بنعليلو: البنية الإدارية تشجع على شيوع الممارسات الفاسدة والمجتمع بات يطبع معها

منذ 2 ساعات 3
ARTICLE AD BOX

بنعليلو: البنية الإدارية تشجع على شيوع الممارسات الفاسدة والمجتمع بات يطبع معها

محمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة

الجمعة 08 ماي 2026 | 17:31

قال محمد بنعليلو رئيس هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، خلال ندوة بالمعرض الدولي للكتاب، إن البنية الإدارية بالمغرب تساهم في تكريس الفساد، وحذر من التطبيع المجتمعي مع الممارسات الفاسدة، داعيا إلى تعزيز الوعي بمحاربة الظاهرة وتوفير الضمانات اللازمة للمبلغين.

وحذر بنعليلو في ندوة بعنوان “النزاهة رهان ثقافي” من تحول الفساد في المغرب من سلوك مرفوض ومدان إلى سلوك عادي، وانتقال هذا التطبيع مع الظاهرة عبر آليات اجتماعية، تتمثل في النقاش والاستماع اليومي وفي المجالس والمدارس والفضاء العام عموما، بشكل يؤثر في اللاوعي الاجتماعي.

كما نبه إلى توجه المواطنين اليوم نحو التكيف مع ممارسات فاسدة، باتت تظهر كما لو أنها قاعدة أو عرف، مبرزا أن المواطن لا يتحمل المسؤولية وحده، بل هو يعيش في واقع إداري يزكي ويكر هذه الممارسات.

وأضاف “فحين تكون المساطر معقدة بشكل غير مبرر، وحين تغيب الشفافية في اتخاذ القرارات الإدارية، وحين تتسع مساحة السلطة التقديرية للموظف لكي يقول نعم ولا بشكل غير معلل وغير مبرر… هنا نصبح مباشرة أمام بيئة إدارية موازية للبيئة الإدارية الرسمية القائمة على القانون والضوابط والإجراءات والمصادر، وهي البيشة التي تشكل شرطا موضوعيا لتفشي الممارسات الفاسدة… وبالتالي ليس من الموضوعي أن نحمل المواطن وحده مسؤولية سلوك يتغذى في جزء كبير منه من خلال اختلالات بنيوية في الإدارة بشكل عام”.

وزاد “الفساد في حالات عديدة يعتبر نتيجة لممارسات إدارية غير سليمة، فالسلوك الإداري قد يكون وسيلة للدفع نحو السلوك الفاسد، عوض أن يكون حاجزا دون وقوعه، وبالتالي نحول السلوك الإداري إلى عامل غير مباشر ميسر لعدوى الفساد، بدل أن يحصننا ضده”.

وانتقد رئيس هيئة النزاهة اختزال الفساد في صورة تقنية، وبأنه جريمة يعاقب عليها القانون، مبرزا أن الفساد هو أكثر من مجرد ملفات قضائية، وهو أكثر من مجرد تقارير ومؤشرات دولية تتحدث عن ارتفاع الفساد، وإنما هو تعبير عن اختلال في منظومة القيم، وعن انزلاق العلاقات بين المواطنين، وبين المواطن والإدارة، وبين كل هذا، وهو تعبير عن تراجع حس المسؤولية والالتزام الجماعي.

ونبه المتحدث إلى أنه حين يلتقي إدراك شيوع الفساد والاعتقاد الضمني بقبوله، يتحول من سلوك منحرف إلى ممارسة مبررة نفسيًا، ومبررة في أحيان أخرى اجتماعيا، وهنا تبدأ الطامة الكبرى.

وشدد بنعليلو على ضرورة منع تحول الفساد من سلوك مدان إلى ممارسة مبررة، فالتعود على الممارسات الفاسدة أخطر من الفساد في ذاته؛ محذرا من أن الحديث عن الرشوة أصبح أمرا عاديا في المجالس، وهذه الثقافة خطيرة للغاية، وهي تضع المجتمع أيضا أمام مسؤولياته، لا الإدارة وحدها.

واعتبر أن المطلوب اليوم هو العمل على عكس العدوى من عدوى فساد في المجتمع إلى عدوى نزاهة، وبناء ثقافة النزاهة كثقافة مضادة لثقافة الفساد. كما ينبغي احترام القانون ليس خوفا أو لمصلحة، بل باعتباره اختيارا واعيا مقصودا في ذاته، في علاقته مع ما هو أخلاقي، ومع ما هو مصلحة عامة، بغض النظر عن أي ربح فردي أو شخصي، وهذا شرط لقيام مجتمع متوازن ونزيه وشفاف.

ولفت رئيس المؤسسة الدستورية إلى ضرورة تعزيز هذه العدوى الإيجابية عبر سياسات عمومية مرئية، فنحن بحاجة إلى بيئة إدارية مساعدة، كما ينبغي الاشتغال على الفرد والمجتمع، ونقل معركة محاربة الفساد والوقاية منه لتصبح قضية مجتمعية، يكون فيها المجتمع فاعلا وليس متفرجا ولا مفعولا به.

وأكد على ضرورة مساهمة المواطن في محاربة الفساد عبر التبليغ، مؤكدا أن التبليغات اليوم مصلحية، والمطلوب أن تتحول إلى سلوك مواطناتي عادي، وعلى القانون أن يساعد على ذلك؛ فالمواطن إذا لم يعامل بجدية في تبليغه، وإذا ظهر له بأنه غير محمي في تبليغه، وإذا لم تظهر له نتائج ملموسة في تبليغه، فالأكيد أنه سيحاول أن يقف موقف المتفرج، وسيسود الصمت.

المصدر