ARTICLE AD BOX
بنخطاب: محاولة الأحزاب لعب دور الضحية لا يستقيم والهيئات الليبرالية تحترف الانتخابات عبر شبكة من العلاقات
عبد الحميد بنخطاب أستاذ العلوم السياسية
الخميس 04 ديسمبر 2025 | 12:50
قال عبد الحميد بنخطاب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن محاولة الأحزاب السياسية لعب دور الضحية داخل النظام السياسي، لا تستقيم، فلطالما كانت فاعلا حتى في سنوات الجمر والرصاص.
وأضاف بنخطاب في ندوة احتضنتها كلية الحقوق بالرباط حول “تحولات الحقل الحزبي” أن كل قراءة تريد أن تجعل من الأحزاب ضحية لا تصمد أمام دراسة علمية، والدليل أن السياسات العمومية تصنعها الأحزاب عبر البرلمان، بقوتها الاقتراحية، وقوة المعارضة، كما أن هذه الأحزاب هي التي تقود الحكومة، و”أن تشتكي من وجود تحولات مجتمعية وتآمر من النظام لضربها وإضعافها لا يصمد أمام دراسة علمية”.
وأردف “تشتكي الأحزاب من عدم قدرتها على تأطير المواطنين، ما الذي يمنعها اليوم من تقديم مقترح أو مشروع قانون، لفرض التصويت مثلا، كما أن هناك آليات قانونية يمكن أن تقوي الأحزاب، وهي بيد الأحزاب نفسها، وبالتالي لا يمكن أن تكون ضحية، وأن تسوق لنفسها كما لو أنها على هامش النظام، تستقبل ولا تفعل، والواقع أنها فاعل سياسي، كان حاضرا دائما”.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية، أن أزمة المشهد الحزبي، إن صح الحديث عن أزمة، تكمن في عدم قدرتها على تسييس بعض القضايا الاجتماعية، وجعلها رهانا لتعبئة المواطن، باستثناء حزب العدالة والتنمية الذي لا تزال له هذه القدرة، مشيرا إلى أن من يستطيع تسييس القضايا يلفت انتباه الجمهور إليه، ومن يستطيع أن يجعل الجمهور يلتفت إليه، هو الذي يمكن أن يحدد العملية الانتخابية.
وتوقف المتحدث على وجود فراغ في تحديد ماهية الوظيفة التأطيرية للأحزاب، واعتبر أن جوهرها يعني تحويل الناس من رعايا إلى مواطنين، أي تمكين المواطن الذي لا يمتلك وعيا سياسيا من هذا الوعي لكي يتحرر ويصبح مواطنا فاعلا في السياسة العمومية، ومعارضا لها، ومقاوما لما يعتبره خروجا عن إرادته.
ونبه بنخطاب إلى أن الأحزاب الليبرالية لا تقوم بهذه الوظيفة، فهي غالبا ما تكون أحزابا احترافية للانتخابات، لا تحتاج إلى تنظيم صلب وإلى تراتبية حزبية صلبة، بل تحتاج إلى شبكة من العلاقات، وهذه الشبكات هي التي تؤسس قدرة هذه الأحزاب على الفعل والوصول إلى أكبر عدد من الأصوات وتحويلها أيضا إلى مقاعد برلمانية.
وحول أسباب تلاشي الوظيفة التأطيرية للأحزاب، خاصة اليسارية، سلط أستاذ العلوم السياسية الضوء على انهيار الايديولوجيات الصلبة، والتحولات التي عرفتها هذه الأحزاب دون تقديم أي مراجعة أو نقد لفكرها السابق، إضافة إلى صعود الفردانية وانتشار القيم الليبرالية داخل هذه الأحزاب.
كما أن الأحزاب الحديثة، يضيف بنخطاب، بدأت تلجأ إلى “الماركوتينغ”، خاصة في اللحظات الانتخابية، من أجل الدفاع عن البرنامج السياسي الفردي، والذي يكون ملتصقا بشخص ما.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن حزب العدالة والتنمية استطاع أن يفلت من كل هذا، بالنظر إلى خصوصيته المبنية على المرجعية الإسلامية، والتي يجعل منها آلية للتعبئة السياسية، حيث الاستقطاب السياسي للبيجيدي يتم عن طريق الدعوة الدينية، إضافة إلى الهيئات الموازية، من هيئة نسائية وشبيبة ونقابة..، والتي عن طريقها استطاع الحفاظ على الوظيفة التأطيرية، التي افتقدتها باقي الأحزاب.
.jpg)
منذ 4 أشهر
9







