ARTICLE AD BOX
تعليم متوسط وفرص غير عادلة.. المغرب في المرتبة 87 عالميا في “مؤشر جودة النخب” لعام 2025
عبد الحكيم الرويضي
الخميس 15 ماي 2025 | 07:22
تقدم المغرب في مؤشر جودة النخب لعام 2025، الصادر عن جامعة “سانت غالن” السويسرية، ليحتل المرتبة 87 عالميا من بين 151 دولة، مسجّلا تحسنا بأربع درجات مقارنة بالعام الماضي، في دلالة على تحسن نسبي في جودة نماذج الأعمال النخبوية في البلاد، والتي يُنظر إليها على أنها المحرك المؤسساتي والاقتصادي للابتكار والاستقرار والاستثمار المستدام.
ويُعرف التقرير “النخب” بأنها نماذج الأعمال ذات التأثير الكبير في الاقتصاد السياسي للدولة، مثل الشركات الكبرى والبنوك والنقابات وأجهزة الدولة، والتي تمتلك القدرة على حشد رأس المال البشري والمالي والمعرفي لتنسيق التنمية الاقتصادية. ويقيس التقرير قدرة هذه النخب على خلق القيمة أو استخراجها، عبر 149 مؤشرا موزعين على 12 ركيزة ضمن هيكلية رباعية المستويات تشمل مؤشري القوة والقيمة، ومجالات فرعية مثل الإبداع التكنولوجي، رأس المال البشري، الفرص العادلة، والصحة والرفاه.
بحسب النتائج التفصيلية، حقق المغرب معدل نقاط إجمالي بلغ 47.1 في المؤشر العام، مقارنة بـ45.5 في تقرير 2024، ما يعكس تحسنا في الأداء المؤسساتي والتنظيمي للنخب المغربية. واحتل المغرب المرتبة 66 في مؤشر القوة الفرعي، بزيادة سبع مراتب عن العام السابق، فيما سجل تراجعا طفيفا في المؤشر الفرعي للقيمة، إذ حلّ في المرتبة 106 مقارنة بـ102 في 2024، ما يشير إلى أن جزءا من تقدم المغرب مردّه تحسن في قدرة النخب على توظيف النفوذ السياسي دون تحقيق قفزة نوعية موازية في خلق القيمة الاقتصادية الصافية.
وعند النظر إلى المؤشرات النوعية، يكشف التقرير أن المغرب سجل نتائج متفاوتة على مستوى ركائز أساسية مثل “الابتكار والتكنولوجيا”، حيث جاء في المرتبة 95 من أصل 151 دولة، مسجلا درجة 35.5 من 100، مما يعكس محدودية مساهمة القطاع التكنولوجي المغربي في ديناميكيات خلق القيمة. كما احتل المرتبة 54 عالميا في مؤشر “الصحة والرفاه”، وهي مرتبة أفضل نسبيا، لكنها ما زالت دون مستوى الطموح لدولة تسعى إلى بناء نموذج تنموي جديد مبني على الرأسمال البشري.
أما فيما يخص مؤشر “التعليم ورأس المال البشري”، فقد جاء المغرب في المرتبة 54 أيضا، ما يشير إلى توازن نسبي بين القدرات البشرية المتاحة وحجم الفرص الاقتصادية. لكنه تراجع إلى المرتبة 77 في مؤشر “الفرص العادلة”، ما يعكس وجود خلل في توزيع الفرص داخل المنظومة الاقتصادية المغربية، وهو ما يشكل تحديا أمام تحقيق تنمية عادلة ومستدامة.
وعلى مستوى البيئة والاستدامة، احتل المغرب المرتبة 93 في مؤشر “البيئة ورأس المال الطبيعي”، وهي نتيجة ضعيفة نسبيا تؤشر على حاجة ملحة لإصلاح السياسات البيئية وتطوير البنية التحتية الخضراء. وفي هذا الصدد، يشير التقرير إلى أن الاقتصادات ذات النخب عالية الجودة تسجل عادة أداء متقدما في المجالات البيئية، بما يعزز من استقرارها على المدى الطويل، بينما ترتبط النخب منخفضة الجودة بأنماط “استخراج القيمة” التي تؤدي إلى تدهور الموارد ورفع المخاطر السياسية والاقتصادية.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يتقدم على دول مثل تونس (المرتبة 129)، والجزائر (المرتبة 123)، ويقترب من متوسط التصنيف العالمي، لكنه لا يزال متأخرا عن دول صاعدة مثل السنغال (المرتبة 56) وكينيا (105) وغانا (78)، التي سجلت تطورا ديناميكيا في السنوات الأخيرة نتيجة إدماج أفضل للتكنولوجيا وتحسينات هيكلية في السياسات النخبوية.
أما على مستوى الذكاء الاصطناعي، وهو أحد العوامل الجديدة المؤثرة في مؤشرات خلق القيمة، فقد جاء المغرب في المرتبة 95 من أصل 151، محرزا معدلا ضعيفا نسبيا بلغ 35.5 نقطة، مما يكشف عن تأخر في تبني التقنيات الحديثة واستثمارها في نماذج الأعمال الرائدة. وفي المقابل، قفزت الولايات المتحدة إلى المركز الأول عالميا في المؤشر بفضل الابتكار في الذكاء الاصطناعي، تليها سنغافورة وكوريا الجنوبية، ما يؤكد أن الريادة الاقتصادية في المستقبل ستكون حتما مرهونة بإمكانات الذكاء الاصطناعي ومجالات التقنية.
يشدد التقرير في خلاصته على أن النخب القادرة على خلق القيمة تتسم بالاستدامة والتجديد والتنافسية، فيما تؤدي النخب التي تركز على استخراج القيمة إلى ركود اقتصادي ومخاطر اجتماعية. وفي هذا السياق، يُوصى المغرب بتسريع وتيرة الإصلاحات، لاسيما في مجالات الحوكمة الرقمية، تعزيز البيئة القانونية للأعمال، وتحفيز الابتكار من خلال ربط البحث العلمي بالصناعة.
ورغم التقدم المسجل، فإن التقرير ينبه إلى أن التحدي الحقيقي أمام المغرب يكمن في تجاوز فجوة “القدرة على التأثير” نحو “القدرة على الإنجاز”، أي تحويل الإمكانيات المؤسساتية الحالية إلى نتائج ملموسة تعزز من جودة الحياة وتضمن توزيعا عادلا للعوائد، في ظل تنافس عالمي محموم على القيمة المستدامة.
.jpg)
منذ 11 أشهر
6







