تقرير: 2022 سنة مأساوية للمهاجرين وبحث الشباب المغربي عن حياة أفضل بأوروبا يخلف المآسي

منذ 2 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

تقرير: 2022 سنة مأساوية للمهاجرين وبحث الشباب المغربي عن حياة أفضل بأوروبا يخلف المآسي

مهاجرون يحاولون اقتحام السياج الفاصل بين مليلية المحتلة والأراضي المغربية

الجمعة 04 أغسطس 2023 | 10:37

قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الذي قدمته أمس الخميس، إن 2022 كانت سنة مأساوية للغاية بالنسبة للمهاجرين وطالبي اللجوء بالمغرب، على العديد من المستويات، وصلت إلى حد انتهاك الحق في الحياة للعشرات منهم.

وأكدت الجمعية أن هذه الانتهاكات ما كانت لتحدث لو تم احترام حقوق هذه الفئة، كالحق في التنقل والحماية من شبكات الاتجار بالبشر.

وأشارت الجمعية الحقوقية إلى أن أبرز انتهاك هو ما عرفته الحدود بين الناظور ومليلية المحتلة يوم الجمعة الأسود 24 يونيو 2022، حيث تم مقتل 27 على الأقل من طالبي اللجوء، واعتقال ومحاكمة 87 آخرين بتهم ثقيلة في محاكمة انتفت فيها شروط المحاكمة العادلة، فيما لا زال 76 منهم في عداد المفقودين.

وتوقف التقرير على تعدد المطالبات بفتح تحقيق دولي في الفاجعة، بالنظر إلى تورط سلطات المغرب وإسبانيا في الأحداث، وعدم جديتهما في التعامل معها، من أجل محاسبة المسؤولين الفعليين، وإنصاف الضحايا وضمان عدم تكرار ما جرى، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يشجع بشكل من الأشكال استمرار لعب المغرب لدور الدركي للحد من الهجرة نحو أوروبا مهما كانت تكلفة ذلك وعلى حساب أرواح الضحايا.

ومن جهة أخرى، رصد التقرير تزايد تدفق هجرة الشباب المغاربة نحو أوروبا بحثا عن حياة أفضل، رغم أن طرق الهجرة محفوفة بالمخاطر، خاصة عبر البحر الأبيض المتوسط أو نحو جزر الكناري، ما أدى إلى العديد من الوفيات.

ونقل التقرير عن المنظمة الدولية للهجرة، في تقريرها الذي نشر في وسائل الإعلام في دجنبر 2022، أن المغرب يعد ضمن قائمة أكبر عشرة دول عبر العالم، توفي مواطنوها في طريق الهجرة صوب “الفردوس الأوروبي”.

فمنذ 2014 توفي 702 مغربيا في طريق الهجرة، ويتعلق الأمر فقط بالأشخاص الذين تم التعرف عليهم، لأن 60% من الموتى عبر العالم لا يتم تحديد هويتهم.

وقد دفع هذا الواقع العديد من الأسر المغربية التي فقدت إحدى بناتها أو أبنائها خلال محاولات الهجرة إلى الانتظام في مجموعات، لم تتوقف عن الاحتجاج والمطالبة بالكشف عن مصير أبنائها وبناتها، دون أن تجد آذانا صاغية من طرف السلطات المغربية.

وإلى جانب ذلك، نبهت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب إلى عدم توقف الترحيلات القسرية للمهاجرين من منطقة الناظور والشمال، وتشتيتهم في مناطق بعيدة عنها داخل المغرب أو جنوبه أو نحو الحدود المغربية الجزائرية، مع سوء معاملة المهاجرين وسلب ممتلكاتهم.

أما على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين وطالبي اللجوء؛ فقد لفت التقرير إلى أنه ورغم اعتماد المغرب استراتيجية وطنية خاصة بالهجرة واللجوء منذ 2014 بهدف ضمان اندماج أفضل للمهاجرين واللاجئين وتيسير ولوجهم للخدمات العمومية على قدم المساواة بالمواطنين المغاربة، فإنه بعد قرابة عشر سنوات، لازالت هذه الاستراتيجية تتسم بالبطء والمحدودية وضعف الفعالية والجدية في تفعليها عمليا، وتعتمدها الدولة لتترافع بها في المحافل الدولية دون أن تفعلها بالقدر الكافي.

وتوقف التقرير على الوضعية الصعبة لهذه الفئة، ممثلة لذلك بوضعية المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء وطالبي اللجوء المحتمين بالمحطة الطرقية أولاد زيان بالدار البيضاء، الذين يحتمون في خيام بلاستيكية لاستحالة حصولهم على سكن لائق، وكثيرا ما يصاب بعضهم بأمراض مختلفة، ويتعرضون للتمييز على أساس بشرتهم.

كما أشار التقرير إلى الهجرة المنتقاة التي أصبحت تستهدف الأطر المغربية، خاصة الأطر الطبية والمهندسين وغيرهم، والتي تستنزف ليس فقط الميزانيات الضخمة التي تصرف على تكوينهم ولكن كذلك الحق في التنمية الذي يعتمد كثيرا على مثل هاته الكفاءات، في الوقت الذي يستمر فيه حرمان المغاربة من حقهم في التنقل إلى فضاء “شينغن”.

أما بالنسبة للمهاجرين المغاربة بالخارج، فقد أفرزت التحولات بأوروبا خلال سنة 2022 تنامي الحركات العنصرية وصعود اليمين المتطرف في الانتخابات، الشيء الذي بات يشكل تهديدا حقيقيا لمكتسباتهم، ويزيد من تنامي الكراهية والتمييز اتجاههم، أمام ضعف مؤسسات الدولة المغربية في الخارج، وقصورها عن أداء مهمتها في حمايتهم، مع العلم أن التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج تقدر بملايين الدولارات سنويا.

المصدر