ARTICLE AD BOX
رحمان النوضة
بعض الأخطاء الـقاتلة في تجربة حزب الاتحاد الاشتراكي
الأربعاء 05 نوفمبر 2025 | 14:13
بصدد استجواب على شكل فيديو، مع السيد أحمد ويحمان، نَشره السيد عبد الخالـق حمدوشي، على الإنترنيت، في يوم 18 أكتوبر 2025، تـكلّم ويحمان عن بعض تَفاصيل «أسطول الصمود» المتّجه عبر البحر إلى غزّة، وتـكلم عن «تاريخ حزب الاتحاد الاشتـراكي» بالمغرب. والغريب هو أنّ كلام ويحمان عن تاريخ حزب الاتحاد الاشتـراكي يُؤكِّد ما كنا نَعرفه (منذ سنوات 1972) عن بعض الأخطاء الاستـراتيجية القَاتِلَة التي ارتـكبها هذا الحزب، والتي أدّت في النهاية إلى انحراف هذا الحزب، ثم إلى تَحوّله إلى نَقـيضه، ثم إلى موته. وَبِعُجالة، هذه بعض أهم تلك الأخطاء الـقاتلة التي تَبرز مِن خلال استـعراض تاريخ «حزب الاتحاد الاشتراكي» :
آراء أخرى
1) ظلّ قادةُ وأعضاء «حزب الاتحاد الوطني للـقـوّات الشّعبية»، ثم «حزب الاتحاد الاشتـراكي للـقـوّات الشّعبية»، ظَلّوا يَظنّون أنّه يُمكن اقتصاد جُهد دراسة واستيعاب «النظرية الثورية». والنّواة الأساسية في النظرية الثّورية هي «الماركسية الثورية». وظنّوا أنّه يُمكن نِسْيَان الماركسية الثورية، أو تَجاهلها. ولم يكن قادة حزب الاتحاد الاشتراكي يستوعبون أنّ الماركسية الثورية هي «عِلْم المُجتمع»، وهي العِلم الضّروري لِفَهم، وَلِتَغيير المُجتمع. وكانوا يظنّون أن الماركسية الثورية هي مُجَرَّد أَيْدِيُّولُوجِيَة لِتَزْيِين الخطاب السياسي. وكان هذا الإهمال لِـ «النظرية الثورية» خطأ قاتلًا.
2) كان «حزب الاتحاد الاشتـراكي»، قـيّادةً وقَاعدَةً، يُبالغون في أهمية «الزّعيم»، وفي أهمية مجموعة «الـقادة الزعماء» المُتَأَلِّقِين (أمثال عبد الرحيم بوعبيد، ومحمد البصري، والمهدي بـن بركة، ومحمد اليازغي، الخ). ومعروف أنّ «الزّعامية» تَرتبط بِـ «الأنا»، وَبِـ «الذّاتية»، وَبِـ «الأنانية». وكان قَادَة الحزب يُهملون نسبيًّا أَدْوَار باقـي الـفاعلين السياسيِّين. بما فيها أدوار قَواعد الحزب، والجماهير الشعبية، وطبقات الشّعب المُختلفة. وكان «حزب الاتحاد الاشتراكي» يُراهن بشكل حاسم على التَـكْـتِـيـك السيّاسي، وعلى الحِنْكَة السياسية لِقِـيّادة الحزب، وعلى مهاراتها السياسية، وعلى قُدرتها على المُناورة، وعلى خِبْرَتِهَا في مَجال الدَّهَاء السياسي. كما كان قادة هذا الحزب يُراهنون على قُدُراتهم الشخصية على مُمَارَسَة الخِدَاع السياسي. وكان هذا الحزب بالمُقابل يُهمل نسبيًّا أهمِّية نضالات قـواعد الحزب، ويُهمل نسبيًّا أهمِّية كِفاح طَبـقات الشعب، بما فيه نضالات الطبقة العاملة وجماهير الـفلاحين، في ميدان الصراع الطّبـقـي. وكان هذا الحزب لا يَهتم بما فيه الكفاية بِتَغيير مَوَازِين الـقِوَى الطّبقية، في ميدان الصِراع الطّبـقـي. كما لم تَكن قـيّادة الحزب تَهتمّ بما فيه الكفاية بِـدَفْـع مِيزان الـقِوَى الطّبقي إلى أقصاه، بهدف حسم تَناقضات المُجتمع، بواسطة الصراع الطبقـي العَمَلِي، والثوري، وفي الميدان، وليس بواسطة المُناورات السياسية الخَفِيَة. وكان هذا الحزب لا يَعتمد على تَدبير الصراع الطبقـي، وإنما يَعتمد على تَدْبِير المُناورات السيّاسية الخَفِيَة. وكان هذا الخطأ قاتلًا.
3) مِن بين تـناقضات «حزب الاتحاد الاشتراكي» أنّه كان «يُحارب» النظام السياسي الـقائم، وفي نـفس الوقت، كانـت قـيادة هذا الحزب تَحْتَفِظ دائمًا بِعلاقات صداقة، وَتَشاور، وَتَواصُل، وَتَـعَامُل، مع قَلْب هذا النظام السياسي، أي مع الـقصر الملكي، ومع الملك هو نفسه. وكانـت قـيادة هذا الحزب تَثِـق دائما فيما يطلبه منها الملك مِن خَدمات سيّاسية، خلال الـفتـرات الحرجة. ولم تـكن قـيّادات هذا الحزب تحتاط، بما فيه الكفاية، مِن احتمال أنْ يَلجأ الملك إلى حِيَل، أو خُدَع، لِتَسْخِير هذا الحزب، بِهدف خِدمة النظام السياسي المَلكي، خلال فَتَرات حَرِجَة، وفي نـفس الآن، كانـت قـيّادة هذا الحزب تَـقبل، في مَجال التَّـكْتِيك، تَـقبل التضحيةَ بِطَبيعة هذا الحزب، كما كانـت تَتَحَمَّل أنْ يَدْفَعَهَا المَلِك إلى التَخَلِّي عن ما هو جوهري في البَرنامج السياسي للحزب. وهذا خطأ قاتل.
4) وكانت قـيّادة هذا الحزب تظنّ أنّه بإمكانها أن تَتَلَاعب بالمَلِك، بينما في النهاية، المَلِك (كنظام سياسي سائد في المُجتمع) هو الذي تَلَاعب بهذا الحزب. فكان ذلك خطأ قاتلًا.
5) من بين مِيزات «حزب الاتحاد الاشتراكي» أنه ظل يَجمع بين أفكار ومُمارسات مُتناقضة. فكان مثلا يَتَبَنَّـى سِرًّا العُنـف الثّوري، وفي نـفس الوقت، كان يُراهن على إمكانية إصلاح النظام السياسي مِن داخل مُؤسّـساته. كما كان هذا الحزب يُراهن على حَسم تَناقضات المُجتمع، عبر إِنْجاز تَفاهم استـراتيجي مع الملك، وليس عبر المراهنة الحَصرية على النضالات الجماهيرية الثّورية. وكان هذا الحزب، مِن فتـرة لأخرى، يُحرِّك بعض النضالات الجماهيرية الشّعبية، وفي نـفس الوقت، كان يُراهن على حُدوث تَفاهمات سريّة بين قـيادة الحزب والملك. وهذا خطأ قاتل.
.jpg)
منذ 5 أشهر
10







