انسحاب المعارضة خلال تصويت مجلس المستشارين على قانون “مجلس الصحافة” ومطالب بإحالته للمحكمة الدستورية

منذ 4 أشهر 11
ARTICLE AD BOX

انسحاب المعارضة خلال تصويت مجلس المستشارين على قانون “مجلس الصحافة” ومطالب بإحالته للمحكمة الدستورية

الأربعاء 24 ديسمبر 2025 | 14:33

صوت مجلس المستشارين بالإجماع، اليوم الأربعاء، على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد انسحاب المعارضة، احتجاجا على رفض الحكومة كل التعديلات التي تم التقدم بها، والاستقواء بأغلبيتها لتمرير المشروع، رغم الانتقادات والرفض الذي يطال العديد من مواده.

وشهدت جلسة التصويت على المشروع، توقفا بعدما أخذ ممثلون عن المعارضة نقاط نظام عبروا فيها عن استهجانهم لرفض الحكومة كل التعديلات، وبعد توقف الجلسة وتشاور فرق المعارضة وممثلي النقابات، تقرر الانسحاب من جلسة التصويت، كشكل احتجاجي، مع التشبث بالتعديلات التي تم التقدم بها.

وانسحبت خمسة مكونات بالمجلس هي الفريق الحركي، وفريق الاتحاد الاشتراكي، فريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب ممثلي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

وبعد انسحاب المكونات الخمسة، التي طالبت بإحالة المشروع على المحكمة الدستورية، واصل وزير الاتصال المهدي بنسعيد إلى جانب باقي مكونات مجلس المستشارين النقاش والتصويت على المشروع، حيث تم التصويت من جديد على رفض تعديلات المعارضة، وجرى تمرير النص كما أحيل على المستشارين، دون أي تغيير، مما يعني عدم عودته لمجلس النواب في قراءة ثانية، وانتهاء مساره التشريعي بالبرلمان، على أن يتم إحالته للإمانة العامة للحكومة.

وبالرغم من الاحتجاجات والانسحاب والمعارضة، قال الوزير بنسعيد إن التصويت على هذا المشروع اتسم بالنقاش الجاد والمسؤول، أغلبية ومعارضة، “وهذا ما يعكس الجو الديمقراطي والمستوى العالي من النقاش من طرف ممثلي الأمة”.

واعتبر بنسعيد في كلمته خلال تقديم المشروع أنه “محطة مفصلية في مسار تحديث وتطوير المشهد الإعلامي بالمغرب، وركيزة أساسية لتعزيز دولة الحق والقانون، وتكريس مبدأ الحكامة الجيدة والشفافية… وقد قامت الحكومة بإعداد هذا النص انطلاقا من تصور اللجنة المؤقتة، مما يعكس التكريس الحقيقي لمبدأ التنظيم الذاتي للمهنة… والحكومة في نهاية المسار ليست إلا آلية لتنزيل وضمان التنظيم الذاتي للمهنة، فتغيير منهجية إعداد النص لا تعني عدم احترام مبدأ التشاور أو الإنصات لمكونات الجسم الإعلامي الوطني، وإنما هذه المنهجية هي في حد ذاتها تنظيم ذاتي لمهنة الصحافة، على اعتبار أن التصور العام لهذا المشروع جاء بناء على خلاصات اللجنة المؤقتة التي تشاورت مع الجميع”.

وأضاف أن هذا القانون يهدف “إلى تحقيق توازن دقيق بين حرية الصحافة التي يكفلها الدستور وضرورة احترام قواعد المهنة وأخلاقيات المهنة. فالحرية ليست فوضى والمسؤولية ليست قيدا، بل هما مكملان أساسيان لبناء إعلام قوي. وزاد “نتفق جميعا أغلبية ومعارضة على وجود نوع من الفوضى في المجال اليوم بسبب ممارسات لا أخلاقية… وما أريد التأكيد عليه كذلك هو أن الحكومة ليست لها أجندة أو توجه سياسي معين، يخدم طرفا على طرف آخر”.

وفي مقابل خطاب بنسعيد، ترى العديد من الهيئات النقابية والمهنية إلى جانب مؤسسات دستورية، هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن المشروع الحالي معيب، وينتهك الدستور، وبه جملة من الاختلالات، كما أنه يكرس لمنطق الهيمنة والتحكم في المجلس وفي القطاع عموما.

وتتواصل الاحتجاجات ضد المشروع، وقد أعلنت الهيئات الرافضة له عن العودة للاحتجاج بشكل تصعيدي إضافة إلى الترافع الدولي ضده، في حين ينعقد الأمل، بعد مصادقة البرلمان على المشروع، على عرضه أمام أنظار المحكمة الدستورية من أجل إسقاطه.

المصدر