تحقيق: كيف يهرب الأوليغارشيون الروس من العقوبات الغربية؟

منذ 2 سنوات 4
ARTICLE AD BOX

نشر الموقع الروسي المستقل “فاجني إستوري” أي قصص مهمة، سلسلة من التحقيقات عن الأساليب التي يستخدمها الأوليغارشيون الروس من أجل تقويض العقوبات الاقتصادية، منذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 واندلاع حرب الانفصاليين في الدونباس إلى غزو أوكرانيا في فبراير 2022.

تستند هذه الحقائق على أكثر من 50 ألف من الملفات المسربة، بما في ذلك ما يقرب من 30 ألف بريد إلكتروني وحوالي 12 ألف وثيقة. التي تسلط الضوء على كيفية إخفاء الأخوين الاوليغارشيين أركادي وبوريس روتنبرغ شركاتهم وعقاراتهم ويخوتهم وطائراتهم وراء ظهورهم. وكان هناك رجال الواجهة الذين ساعدوهم على الالتفاف على العقوبات الغربية.

فيما يلي ترجمة بتصرف للتحقيق الذي نشره الموقع الروسي:

يفرض الغرب عقوبات اقتصادية مشددة على أصدقاء بوتين، الذين راكموا ثرواتهم منذ وصوله إلى السلطة، ومهما يكن فقد استطاع الأوليغارشييون الروس الحفاظ على إمبراطوريتهم الاقتصادية، وأبرزهم الأخوين روتنبرغ ومدير أعمالهما. لقد اتحدوا على عدم البقاء مكتوفي الأيدي في مواجهة الإجراءات التقليدية التي اتخذتها ضدهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أصبح بوريس وشقيقه الأكبر أركادي روتنبرغ مليارديرين بعد وصول صديق طفولتهما فلاديمير بوتين إلى السلطة

أصبح بوريس وشقيقه الأكبر أركادير وتنبرغ مليارديرين بعد وصول صديق طفولتهما فلاديمير بوتين إلى السلطة. ومن أجل تحييد الآثار الاقتصادية للعقوبات، اعتمد الشقيقان على مهارات رجل الأعمال والمحامي مكسيم فيكتوروف.

في بيئة الكرملين، يُطلق على هؤلاء الأشخاص عادة اسم الشخصيات الأمامية، ومهمتهم الأساسية هي إدارة الشؤون المالية والشخصية لرعاتهم، ولكن بطريقة محاطة بسرية تامة، بحيث لا يعرف أحد لمصلحة من بالضبط تدار هذه الأعمال.

نشأ أركادي روتنبرغ وشقيقه الأصغر بوريس في لينينغراد، جنبا إلى جنب مع فلاديمير بوتين في الستينيات. مرت السنوات ونمت الصداقة القوية، ونما النفوذ. لقد أدى عهد بوتين كرئيس إلى جعل أحبائه أثرياء، بالتالي أصبح أقرب الناس إليه أغنى من ذي قبل.

المحامي مكسيم فيكتوروف

وفقا لمجلة فوربس الأمريكية، فإن ثروة الأخوين روتنبرغ، المكتسبة إلى حد كبير من العقود الحكومية، تبلغ حوالي 5 مليارات دولار، وكلاهما خضعا للعقوبات الأمريكية عام 2014. وعكس شقيقه أركادي لم يخضع برويس لعقوبات الاتحاد الأوروبي لأنه يحمل الجنسية الفنلندية، إلى أن فرضت المملكة المتحدة عليه عقوبات في فبراير 2022.

فك الارتباط

في ماي 2014، توصل المحامي مكسيم فيكتوروف برسالة من رومان روتنبرغ، نجل بوريس، كتب فيها: “نحن بحاجة إلى المناقشة وإعداد الوثائق”. فقد كان المشروع يتعلق بشراء الشاب لأسهم والده وعمه في هلسنكي هالي، وهي قاعة كبيرة للعروض والمسابقات الرياضية في العاصمة الفنلندية.

لكن فك ارتباط عائلة روتنبرغ بأصولها كان مجرد واجهة، لأن محاميهم كان يُعدّ بالتوازي مع نقل الأسهم عقدا آخر سريا لعكس العملية، والذي يخول للأخوين روتنبرغ إعادة شراء الأسهم التي قاموا ببيعها، بناء على طلبهم وبنفس السعر.

لدى بوريس روتنبرغ زوجة شرعية وحازمة وجريئة قادرة على تولي بعض إدارة المخاطر

كان ضروريا أن يتكلف بإعداد هذه الوثائق محامي موثوق، مثل مكسيم فيكتوروف، بحيث لا ينبغي لأي شخص آخر أن يعلم بوجود هذه الوثائق. ويبدو أن الخطة كانت ناجحة؛ فقد تمكن بوريس وأركادي روتنبرغ لسنوات عديدة من الاحتفاظ بأسهمها من خلال رومان. إلى أن تم استهداف الأخير نفسه بواسطة العقوبات الأمريكية في مارس 2022 بعد غزو أوكرانيا.

كما أن أفضل وسيلة طريقة للتحايل على العقوبات هي تسجيل شركة أو فيلا أو قطعة أرض باسم شخص موثوق به ومقرب جدا، وليس هذا الشخص سوى الزوجة، فلقد أنقذت نساء روتنبرغ أعشاش العائلة. ويتعلق الأمر بنجمة المجتمع الراقي كارينا روتنبرغ وهي زوجة بوريس، إلى جانب المليارديرة ماريا بورودونوفا التي تعد الزوجة غير الرسمية لأركادي روتنبرغ.

عاشت كارينا، رئيسة اتحاد موسكو للفروسية، البالغة من العمر 44 عاما، في الولايات المتحدة لسنوات عديدة فقد أخذها والدها إلى هناك منذ أن كانت مراهقة. إلى أن جاء العام 2008 عندما سافرت إلى موناكو لحضور مباراة نادي زينيت سانت بطرسبرغ. وهناك التقت بوريس الذي اعجب بها لدرجة أنه اشترى على الفور قصرا في جورجيا حيث تعيش حاليا كارينا، التي تطلقت من زوجها الأمريكي وانتقلت إلى روسيا لكي تتزوج من برويس.

الراعي السابق مصالح آل روتنبرغ، رسلان جوريوخين

منذ ذلك الحين زادت ملكيات العقار لدى عائلة كارينا، أبرزها أراضي واسطبلات والعديد من الفيلات في كوت دازور في فرنسا، تقدر قيمتها اعتبارًا من 2014 بأكثر من 17 مليون يورو. وبينما كان بعض هذه الأصول معروفا، فقد تحدثت كارينا إلى مجلات عن حياتها الشخصية وبعض الممتلكات، لكن أغلب هذه العقارات لم يكن من الممكن ربطها ببوريس وزوجته، إلا بمساعدة الوثائق المسربة.

ومع ذلك، اكتشفت السلطات الضريبية فيلات وشققا وطائرات ويخوتا وخيولا وسيارات تعود ملكيتها لعائلة روتنبرغ في الاتحاد الأوروبي. لقد قاموا بالتدقيق في الرحلات الجوية والشبكات الاجتماعية والإعلانات والمدفوعات المصرفية، محاولين إثبات أن موناكو كانت هي مركز الاهتمام الرئيسي لأحد الأوليغارشية الأقرب إلى بوتين منذ عام 2011. مما يعني أن روتنبرغ تهرب من دفع 3.6 مليون يورو كضرائب على يخت بقيمة 21 مليون يورو.

استئجار مالك

الأخوين روتنبرغ مدرجان في قائمة فوربس لأثرياء العالم، وبينما نمث ثروة بوريس من مليار دولار عام 2022 إلى 1.4 مليار دولار، ضاعف شقيقه أركادي ثروته من 1.7 إلى 3.5 مليار دولار، لكن مدير الأعمال السابق لهذا الأخير بقي خارج القائمة.

يعيش المدير السابق لأركادي روتنبرغ، رسلان جوريوخين، في سويسرا مع عائلته منذ سنوات عديدة. وتمكن خلال هذه الفترة من شراء عقارين كبيرين في فرنسا، وفندقين من فئة الخمس نجوم في ألمانيا، وقصرا في وسط ميونيخ، الذي يضم مكاتب ومحلات تجارية ومطاعم وشققا باهظة الثمن، وتكلفته لوحده حوالي 300 مليون يورو.

الطائرة في ملكية شركة خارجية من جزر فيرجن البريطانية، والتي تنتمي بدورها إلى مكسيم فيكتوروف

لكن من أين حصل جوريوخين على هذه الأموال؟ وهل يمثل مصالح الملياردير روتنبرغ الذي أُثرِي بعقود الحكومة الروسية؟

يعد استثمار مئات الملايين من اليورو في العقارات من أهم تقاليد الأوليغارشية الروسية، لكن جوريوخين لم يُدرج أبدا في قائمة الأثرياء الروس وفقا لمجلة فوربس، وهو الذي عمل لسنوات عديدة كمدير أعمال مستأجر لصديق الرئيس الروسي.

في السجل الروسي لم يتم إدراج روتنبرغ كمالك لمجموعة الإسكان والتعميرRG-Development. في البداية كان رسلان جوريوخين هو المالك الوحيد للشركة، ثم تم استبداله بالمجموعة القبرصية Jetbox Holdings التي ذكرت أنه “لا أركادي روتنبرغ ولا شقيقه بوريس، ولا أفراد من عائلاتهم يملكون حصصا فيالشركة”.

يخت راشيل الذي يبلغ طوله 48 مترًا ، حيث عثر ضباط الجمارك الفرنسيون على بطاقة إقامة في موناكو باسم كارينا روتنبرغ

لسنوات عديدة كتبت الصحافة الاقتصادية الروسية عن العلاقة التي تربط جوريوخين مع روتنبرغ، من خلال شركة RG-Developpent التي كان مالكها ورئيسها الرسمي جوريوخين.أما أركادي فهو مساهم رئيسي في الشركة، لكن حصتة تبقى غير معروفة، لكنها أكثر بكثير من حصة مدير أعماله.

ولد رسلان جوريوخين في أوديسا بأوكرانيا، وصنع حياته المهنية كرجل أعمال في روسيا، حيث كان يعمل في عمليات التوريد لشركة غازبروم، لكن تعارفه مع صديق فلاديمير بوتين، أركادي روتنبرغ، فتح أمامه آفاقا هائلة .فقد ترأس شركة روتنبرغ “ستروي غاز موناتز” التي أصبحت واحدة من أكبر مقاولي البناء لدى “غاز بروم”، حيث حصل على عقود بمئات المليارات من الروبلات.

في ديسمبر 2013، أسس جوريوخين مجموعةRG-Development، التي أصبحت بحلول عام 2020 واحدة من أكبر عشرة مطورين في روسيا في قطاع الإسكان، وفقا لمجلة فوربس.

صحيح أن الرجل لم يعد يملك الشركة بمجرد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، حيث انتقل هو وعائلته إلى سويسرا واصبح مالكا للعقارات التجارية والقصور التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من اليورو في أوروبا، وحصل على جواز سفر قبرصي. وبحلول عام 2017، تم الاستحواذ على الحصة الأكبر من RG-Development من قبل مجموعةZPIF Lontano التي تملكها ماريا بورودونوفا، زوجة أركادي غير الرسمية.

صلات في الغرب

تمكن الأوليغارشيون الروس من الاحتفاظ بالعديد من قصورهم في الغرب، واستمروا في الاستثمار سرا في اصولهم هناك، على الرغم من العقوبات والدعاية المعادية من قبل الغرب.

في نهاية عام 2014، كان محامي الأخوين، مكسيم فيكتوروف وزملاؤه يتفاوضون لشراء فيلا مقابل 9 ملايين يورو في منتجع أوليفا نوفا بيتش آند جولف ريزورت الإسباني بالقرب من فالنسيا. وكانوا يحاولون إضفاء الطابع الرسمي على الصفقة بطريقة تخفي المالك الحقيقي؛ في البداية اسندت الملكية إلى شركة في مالطة، ثم إلى أخرى في قبرص.

مؤخرا في إيطاليا تم اكتشاف فيلتين في ملكية روتنبرغ

شركات مثل هذه كان يتم إنشاءها فوريا، لكن الجماعة كانوا قلقين من أن يؤدي تتبع مسار المال إلى المالك الحقيقي لهذه الفيلا؛ كارينا زوجة بوريسروتنبرغ.
في عام 2019، بسبب العقوبات فقد الشقيقان روتنبرغ طائراتهما الخاصة، لكن عشاق الطيران لاحظوا أن طائرة رجال أعمال أخرى تحمل رقم ذيل M-KBSD بدأت في التحليق على طول طرق الأخوين. هذه الطائرة التي تبلغ تكلفتها 42 مليون دولار مملوكة لشركة خارجية من جزر فيرجن البريطانية، والتي بدورها مملوكة لمكسيم فيكتوروف.

غالبا ما لجأ فيكتوروف في عمله لصالح عائلة روتنبرغ إلى زملائه الأجانب طلبا للمساعدة، وبشكل عام يمكن تسمية فيكتوروف كشخص له صلات كبيرة في الغرب.

ـ المصدر: موقع قصص مهمة”

المصدر