الجفاف والفيضانات والأمطار المتطرفة في مناطق متفرقة من العالم، لاسيما ضمن دورة ظاهرة “لا نينيا” (La Niña) التي أشار إليها التقرير في مقدمته، والتي تؤثر على توزيع الأمطار في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا. ورغم أن الحوض المتوسطي عادة ما يتأثر بامتدادات هذه الظاهرة عبر تحولات في تموضع المنظومات الجوية، إلا أن الفترة التي شملها التقرير لا تعكس وجود أي اضطرابات مناخية أساسية فوق المغرب.

ويشير غياب إشارات الخطر في الخريطة بالنسبة للمغرب إلى وضع مناخي «عادي» نسبياً، لكنه لا يلغي ارتباط البلاد بالسياق الإقليمي المتوسطي الأوسع، حيث تتفاعل الكتل الهوائية القادمة من أوروبا الجنوبية ومعها المتغيرات المرتبطة بمدار الأطلنتي. ويمثل هذا التفاعل جزءاً من خصوصية المغرب المناخية التي يجسدها موقعه بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. ويجعل ذلك الدولة عرضة تقليدياً لموجات تغيرية في الأمطار، إلا أن التقرير، خلال الفترة التي يرصدها، لم يستشعر أي حالة شاذة تستدعي إدراج المغرب ضمن قائمة المناطق المعرضة للخطر.

ويصف التقرير الواقع المناخي في القارة الإفريقية بدقة، معتمداً صور الأقمار الاصطناعية والقياسات الميدانية، وهو ما يُظهر جنوب السودان مغموراً بفيضانات مستمرة في منطقة السدود، كما يرصد الجفاف الممتد عبر أجزاء واسعة من شرق القارة نتيجة نقص الأمطار منذ بداية الموسم، كما أن جنوب القارة يشهد أمطاراً غزيرة وارتفاعاً في التشبع الترابي يؤدي إلى احتمالية الفيضانات، خلال الفترة نفسها.

كما أوضح التقرير أن تأثير “لا نينيا” الممتد عبر المحيط الهادئ، يدفع بالأمطار نحو مناطق محددة في إفريقيا، بينما يترك أخرى في حالة جفاف. ويبدو شمال إفريقيا خارج هذا النطاق المباشر للتأثير خلال الفترة المشمولة في التقرير، رغم أن الظاهرة قد تؤثر على المغرب في مواسم أخرى وفق سوابق أرصادية طويلة الأمد.

المصدر