“تعذيب وجوع وأمراض”.. تقرير يروي معاناة مهاجرين مغاربة غير نظاميين محتجزين في ليبيا

منذ 4 سنوات 17
ARTICLE AD BOX

أماطت منظمة “رصد الجرائم”، وهي منظمة ليبية حقوقية غير حكومية، اللثام على وضعية المهاجرين المغاربة، المحتجزين في ظروف غير إنسانية بمركز “الماية” غرب طرابلس، والذي يشرف عليه “جهاز دعم الاستقرار”.

وسلط تقرير لها، صدر حديثا، الضوء على الوضع الإنساني والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل هذا المركز. التقرير استند وفق معديه، على شهادات شهود وضحايا، وثقت من قبل مكتب الرصد والتوثيق بالمنظمة.

واحتجز المهاجرون، بالإضافة إلى طالبي اللجوء، واللاجئين تعسفا، بحسب وصف المنظمة، وذلك في ظروف غير إنسانية في مراكز احتجاز تديرها وزارة الداخلية الليبية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية وأخرى تابعة للمجلس الرئاسي الليبي في غرب ليبيا، والقيادة العامة للقوات المسلحة في الشرق، وكذلك في “مستودعات” تُديرها ميلشيات مسلحة وتجار البشر، يتعرض المهاجرون فيها للقتل والتعذيب والعمل القسري، وأشكال أخرى من سوء المعاملة.

وفيما يتعلق بمركز احتجاز الماية غرب طرابلس، فهو يعد أحد عشرات مراكز احتجاز للمهاجرين المنتشرة في ليبيا، يشرف عليه ما يعرف بـ “جهاز دعم الاستقرار”، هذا الأخير، أنشئ بقرار رقم 83 لسنة 2021 من قبل رئيس المجلس الرئاسي السابق “فائز السراج” وكلف “عبد الغني بالقاسم خليفة” المعروف باسم “اغنيوة الككلي” كرئيس له، على أن يكون مقره الرئيسي في طرابلس، وله فرع يسمى فرع الغربية، مسؤول عن مناطق غرب طرابلس حتى الحدود مع دولة تونس، ويقع ضمن نطاق هذا الفرع مركز احتجاز الماية، وبحسب المنظمة دائما، يدير المركز شخص يدعى “محمد الكابوطي” حسب روايات شهود.

وهذا المركز عبارة عن مصنع أدوية حكومي مغلق منذ 2011، يقول التقرير، السالف الذكر، إن “جهاز دعم الاستقرار” استولى عليه، ويستخدمه كمركز لاحتجاز المهاجرين، ويقع على بعد 500 متر تقريبا من شاطئ البحر في منطقة الماية الواقعة غرب مدينة طرابلس بحوالي 30 كيلومتر.

داخل مركز الماية 14 طفلا مغربيا

وحسب شهادات الضحايا، يوجد بداخل مركز الماية ما بين 1500 إلى 1700 مهاجر محتجز، من بينهم 50 طفلا تقريبا منهم 30 طفلا مصريا و14طفلا مغربيا، وهناك قسم منفصل خاص بالنساء لا توجد معلومات عنه. ويحتجز بالمركز مهاجرون من جنسيات مختلفة أغلبهم من الجنسية المصرية والسودانية والمغربية والسورية والنيجيرية والسنغالية.

ويروي أحد الضحايا، الظروف السيئة للاحتجاز داخل المكان، وذكر أنه لا توجد أغطية أو أفرشة للنوم، وكان الجميع ينامون على الأرض ويعانون من البرد، بالإضافة إلى ذلك، يعانون من صعوبات في التنفس بسبب التهوية السيئة واكتظاظ المكان، أما بالنسبة للأكل فهو عبارة عن قطعة خبز وقنينة مياه لكل شخص، وأحيانا معها علبة مربى صغيرة في العاشرة صباحاً، وفي الساعة السادسة مساءً أيضا قطعة خبز وقنينة مياه، ومن فترة لأخرى يقدمون وجبة مكرونة.

وأضاف شاهد آخر، أن المياه لا تكفي ونضطر للشرب من “دورة المياه” وهي مياه غير نظيفة تسببت لبعض المهاجرين في مغص في البطن، علاوة على ذلك، فإن السجن يحتوي على 5 دورات مياه ودائما مشغولة بسبب العدد الكبير للمحتجزين، مما يصعب على أي شخص الحصول على فرصة للوصول إلى دورة المياه في الوقت المناسب، خصوصا مع عدم وجود أغطية للوقاية من البرد، كما أن الأطفال يتشاركون نفس دورات المياه مع البالغين.

ضرب وتعذيب بشكل يومي
وسجلت المنظمة أن المهاجرين يتعرضون بداخل السجن للضرب بشكل يومي من قبل الحراس، مستخدمين العصي وخراطيم المياه وكوابل الكهرباء ومواسير المياه البلاستيكية، وعادة ما يكون الضرب خلال عملية تنظيم الصفوف أثناء توزيع الطعام، أو في الصباح الباكر من أجل النهوض من النوم، وأحيانا يتعرض بعض المهاجرين لضرب قوي وتهديد بالقتل بدون أي سبب.

كما ذكر أحد الشهود أن هناك سته من المهاجرين يشاركون الحراس في مراقبة السجناء وتوزيع الأكل والضرب، ويقومون بهذه الأعمال مقابل الحصول على مزايا من عناصر “جهاز دعم الاستقرار” مثل الطعام واستعمال الهاتف.

وسمى الشاهد فردين أحدهما يدعى “عبد الحميد” مصري الجنسية، والآخر “عبد السلام” مغربي الجنسية، وهما يقومان بضرب المهاجرين في الغالب.

وفاة ثلاثة مهاجرين مغاربة

أثناء وجود أحد الشهود داخل مركز الاحتجاز ما بين أكتوبر 2021 ويناير 2022 شهد بنفسه على وفاة سبعة (7) مهاجرين: ثلاثة (3) من الجنسية المغربية، ومهاجران اثنان (2) من الجنسية المصرية ومهاجران اثنان (2) من الجنسية السودانية.
كما أكد شاهد آخر أنه كان حاضرا لحظة وفاة (3) مهاجرين مغاربة، وأضاف أن هناك (4) مصريين لقوا حتفهم داخل المركز، وتوفي أيضا شخصان اثنان من جنسيات أفريقية لا يعرفها، وقال إن أغلب الوفيات كانت بسبب الضرب أو المرض أو الجوع.

وأكد التقرير أن أحد المهاجرين المغاربة يدعى “عبد العزيز الحرشي” بقي مريضا لمدة 3 أيام ولم يلق خلالها أي رعاية طبية، وتوفي على إثر ذلك، وبعدها صلوا عليه صلاة الجنازة داخل السجن ثم نقل إلى الخارج ولا يعلم الشاهد أين تم نقله، والثاني يدعى “محمد عطّا” لم يكن يعاني من أي مرض حسب رواية الشاهد وتفاجأ الجميع بوفاته في صباح أحد الأيام، أما الثالث يدعى “حمزة غداده” قبل وفاته بيوم تعرض للضرب، وفي الصباح عثر عليه ميتا في مكانه حسب شهادة أحد الشهود.

وكانت شهادات الشهود متطابقة حول الوضع الصحي للمحتجزين، وقالوا إن أغلب المهاجرين كانوا يعانون من الأمراض الجلدية المنتشرة داخل السجن وأكثرها “الجرب” بسبب عدم وجود معدات النظافة الشخصية والملابس النظيفة ومنعهم من الاستحمام طيلة فترة الاحتجاز، كما أنه لا توجد أدوية أو طبيب يكشف عن المرضى، ولا يوجد علاج للجروح التي تلتهب إثر الضرب.

المصدر