ARTICLE AD BOX
بنكيران: تجريم التشكيك في نتائج الانتخابات سيُفهم كمحاولة لتزوير محتمل.. و”لوائح الشباب المستقلين” ريع سياسي
الأربعاء 29 أكتوبر 2025 | 22:33
عبَّر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن استغرابه الشديد من تضمين مشروع قانون الانتخابات بندا يُجرّم “التشكيك في نتائج الانتخابات” ويعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، معتبرا أن هذا التوجه يتعارض مع جوهر الممارسة الديمقراطية وروح النقاش السياسي الحر، بحسب ما ورد في كلمة للأمين العام بثها الحزب على قنواته بمنصات التواصل، مساء الأربعاء 29 أكتوبر الحالي.
وجاءت كلمة بنكيران قبل أيام من الموعد المقرر لعرض وزير الداخلية مشروع قانون الانتخابات على البرلمان، لتُعبّر بوضوح عن الموقف السياسي لحزب العدالة والتنمية من أبرز ما ورد في المشروع، وهما نقطتان أساسيتان أثارتا الجدل، حيث تتعلق الأولى بمعاقبة من يشكك في نتائج الانتخابات، والثانية تخص إحداث لوائح خاصة بالشباب المستقلين تُموَّل من المال العام.
“لست خصما لوزارة الداخلية”
وتساءل بنكيران: “كيف يمكن أن يصبح التشكيك في نتائج الانتخابات جريمة؟ هذا أمر غير مفهوم”، مؤكدا في الوقت ذاته أن “من حق وزير الداخلية أن يقدّم للبرلمان ما يشاء من مشاريع القوانين، لكن لا بد أن يكون وراء كل قانون منطق وخلفية أخلاقية، فالدولة لا تتصرّف بلا عقل ولا أخلاق”. وأورد في هذا السياق قولا نُسب إلى أحد المسؤولين السابقين بأن “الدولة هي العقل، ولا ينبغي أن تتصرف تصرفات طائشة كتصرفات الأشخاص أو الأحزاب”.
كما أوضح بنكيران أنه لا يعتبر نفسه خصما لوزارة الداخلية، مؤكدا أنه يدرك طبيعتها الخاصة باعتبارها “وزارة سيادة” تتمتع بمكانة متميزة في النظام المغربي، وقال: “أنا لست خصما لوزارة الداخلية، بل أفهم طبيعتها، فهي ليست كغيرها من الوزارات، بل واحدة من وزارات السيادة التي كان موقعها موضوع تفاوض بين الملك الراحل الحسن الثاني والأحزاب الوطنية منذ بداية التجربة الحكومية الأولى”.
وأضاف أنه لا ينطلق في مواقفه من موقع الصراع، بل من موقع النصح والمسؤولية كمواطن وفاعل سياسي ورئيس حكومة سابق، قائلا: “أنا لا أعتبر نفسي خصما لأحد، لكن عندما أرى أمورا لا تسير في الاتجاه الصحيح، أعتبر من واجبي أن أنبّه إليها، سواء تعلّق الأمر بالأحزاب السياسية أو بالحكومة أو حتى بعموم المواطنين”.
الدفاع عن الحق في الشك
وتساءل بنكيران عن الأساس الأخلاقي والفكري لمعاقبة شخص يشكك في الانتخابات، وقال بنبرة نقدية: “الشك طبيعة بشرية. حتى سيدنا إبراهيم عليه السلام سأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى، فقال له الله تعالى: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي”. ثم أضاف: “حتى لو افترضنا أننا نثق في وزارة الداخلية مائة في المائة، فهل يُعقل أن يُمنع عنا حق الشك؟”. وأكد أن التشكيك إذا كان بلا دليل فلن يلتفت إليه أحد، أما إذا وُجدت حجج ومؤشرات فيجب التعامل معها بالجدية اللازمة، لأن “الأحزاب السياسية في المغرب شككت في مراحل متعددة من تاريخ الانتخابات، وأحيانا لم تشكك عندما كانت النتائج واضحة”.
واستحضر بنكيران أمثلة من التاريخ السياسي الحديث قائلا: “في انتخابات 2002 و2006 و2011 لم نشكك في النتائج، أما في انتخابات 2016 فقد كانت لدينا تساؤلات حول بعض الدوائر، وهذا من حقنا، وفي 2021 عبرنا عن استغرابنا من بعض النتائج، فهل يُعقل أن يُمنع علينا ذلك؟”. وأضاف أن الديمقراطية لا تقوم على تكميم الأفواه، مذكّرا بأن “حتى في قلعة الديمقراطية، في الولايات المتحدة، شكّك ترامب في نتائج الانتخابات وهاجم البرلمان، ومع ذلك لم يُجرّم التشكيك نفسه”.
وفي نبرة تحذيرية، قال بنكيران إن مثل هذا القانون سيُفهم لدى الرأي العام على أنه محاولة لتكميم الأفواه وتمهيد لتزوير محتمل، مضيفا: “سيقول الناس إن هؤلاء يستعدون لتزوير الانتخابات ويحمون أنفسهم بالقانون”. وأكد أن النقاشات السابقة التي جرت بين وزير الداخلية وممثلي الأحزاب السياسية لم تحمل هذه الروح، بل كانت إيجابية، رغم أن الوزير لم يستجب لجميع المطالب الحزبية. وقال: “لم تكن هناك روح التهديد أو العقاب، لذلك لا نفهم كيف ظهر فجأة هذا المقترح الذي يعاقب بخمس سنوات سجنا”.
لوائح الشباب المستقلين: مقترح غير مفهوم
ورأى بنكيران أن هذا التوجه لا يليق بصورة المغرب الحديثة في عهد الملك محمد السادس، قائلا: “لسنا في زمن إدريس البصري الذي كان يتحكم في نتائج الانتخابات كما يشاء. بلادنا قطعت مع تلك المرحلة، ولا يمكن أن نعود إلى الوراء”. وأوضح أن القوانين التي تهدف إلى تقييد حرية التعبير غالبا ما تأتي بنتائج عكسية، لأن “من يُسجن في سبيل الدفاع عن الديمقراطية قد يعتبر أن سجنه في سبيل الله”. وأضاف: “نحن لا نشكك من حيث المبدأ، ولكن أن يتحول هذا الحق إلى جريمة، فهذا لا يليق بدولة تريد التقدم، ولا ينسجم مع روح المغرب في 2025”.
وانتقل بنكيران في القسم الثاني من كلمته إلى الحديث عن المقترح المتعلق بإنشاء “لوائح الشباب المستقلين” الممولة من الدولة بمبالغ تصل إلى 350 ألف درهم لكل لائحة، واعتبر أن هذا التوجه “غير مفهوم وغير منطقي”. وقال إن هذا المقترح لم يكن مطروحا في الاجتماعين السابقين بين وزير الداخلية والأحزاب، مضيفا: “في البداية، كان الحديث عن لوائح النساء، وهو أمر معروف وله منطقه، أما الشباب فلم يكن هذا الطرح موجودا، فجاء فجأة”.
وأشار إلى أن الدولة تعاملت بشكل إيجابي مع حركة “جيل زيد” الاحتجاجية التي خرجت في الأشهر الماضية، واصفا الأزمة بأنها “كانت كبيرة ولكن تم تجاوزها بأقل الخسائر”. وأشاد بموقف الأمن الذي كان حازما تجاه من مارس العنف، وبالمقابل دعا إلى العفو عن الشباب الذين احتجوا سلميا دون تخريب. وقال: “الذين مارسوا العنف ارتكبوا أخطاء خطيرة، لكن هناك آخرين خرجوا سلميا احتجاجا على الأوضاع، وهؤلاء يجب أن يُفرج عنهم بعفو ملكي”.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن استحداث لوائح للشباب المستقلين ليس هو الحل لمشكل الشباب، قائلا: “هذا ليس جوابا سياسيا ولا ديمقراطيا ولا صالحا للمغرب. الشباب خرجوا لأنهم يرون أن الأوضاع لا تسير كما يجب، وأن رئيس الحكومة الحالي لم يفِ بوعوده، ويتصرف بطريقة غير مسؤولة”. وأضاف بحدة: “هذا الرجل لا يعرف كيف يحكم، ولا كيف يتحدث، وهذه مصيبة. ومع ذلك، نرى أن إكمال ولايته فيه مصلحة للمغرب، لأن المرحلة الانتقالية يجب أن تنتهي بانتخابات جديدة”.
“ريع سياسي مُقنّع”
وتساءل بنكيران عن منطق دعم لوائح مستقلة للشباب بالمال العام، معتبرا أن ذلك “ريع سياسي مُقنّع”، قائلا: “سيقال إن الدولة تريد إسكات الشباب بالأموال. هذا ليس حلا، بل هو تأجيل للمشكل الحقيقي”. وأردف: “المشكل في العمق هو أننا بحاجة إلى حكومة من الناس الجادين، الذين جاؤوا إلى السياسة لخدمة الصالح العام، لا لمراكمة الثروات أو استغلال المناصب”.
وانتقد بنكيران بشدة فكرة أن يكون البرلمان القادم مكوّنا في غالبيته من شباب بلا تجربة، قائلا: “البرلمان مكان يجب أن يدخله أصحاب الخبرة والكفاءة والثقافة، وهذا لا يتوافر عادة في الشباب في بداياتهم. لا مانع من إشراكهم بنسب معقولة، ولكن ليس على حساب من يملكون الخبرة”. وتابع: “حتى أحد الأمناء العامين قال إنه أمضى سنة كاملة في البرلمان دون أن يتحدث، فقط ليتعلم. فكيف نريد برلمانا كله من المبتدئين؟”.
واعتبر أن المقترح سيفتح الباب أمام فوضى انتخابية، قائلا: “عندما تكون لدينا ثماني أحزاب رئيسية ثم نضيف إليها ثلاثين أو أربعين لائحة مستقلة للشباب، كيف يمكن تنظيم المنافسة؟ وإذا لم ينجح هؤلاء الشباب فسيقال إننا حقرناهم، وإذا نجحوا فسيقال إن البرلمان أصبح بلا تجربة ولا خبرة”. وأكد أن الحل هو “العودة إلى المعقول”، موضحا: “الأحزاب يمكنها أن تُدرج الشباب والنساء في لوائحها، وليس أن تُنشئ لهم لوائح مستقلة بتمويل خاص”.
.jpg)
منذ 6 أشهر
9







