بوعزيز: علاقتنا مع فرنسا لم تخرج من منطق “التكتكة” الظرفية قصيرة النفس وغير المنتجة (فيديو)

منذ 3 سنوات 4
ARTICLE AD BOX

بوعزيز: علاقتنا مع فرنسا لم تخرج من منطق “التكتكة” الظرفية قصيرة النفس وغير المنتجة (فيديو)

بوعزيز

السبت 01 أكتوبر 2022 | 14:15

قال المؤرخ مصطفى بوعزيز، إن علاقات المغرب وفرنسا لم تخرج من منطق ما وصفه بـ “التكتكة” الطرفية وغير المنتجة.

وأوضح بوعزيز، الذي كان يتحدث في إطار الندوة التي نظمتها “مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد” مساء الجمعة حول موضوع العلاقات المغربية الفرنسية، أن العلاقات المغربية الفرنسية شابها عبر التاريخ الكثير من الالتباس وطبعها التردد في الكثير من المحطات.

وأضاف المؤرخ أن ما يحكم طبيعة هذه العلاقة هو منطق “التكتكة” الصغيرة والمرحلية، والتردد في المحطات الكبيرة التي مرت بها هذه العلاقة.

وضرب المؤرخ مثال الفترة التي ساد فيها حاجب السلطان، أحمد بن موسى الشرقي البخاري المعروف بـ باحماد (1840 – 1900) الذي شغل منصب حاجب السلطان الحسن الأول ثم كبير وزراء السلطان عبد العزيز، وكان يعتبر من الشخصيات المهمة والمؤثرة في تاريخ الإيالة الشريفة المغربية أواخر القرن التاسع عشر، عندما رفض الاستعمار أول مرة، وكان ذلك موقف يحسب له، لكن الاستعمار سيعود ويدخل إلى المغرب بقوة فيما بعد.

كما ضرب المؤرخ مثالا آخر حديث العهد، عندما اشتعلت الأزمة بين المغرب وفرنسا، على خلفية اغتيال المعارض المغربي المهدي بنبركة في باريس عام 1965، وتوترت العلاقة بين الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول والملك الحسن الثاني الذي قرر التوجه شرقا نحو “الاتحاد السوفياتي”، وأصبح يتحدث عن “الاشتراكية الإسلامية”، لكن بعد مرحلة قصيرة ستعود العلاقة إلى سابق عهدها.

ووصف بوعزيز هذا التردد بأنه نوع من “التكتكة غير منتجة وقصيرة النفس”، وقال إنها “ستدوم في علاقتنا بحسابات قديمة، حتى يومنا هذا”.

وأوضح بوعزيز أننا “لم نخرج بعد من تردداتنا المزمنة بما فيها تردداتنا الأخيرة .. الكثير يتحدث عن التوجه الحالي لسياستنا الخارجية وتغيير للمنوال القديم، لكن شخصيا لا أعتقد ذلك لأننا ما زالت نشتغل بنفس منطق التكتكة الظرفية قصيرة النفس وغير المنتجة”.

وكان المؤرخ قد بدأ مداخلته بالتساؤل “لماذا فشل المغرب في الإصلاح الداخلي وفتح الباب للاستعمار؟”، ليقول بأن الأجوبة معروفة بالنسبة للمؤرخين المجتهدين لأن النماذج المختارة لرد الفعل كانت ومازالت غير واصلة.

وميز بوعزيز بين نموذجين ظلت خيارات المغرب تتأرجح بينهما ، هما إما نموذج الاستنساخ للهوية الغربية، والنموذج الهوياتي الذي يدعو إلى الانغلاق داخل الهوية المغربية ورفض الانفتاح على الآخر.

وسجل بوعزيز وجود بعض الأصوات الهامشية بين هاذين الخيارين، وهي التي ستعطي “الحركة الوطنية”، ملاحظا أن وجودها “كان مجرد قوس سرعان ما أغلق، ونحن الآن نعود إلى نفس الاختيارات”.

وأوضح بوعزيز أن دخول الاستعمار إلى المغرب بداية القرن التاسع عشر أحدث صدمة لدى النخبة وارتجاجا كبيرا داخل المجتمع، موضحا أن ما ميز الاستعمار آنذاك هو عجرفة المستعمرين ووضع المغاربة في وضعية الدونية وهو ما أعطى رد فعل تمثل في الحركة الوطنية، والتي كانت بمثابة حركة اجتماعية ضد الدونية التي فرضها المستعمر على المغاربة.

ولاحظ بوعزيز أنه عندما انتقلت الحركة الوطنية من وجودها حركة اجتماعية إلى حركة سياسية، “انتقلنا إلى تماثلية مع الاستعمار بحيث أصبحت لنا شرعيتنا المتمثلة في الدولة المغربية، وهو ما جعلنا نتمثل في شرعية محافظة مقابل الشرعية الحداثية التي كان يمثلها الاستعمار”، لذلك، يضيف المؤرخ، “عندما أتى الاستقلال طورنا الوطن وخلقنا تصورا لوطن سياسي محافظ سيحد من قدرتنا على أن نكون ندا للآخر أي الاستعمار”.

وعند تقييمه للإرث الاستعماري الذي ورثناه، قال بوعزيز إنه “إرث ملتبس لأن فيه جانب الهيمنة والتنكيل والقهر والاستغلال، ومن جانب آخر فيه التنوير وتهيئة التراب الوطني والتكوين.. وهذه الوضعية الملتبسة ستضعنا أمام مفارقة الحداثة والتحديث”.

وقال بوعزيز بعد الاستقلال السياسي للمغرب طرحت مسألة الندية تجاه الآخر وخاصة تجاه المستعمر، وصياغة هذه الندية على مستوى الخطاب موجودة، لكن على مستوى الممارسة العملية تتأرجح نحو الميول نحو الاستنساخ وبين الابتكار الخاص بنا”.

وأوضح بوعزيز أننا كمغاربة “كنا في بداية القرن العشرين نرفض التحديث والحداثة، رفضنا السكة الحديد والإذاعة، ورفضنا التصور الفلسفي للحداثة، وبعد قرن أصبحنا نهرول نحول جميع أنواع التحديث بكل أشكاله ومازلنا نتردد أمام خلق حداثتنا الخاصة وهذا عنصر ضعف في علاقتنا مع الآخر”، معتبرا أن “هذا الالتباس في علاقتنا مع الآخر، وفي هذه الحالة مع فرنسا كان يمكن أن نحوله إلى التباس إيجابي ومنتج”.

المصدر