تضرر البنيات التعليمية والطرق المؤدية إليها يهدد سلامة التلاميذ والأطر ويعيق استئناف الدراسة

منذ 2 أشهر 42
ARTICLE AD BOX

تضرر البنيات التعليمية والطرق المؤدية إليها يهدد سلامة التلاميذ والأطر ويعيق استئناف الدراسة

أرشيف

الخميس 12 فبراير 2026 | 16:02

مع الاستئناف التدريجي للدراسة الحضورية بالأقاليم التي تعرضت للفيضانات خلال الآونة الأخيرة، يجد التلاميذ والأطر التربوية والإدارية أنفسهم أمام تحديات جديدة، مرتبطة بتضرر العديد من المدارس، إلى جانب انهيارات في الطرق، ما يصعب العودة الطبيعية لحجرات الدرس، ويهدد سلامة التلاميذ والأساتذة على حد سواء.

فمن انهيار الطرق وانقطاع المسالك وتضرر القناطر، إلى تصدع المدارس والأقسام والداخليات، وغمر المياه والأوحال للساحات، كشف انفراج الطقس عن صعوبات جديدة تواجهها المدارس، خاصة بالعالم القروي، وهو ما دفع نقابات إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بالتدخل.

تداعيات تهدد سلامة التلاميذ والأطر

وعبر فرع الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)  بتاونات، عن بالغ قلقه إزاء التداعيات الخطيرة التي خلفتها الاضطرابات الجوية الأخيرة بالإقليم، والتي كشفت بشكل فاضح هشاشة البنيات التحتية التعليمية، وعرّت واقع التهميش البنيوي الذي يطال المدرسة العمومية وتلاميذها بالعالم القروي.

وبناء على الرصد الميداني للنقابة، مدعوماً بتقارير المؤسسات التعليمية، فقد تم تسجيل انهيارات جزئية وتصدعات مقلقة بعدد من الحجرات الدراسية، وتسربات مائية حولت فضاءات تربوية إلى بنايات غير آمنة، إلى جانب العزلة القاتلة التي فرضها تدهور المسالك الطرقية وانقطاعها، وما نتج عنه من شلل شبه تام في السير العادي للدراسة وضرب فعلي لمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.

وحذر فرع “التوجه الديمقراطي” بتاونات من أن انهيار أجزاء من الأسوار وتضرر الداخليات والمرافق الاجتماعية ليس حادثاً عرضياً، بل حصيلة منطقية لإهمال متراكم وغياب برامج تأهيل حقيقية للبنية التحتية التعليمية بالإقليم. ونبهت إلى أن تعطل النقل المدرسي وانقطاع المسالك القروية يكرس الهدر المدرسي القسري، ويضع نساء ورجال التعليم في مواجهة أخطار التنقل اليومي دون أدنى شروط السلامة.

وطالبت النقابة بإطلاق برنامج استعجالي حقيقي لإصلاح وترميم المؤسسات المتضررة بشكل جذري، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي تعيد إنتاج الأزمة مع كل موسم مطري. وإيفاد لجان تقنية مستقلة وشاملة للقيام بخبرة دقيقة لكل المؤسسات التعليمية، خاصة بالمجال القروي لفرز البنايات الآيلة للسقوط وتأهيلها قبل وقوع فواجع لا تحمد عقباها.

كما دعا ذات المصدر إلى تدخل عاجل لفك العزلة عن المؤسسات التعليمية وتأهيل المسالك الطرقية باعتبارها شرياناً أساسياً لضمان الحق في التمدرس.

بدوره، دعا فرع الجامعة بجهة طنجة تطوان الحسيمة إلى إجراء تقييم ميداني دقيق ونهائي للخسائر، والوقوف على الوحدات المدرسية المتضررة والطرق المؤدية لها، جراء السيول والفيضانات، مع وضع برنامج استعجالي لإصلاحها وترميمها لضمان حق المتعلمين في الدراسة.

وطالب الفرع الجهوي للتوجه الديمقراطي في بلاغ له بتوفير حماية حقيقية التلاميذ وللأطر التربوية العاملة بالمؤسسات التعليمية بالعالم القروي، وتوفير وسائل نقل آمنة، ورفع الحيف عن المناطق المعزولة.

مذكرة وزارية تنتظر التفعيل

وتعيش العديد من مدارس القرى والطرق المؤدية إليها وضعا صعبا، رغم المذكرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية يوم 6 فبراير الجاري، والتي أوصت بضرورة تأهيل المؤسسات التعليمية بعد استقرار الظروف المناخية، مع اتخاذ التدابير اللازمة التي من شأنها ضمان عودة التلميذات والتلاميذ لفصولهم الدراسية في ظروف آمنة.

ومن جملة ما أوصت به المذكرة؛ “القيام بمعاينات ميدانية للمؤسسات التعليمية المعنية بالمناطق المتضررة من الاضطرابات الجوية، من طرف الفرق التقنية، لتقييم درجة الأضرار والتأكد من مدى سلامة وجاهزية هذه المؤسسات الاستقبال التلميذات والتلاميذ”.

كما دعت الوزارة مديري الأكاديميات إلى “اتخاذ التدابير الاستباقية لإعادة تأهيل الفضاءات المدرسية المتضررة وتنظيفها، مع الحرص على اقتناء المواد الأولية اللازمة للتأهيل الاستعجالي لهذه الفضاءات، لضمان تمدرس التلميذات والتلاميذ في ظروف تربوية ملائمة”.

وإلى جانب المدارس التابعة للجماعات التي أُعلن عن استئناف الدراسة الحضورية بها، لا تزال المدارس بجماعات أخرى، خاصة بالمناطق المعنية بالإجلاء، معطلة وتعيش بدورها أوضاعا صعبة، بعدما غمرتها المياه، وتسببت في أضرار بليغة لحقتها، وهو ما يفرض تسريع الجهود لضمان تأهيلها، وحماية سلامة الجميع، دون تمييز بين المجالات المتضررة.

المصدر