ربط عبد الرحيم بوعيدة، الرئيس السابق لجهة كلميم واد نون التقدم في حل النزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية، وضرورة ترسيخ قيم الديمقراطية وحقوق الانسان، والاستثمار في الانسان بالموازاة مع الاستثمارات في البنية التحتية، داعيا إلى استبدال ما أسماه بـ”سياسة الاشباع” والتي أنتجت نخب اقتصادية في المنطقة بـ”سياسة الاقناع” لمواجهة الجيل الجديد من الشباب الذي ينتظر خطاب الأمل والراغب في التغيير .
وقال بوعيدة، خلال حديثه عن تجربته في رئاسة جهة كلميم واد نون في ندوة لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد حول “مستقبل الحل السياسي في الصحراء المغرية”، أن تجربته السياسية في رئاسة جهة كلميم واد نون “ليست مغرية لأنها ذات شجون، وأعترف أنني لم أكن محظوظا وأنا أمارس هذا الشأن الجهوي في مرحلة رفعت فيها الدولة شعارات كبيرة مثل الجهوية لكن الواقع شيء وما هو موجود في دهاليز السياسة شيء آخر”.
وحول ما إذا كانت هناك إرادة لإنجاح ورش الجهوية الموسعة في الأقاليم الجنوبية، يرى بوعيدة، وهو السياسي والأكاديمي كذلك، أن هناك ضرورة لتجاوز المعيقات المرتبطة بالنخب التي تمارس الشأن السياسي، ليس فقط في الأقاليم الجنوبية بل في المغرب “ندرك الطنجرة وما تفرزه”.
ويضيف بوعيدة أن “صعود نخب سياسية ضعيفة ليس عندها عمق سياسي واستراتيجية ولا ترى إلا مصلحتها الذاتية، عندما يكون تصور غير تصورها ينتج الاصطدام، وهذا ما يقع بالضبط”.
قضية الصحراء المغربية مرتبطة بسياق خارجي متطور ومتشعب ومرتبط بعلاقات عديدة، منها علاقات المغرب مع المانيا واسبانيا وأمريكا والجزائر، وهو سياق مفهوم وغير ثابت حسب بوعيدة، إلا أنه لا يمكن فصلها عن القضية الديمقراطية كذلك، و”بالاستمرار في بناء دولة الحق والقانون ستتأثر القضية ولا يمكن فصلها عن محيطها السياسي”.
وتحدث بوعيدة عن مجموعة من الأوراق قال أنه يمكن اللعب عليها في قضية المزاع المفتعل، منها شيخوخة قيادة البوليساريو والتي تعيش في مراحل متأخرة من العمر، مقابل وجود أجيال انتظرت كثيرا الحلول المقدمة ومشتتة بين مجموعة من الدول، داعيا إلى إنتاج خطاب جديد قادر على إقناع هذه الأجيال بالقول أنه “يجب أن نخاطب فيها الأمل”.
ويرى بوعيدة أنه “مارسنا لسنوات سياسة الاشباع، وهي مرتبطة بالريع وتسكين نخب سياسية في المنطقة وأصبحت تشكل مجالا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا جدا، وهي سياسة لم تعد تقنع الجيل الجديد”، منبها إلى وجود خلل في اقناع الأجيال الجديدة بالقول أنه “لا يعقل ان يكون مواطنون مغاربة صحراويون داخل الاقليم ويرفعون شعارات البوليساريو فوق ارض مغربية ويحملون الجنسية المغربية، هناك خلل ما ويجب البحث عنه، اذا لم تستطع المدرسة والجامعة والأسرة لعب دور الاقناع، فإن هذه أسئلة محددة للمستقبل”.
وعلى الرغم من تطور السياق الخارجي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، إلا أنه حسب بوعيدة، لا يمكن التعويل عليه كثيرا، إذا لم يتم تقديم الشيء الكثير داخليا، داعيا لتشجيع إنتاج نخب جديدة بعيدا عن من وصفهم ب “مول الشكارة”، لتكون نخبا قادرة على إنتاج خطاب مستقل يدعم الدولة المغربية بشكل غير ابتزازي و”اعطيني نعطيك”.
إن الاجماع مفروغ منه حول قضية الصحراء المغربية، لكن “الأخطاء والممارسات داخل الملف نفسه نخدع وطننا عندما نجمع عليها ونسوق خطاب غير قادر على حل المشكل بل يعمقه”، حسب بوعيدة، والذي يدعو إلى “عدم تقديم هدايا للخصم الجار، ومعاندته في الديمقراطية وحقوق الانسان أما الحرب فلا خير فيها”.
.jpg)
منذ 4 سنوات
6







