ARTICLE AD BOX
يشهد المغرب منذ دعوة الملك محمد السادس، في 31 يوليوز من العام 2022، إلى مراجعة مدونة الأسرة لتجاوز الاختلالات التي اعترت بعض بنودها، نقاشاً حول العديد من التعديلات التي يتعين إدخالها على المدونة، بسبب الاختلاف حول مرجعية التعديلات بين أحزاب وجمعيات تؤكد على ضرورة احترام المرجعية الإسلامية، وأخرى تطالب بالاجتهاد المتنور واحترام حقوق الإنسان والخيار الديمقراطي.
وعادت قضية الإرث والمساواة بين الجنسين إلى الواجهة، على هامش النقاش الدائر حول تعديل مدونة الأسرة ، ومطالبة عديد من الهيئات والمنظمات بمراجعة منظومة الإرث، ما واجهه التيار المحافظ بالرفض، والتحذير من الدعوات إلى المناصفة في الإرث، بدعوى أنها “تفتح الأبواب أمام التطرف والمجهول وتمثل خطراً على العلاقات داخل الأسرة، وعلى شرعية وقداسة كتاب الله، وبالتالي اندثار الأساس التي تقوم عليها الدولة المغربية”.
وطفا مطلب المساواة في توزيع الإرث وتعديل المنظومة الإرث بالمغرب، من جديد، عقب إعلان تنسيقية المناصفة المهتمة بقضايا المساواة بين الجنسين، شهر مارس الماضي، إصدار مذكرة من أجل المناصفة في الإرث، مقترحات لتعديل المواد المتعلقة بالوصية والهبة وتقسيم التركة من قانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، من أجل تحيين مواد مدونة الأسرة المتعلقة بالوصية وبتقسيم التركة، على ضوء تعاليم الإسلام السمحة وتفعيلا لمقتضيات الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في هذا الشأن.
واقترحت المذكرة تعديل المادة 336 “إذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض أو وجد ولم تستغرق الفروض التركة، كانت التركة أو ما بقي منها للعصبة بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم”، لتصير على الشكل التالي: “إذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض كانت التركة للعصبة”.
كما اقترحت تعديل المادة 338: “الوارث بالتعصيب فقط، ثمانية: الابن، وابنه وإن سفل، والأخ الشقيق والأخ للأب وابنهما وإن سفل، والعم الشقيق والعم للأب وابنهما وإن سفل”، وذلك بإلغاء التعصيب عند وجود البنت، انفردت أو تعددت مع عدم وجود الابن، أو بنت الابن انفردت أو تعددت مع عدم وجود ابن الابن، وفق ما تنص عليه قاعدة “الرد”.
محمد الساسي: قبول المساواة في الإرث جزء من قبول 90في المائة من نظمنا اقتصادية والاجتماعية والسياسية
واعتبر الأستاذ الباحث وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، محمد الساسي، أن المساواة في الإرث بين الجنسين، باتت ضرورة ملحة، في ظل تساوي المهام بين الرجل والمرأة وتطور المجتمع، مشددا على أن حق المرأة في الحصول على نصيب مساوي لما يحصل عليه الرجل من التركة، مشفوع بمقتضى جديد، يكمن في أنها ة أصبحت تساهم في الإنفاق مثلها مثل الرجل وفي بعض الأحيان بنسب أكثر منه، كما أنها انفتحت على العمل في كل المجالات قضائية عسكرية ومدنية، ناهيك عن إلغاء اعتبار شهادة الرجل كشهادة امرأتين.
وأوضح الساسي في حديث مع “لكم”، أن تزعزع قاعدة ة مسؤولية الرجل على الإنفاق، واحد من أكبر الدلائل على ضرورة إعادة النظر في منظومة الإرث بالمغرب، وإلغاء التمييز في توزيع الإرث بين الجنسين.

وأشار المتحدث، إلى أن الحجة الوحيدة المتبقية بين أيدي من يريدون إنكار التطور الحاصل الذي بات يفرض تبني المساواة بين الرجل والمرأة في كل الميادين، هي أن هذا النوع من المساواة يتنافى مع النصوص القرآنية قطعية، مؤكدا على أن هذه الحجة تسقط نظرا لأنهم يعلمون ويعايشون يوميا نظاما جنائيا قائما في المغرب، مخالفا لنصوص قطعية موجودة في القرآن بسبب النظام جنائي المطبق.
وأضاف الأستاذ الباحث، أن تعطيل الخليفة عمر بن الخطاب لعدد من الأحكام في عام رمادة، أخدا بعين الاعتبار الظروف الواقعة آن ذاك، أكبر دليل على أنه من المنطقي أن القاعدة التي يصبح تطبيقها مرهقا وغير متجانس مع تطورات المجتمع يمكن تعطيلها في مجال المعاملات.
وأفاد الساسي، أن ما تم اعتماده في عدد من القواعد المنظمة للعدالة الجنائية والمعاملات المالية وغير ذلك من الأوضاع التي فرضتها التزامات المغرب والتعاون الدولي والجنوح نحو السلم، يدفعنا نحو التوجه إلى إقرار المساواة في الإرث.
وشدد عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، على أن قبول المساواة في الإرث اجتهاد، وجزء من قبول 90في المائة من النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي لم تكن الشريعة الإسلامية قد وضعت فيها قواعد أو وضعت فيها قواعد أصبحت متجاوزة وأصبحنا مضطرين للتلاؤم من تطور المجتمع وتغييرها أو تطويرها.
بثينة قروري: الترويج لكون منظومة الإرث في الإسلام ظالم للمرأة غير صحيح والتوزيع يتم وفق درجة القرابة من الميت
من جهتها قالت بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، إن ما يتم ترويجه حول التمييز والظلم في منظومة الإرث، خاطئ ولا أساس له من الصحة.
وأوضحت قروري في تصريح ل”لكم”، أن ما يتم ترويجه من مطالب إما جهلا أو عن قصد تحاول إظهار منظومة الإرث وكأنها ظالمة للمرأة لأنها لا تقوم على مبدأ المساواة، وغير صحيح، مشيرة إلى أن تقسيم الإرث وأنصبة الورثة وفق المنظومة الإسلامية لا يقوم على جنس الوارث أو التمييز الجنسي بين الورثة إلا في حالة واحدة وهي حالة الإخوة.
وأكدت رئيسة منتدى الزهراء، أن أساس توزيع الأنصبة هو درجة القرابة من الميت، مسجلة أن عدد الحالات التي يرث فيها الذكر أكثر من الأنثى هي أربع حالات، في حين هناك ثمان حالات ترث فيها المرأة مثلها مثل الرجل، بينما ترث المرأة أكثر من الرجل في ثمان حالات أخرى.

واعتبرت المتحدثة، أن دعوات المساواة في الإرث لم تأت استجابة لحاجة قانونية تشريعية أو حاجة عملية أو اجتماعية أو استجابة لرغبة شعبية وحاجة مجتمعية، وإنما جاءت على خلاف الرغبة الشعبية وما يعبر عنه المواطنون، مؤكدة أن هذه الدعوات، معاكسة للأرقام والمعطيات المتعلقة بمدونة الأسرة والخاصة بمنظومة الإرث و التي لا تبرز من بينها مشكلة الإرث أو التقاضي حولها، كما توضحها التقارير الرسمية ذات الصلة.
وأضافت قروري، أن النصوص المتعلقة بالإرث هي نصوص قطعية وردت بشكل مفصل في القرآن الكريم ولا يجوز المس بها، ولذلك جاء الخطاب الملكي المتعلق بمدونة الأسرة واضحا في تحديد المنهجية المفترض أن تؤطر النقاش العمومي في مجال مدونة الأسرة وغيرها من التشريعات كالقانون الجنائي وغيره، وشدد على أن التعديلات ينبغي أن تتم في احترام تام للثوابت المؤطرة بنصوص قطعية، مع الاجتهاد في ماعدا ذلك في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية.
وشددت رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، على أن ديباجة مدونة الأسرة الحالية حسمت في أن جميع الجوانب الشرعية التي تبقى من اختصاص أمير المؤمنين.
وفيما يخص نظام التعصيب، أشارت قروري، إلى أن بعض حالات التعصيب في الإرث فتبقى قابلة للاجتهاد الفقهي، قائلة إن العديد من العلماء لا يرون مانعا من مراجعة بعض الأحكام المتعلقة به رفعا لأي حيف أو ظلم قد يقع في بعض النوازل، وهذا يبقى من اختصاص العلماء المجتهدين.
إدريس الكنبوري: المطالبة بالمساواة في الإرث دليل على غياب الواقعية في فهم ودراسة المجتمع
اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الجماعات الإسلامية والفكر الإسلامي، إدريس الكنبوري، أن مطلب المساواة في الإرث بين الجنسين مطلب غير شرعي لأنه ينافي النص القرآني.
وقال الكنبوري، في تصريح ل”لكم” إن “المطالبة بالمساواة في الإرث في المغرب إحدى الأدلة على غياب الواقعية في فهم ودراسة المجتمع من طرف الذين يتبنونها”، مشددا على أن الإرث في القرآن موزع ليس على أساس المساواة بل على أساس العدالة؛ وهو تقسيم وضعه الله سبحانه ونص عليه؛ وخرقه هو خرق لهذا التنصيص.
وفيما يخص “الظلم والتعسف اللدين تتعرض لهما النساء بسبب الإرث”، أكد المحلل السياسي، على أن المشكل في منظومة الإرث في المغرب، لا يكمن في اعتمادها على المرجعية الإسلامية، وإنما في بطء البث في قضايا المنازعات مما يعطل مصالح الناس.

وأبرز الكنبوري، أن غالب المشكلات بين الورثة مردها الظلم بين الورثة وعدم تمكين الوارثين من حقوقهم؛ خاصة النساء؛ مشيرا إلى أن المحاكم تتأخر في البث وحتى الورثة يماطلون في التنفيذ، ما يتسبب في ضرر كبير للنساء ويحرمهن من حقهن المكفول دينيا وقانونيا في الإرث.
سميرة موحيا: نظام الإرث لا يجب أن يبنى على التمييز سواء كان على أساس الجنس أو الدين أو الحالة الاجتماعية
أكدت سميرة موحيا، رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء، أن منظومة الإرث المطبقة بالمغرب، لم تعد ملائمة للقرن الواحد والعشرين، مشيرة إلى أن نظام الفقه الذي يشرع وينظم أحكام الإرث، ما هو إلا تشريع بشري، كانت له مبرراته في وقت وضعه والتي لم تعد قائمة في وقتنا الحالي، باعتبار التحولات الكثيرة التي طرأت على المجتمع، والذي باتت النساء فيه يعملن ويخلقن الثروة ويساهمن في خلق اقتصاد العائلة.
وشددت موحيا في حديثها مع “لكم”، على ضرورة أن تواكب منظومة الإرث التطورات المجتمعية، بما يحول دون تكريسها للتمييز ضد النساء.
وسجلت رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء، توصل الفدرالية بثلاث شكايات من رجال آباء لفتيات، يريدون إيجاد حل، من أجل عدم توريث أغراب من عائلاتهم لم يساهموا في مراكمة ثروتهم، ما يهدد بحرمان بناتهم من الإرث، مشيرة إلى أن الشكايات التي توصلت بها منذ أكثر من 16، دفعتها للمطالبة بإلغاء نظام التعصيب، والذي يتسبب حسب المتحدث، في ظلم كبير وتشريد للعائلات .
وأبرزت موحيا، أن نظام التعصيب المطبق في المغرب، ما هو إلا تشريع فقهي، لا وجود له في القرآن، كانت له أغراض سياسية وقت وضعه، إلا أنه بات اليوم لا يحقق إلا الحيف والظلم والتمييز للنساء.

وأضافت رئيسة الفدرالية، أن نظام الإرث في المغرب واحد من أكبر العراقيل التي تعيق ولوج النساء للعقار والملكية بصفة عامة، مشيرة إلى أن 7في المائة فقط من النساء يملكن عقارات و1في المائة فقط منهم في ملكيتهن أراضي صالحة للزارعة، وهذا راجع بشكل مباشر لمنظومة الإرث والأعراف والتقاليد المتبعة في توقيع التركة.
ودعت موحيا، إلى المساواة وعدم التمييز في كل ما يتعلق بمنظومة تقسيم التركة وإقرار المساواة في نصيب من هم في نفس درجة القرابة، رافضة التمييز بين الأخ وأخته والأم والأب… بما يكفل توصل الزوجين والأبناء والأصول بحقهم من تركة التوفي.
كما طالبت رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، بتعديل مدونة الأسرة و تعديل منظومة الإرث لتصبح مبنية على المساواة والعدل وعدم التمييز سواء كان على أساس الجنس أو الدين أو الحالة الاجتماعية.
.jpg)
منذ 2 سنوات
4







