تسريب “لجنة الأخلاقيات” يعيد للواجهة إلحاحية سحب ومراجعة مشروع قانون إعادة تنظيم “مجلس الصحافة”

منذ 5 أشهر 55
ARTICLE AD BOX

تسريب “لجنة الأخلاقيات” يعيد للواجهة إلحاحية سحب ومراجعة مشروع قانون إعادة تنظيم “مجلس الصحافة”

الإثنين 24 نوفمبر 2025 | 13:43

أعادت الضجة التي أثارها تسريب اجتماع لجنة “أخلاقيات الصحافة”، إلى الواجهة، مطالب سحب مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة من البرلمان، وفتح نقاش وطني موسع حوله، لتجاوز الاختلالات الكبيرة والعميقة الموجودة في نصوصه، والتي أكدتها مؤسسات دستورية، إلى جانب طيف واسع من المهنيين، بدل الهرولة نحو التصويت عليه، وفرضه بمنطق الأغلبية العددية للحكومة.

وجددت العديد من الهيئات التأكيد على أن الطريقة التي يسير بها المشروع ومضامينه، هدفها تكريس نفس المشاهد التي فضحها التسريب، وبنفس “العقليات”، وهو ما سبق لها أن حذرت منه ودقت ناقوس الخطر إزاءه.

تجدد مطالب السحب والتشاور

وعلى خلفية “فضيحة التسريب” دعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إلى تعليق المسطرة التشريعية المتعلقة بمشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة المعروض على مجلس المستشارين، معتبرة أن خلفيات وأحكام المشروع تصدر عن عقلية المؤامرة نفسها التي ظهر صداها في الفيديو المسرب، ودعت الحكومة إلى إطلاق مشاورات موسعة لصياغة تصور جديد للتنظيم الذاتي للقطاع.

النقابة الوطنية للصحافة المغربية بدورها، وفي بلاغ استنكرت فيه محتوى التسريب، نبهت إلى أن التمسك بمشروع القانون المرفوض بشكل واسع، سيؤدي إلى كوارث لا يمكن توقع عواقبها، ودعت إلى الشروع في الحوار حوله.

الجسم الصحفي من جهته، وعبر بيان وقعه أزيد من 230 صحافيا وصحافية، دعا إلى مراجعة مشروع القانون مراجعة شاملة، تضمن اتساقه مع أحكام الدستور والمبادئ الديمقراطية في التمثيل، وأن يقوم على معايير الكفاءة والنزاهة والمصداقية، لا على أسس مالية أو ترتيبات مفصّلة على المقاس، وبما يكفل حماية أكبر لحرية التعبير وتعزيز استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة.

هذه المطالب امتدت للهيئات السياسية، ومن بينها العدالة والتنمية والاشتراكي الموحد، حيث دعا الحزب الأول إلى سحب مشروع القانون إلى حين الكشف عن نتائج التحقيق حول “التسريب”، ومراجعته مراجعة شاملة على إثر هذه الوقائع الخطيرة، في حين طالب الثاني بسحب المشروع نظرا للرفض الواسع من الجسم الصحفي.

دفاع الحكومة ورفض واسع

مشروع القانون الموجود اليوم أمام مجلس المستشارين، بعد مصادقة النواب عليه في يوليوز الماضي، تدافع عنه الحكومة وتصفه بأنه متطور، ويعالج الاختلالات، وتتحجج بكونها صاغته انطلاقا من التصور الذي قدمته اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة، وهي اللجنة التي وجدت نفسها اليوم في قلب الزوبعة.

وإلى جانب الحكومة، يحظى المشروع أيضا بدعم واسع داخل اللجنة المؤقتة نفسها، وجمعية للناشرين تضم في قيادتها أعضاء لجنة الأخلاقيات الذين ظهروا في التسريب، في حين تعبر هيئات من مشارب مختلفة، سياسية ونقابية ومهنية وحقوقية…، عن رفضها للمشروع، وتؤكد أنه يضرب عددا من المقتضيات الدستورية في العمق، كما أن مؤسسات دستورية بدورها نبهت لاختلالاته، وانتقدت سرعة الحكومة لإخراجه إلى حيز التنفيذ، غير عابئة بموجة الرفض الواسعة.

وسبق للهيئات النقابية والمهنية الرافضة للمشروع والتي نظمت احتجاجات ضده، أن اشتكت من أن الوزارة المعنية عملت بكل الصيغ والأساليب البائدة على تحييد الناشرين والصحافيين، وإقصائهم عمدا وتعسفاً وبإرادة سياسية، من إعداد المشروع، معتبرة أن هذا التوجه الحكومي، يتقاطع في كثير من تفاصيله مع مجموعة تحاول السيطرة على قطاع الصحافة والنشر.

ولخصت الهيئات مطالبها في مجلس وطني للصحافة منتخب يتشكل في إطار الالتزام بمبادئ الاستقلالية والديمقراطية والتعددية والعدالة التمثيلية بين كل الفئات، ويعزز استقلالية التنظيم الذاتي، ويقوي دور المجلس في الدفاع عن أخلاقيات المهنة وحقوق المهنيين، ويحصن الحق في حرية التعبير والصحافة. مع دعوتها لوقف كل أشكال التغول والتحكم والهيمنة والإقصاء، بشكل يقوض مفهوم التنظيم الذاتي من أساسه.

انتقاد مؤسسات دستورية

وقد نبه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأي له حول المشروع إلى الاختلالات التي يستبطنها، معتبرا أن النص في حاجة إلى مزيد من التشاور من أجل تحقيق توافق أوسع، في ظل الرفض الكبير الذي يواجهه.

وأثار المجلس انتقادات تتعلق بتمثيلية المجتمع المدني أو الجمهور في تركيبة المجلس، وتبايـن طريقـة اختيـار الأعضـاء، مـن خلال النـص علـى آليـة الانتخـاب بالنسـبة لممثلـي الصحفييـن والانتــداب بالنســبة لممثلــي الناشــرين، وعدم التوازن العددي بين ممثلي الناشرين والصحفيين (9 ناشرين مقابل 7 صحفيين)، وتركيــز هندســة مشــروع القانــون علــى المــادة التأديبيــة، دون تحديــد دقيــق للخطــأ المهنــي ولمفاهيــم الإخلال بأخلاقيـات المهنـة، ودون إيلـاء اهتمـام متـوازن ومتناسـب للمقتضيـات المتعلقـة بمهـام الوسـاطة بيـن المهنييـن لمـا تكتسـيه مـن أهميـة…

المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كان رأيه في المشروع أكثر نقدا وحدة، حيث نبه إلى وجود أعطاب مزمنة فيه، حيث ينتهك هذا المشروع الدستور، ويكرس للتسييس والانحياز والاستحواذ والهيمنة وتضارب المصالح، ويتجاهل الأشكال الجديدة كالبودكاست والمدونات، ولا ينص صراحة على حرية التعبير وحق الصحافي في الحصول على المعلومة، فضلا عن احتوائه على اختلالات جسيمة في المسطرة التأديبية.

وانتقد المجلس في مذكرته عدم التنصيص الصريح على ضمان حرية الفكر والرأي والتعبير، وحق الصحافي في الحصول على المعلومة الموجودة بحوزة الحكومة والتعليق عليها، مسجلة غياب مسطرة تؤطر سحب البطاقة المهنية ما يفضي إلى المس بحقوق الصحافي، كما أن المسطرة التأديبية في المشروع تخل بضمانات المحاكمة العادلة.

وفي استباق للمشهد المسرب، حذر مجلس حقوق الإنسان من أن المشروع يطرح إشكالية استقلال اللجنة التأديبية، وغياب الحيادية والاستقلالية، كما يشرع الجمع بين سلطات الاتهام والتحقيق والبت داخل لجنة الأخلاقيات، فضلا عن وجود جملة من الثغرات في المسطرة التأديبية تمس بشكل مباشر ضمانات الدفاع. ناهيك عن تكريس الغموض في تحديد الأفعال التأديبية المخالفة، وتغييب أي ضمانة للتناسب بين الخطأ والعقوبة، ما قد يفضي لفرض جزاءات غير متكافئة على الصحافيين تمس جوهر الحق في حرية التعبير وتضعف الثقة في العدالة التأديبية، فضلا عما ينطوي عليه النص من ازدواجية محتملة في العقوبات بين المسطرتين التأديبية والقضائية.

المصدر