اليقظة المغربية تفشل مخطط قذر!

منذ 3 أشهر 28
ARTICLE AD BOX

آراء أخرى

  • حين تتحول الرياضة إلى حرب بالوكالة: في الحقيقة الغائبة ومسؤولية الدولة

  • الهزيمة والظلم وحدود الموضوعية

  • تحليل استراتيجي للتهديدات المتبادلة بين أمريكا وإيران

التفريط في كأس الأمم الأفريقية، وفق اعتبارات لا علاقة لها على الإطلاق بقواعد اللعبة المتفق عليها دوليا وقاريا، يجعلنا أمام وضع خطير، ويمس في العمق، بالآليات القانونية، التي تم وضعها كضوابط أساسية، يتعين على جميع الدول احترامها، بعيدا عن أي توظيف أمني، أو سياسي، أو دبلوماسي لها!

ما عشناه كمغاربة، من مناورات، وضغوطات، وحملات دعاية مغرضة ومرضية، قبل مباريات الكان، وخلالها، وبعد تتويج السينغال باللقب، يطرح اكثر من علامة استفهام، حول مثالية الدولة المغربية، وأخلاقياتها، في التعاطي مع استهدافات رخيصة، واستفززاات متكررة من طرف عدد من الدول العربية والافريقية، التي عملت كل ما في وسعها، لافشال حدث كروي قاري، عملت المملكة المغربية كل ما في جهدها لإنجاحه، من أجل  تحسين صورتها أولا،  وصورة أفريقيا ثانيا!

الصبر المغربي في التعامل مع الحملات المسعورة التي بدأت قبل بدء مباريات الكان وبعد استئنافها أصبح مصدر قلق داخلي كبير، لاسيما، في نهائي الكان الذي تجسد فيه الخبث الكروي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

على الرغم من أنني أتفهم الدواعي والخلفيات الحقيقية، التي دفعت المملكلة الى التعامل بدبلوماسية وكياسة ورباطة جأش، مع مناورات أعداء النجاح، الذين نعرفهم حق المعرفة، ولهم تاريخ طويل من الأعمال القذرة، فإنني كما غيري من المغاربة، لم أستسغ على الإطلاق الترضيات التي تمت داخل رقعة الملعب، في العلاقة مع الطاقم الفني ومع لاعبي المنتخب السينغالي، الذين تصرفوا بعقلية النسف ( البلطجة الكروية) واستعملوا أساليب ذنيئة للظفر باللقب دون احترام قواعد اللعبة!

عوض الانشغال بردود فعل االطاقم الفني للفريق السينغالي، وبخروج اللاعبين من رقعة الملعب، وتوجههم إلى مستودع الملابس، وتضييع الوقت في محاولة اقناعهم بشرعية ومشروعية قرار الحكم، بشأن ضربة الجزاء وغيرها من القرارات التي اتخدها خلال المباراة، كان يتعين على الناخب الوطني واللاعبين المغاربة التصرف بطريقة هادئة، وترك خصمهم في مواجهة الحكم وقواعد الكاف والفيفيا، مادام أن هناك قوانين تنظم اللعبة، ومادام أن هناك حكم يظل هو المسؤول على إدارة المباراة من بدايتها الى نهايتها!

الروح الرياضية جميلة جدا، ولكن التعامل بها ينبغي أن يتم مع من يؤمنون بها، وليس مع مدرب ماكر، ومع جامعة كروية مخادعة، قامت باصدار بلاغات سامة قبل المواجهة بيومين، لارباك التنظيم واللعب على نفسية المنتخب المغربي!

هم، أدركوا تحسس المغرب من الاساءات الإعلامية البليغة، التي استهدفت نجاحه في تنظيم تظاهرة كروية بمعايير عالمية، ووظفوها في الملعب بطرق خسيسة، ولاسيما، الاساءات التي صدرت عن الإعلام الجزائري، الذي تجاوز كل الحدود الممكنة في التعاطي مع حدث رياضي، والأخرى التي صدرت عن الإعلام المصري، الذي سار على نهج المدرب حسام حسن، الذي خرج في ندوة صحفية يحدث الصحفيين عن تاريخ مصر، وأمجاد مصر، وحضارة مصر، وبطولات مصر، ولو كان الوقت يسمح له لحدثهم عن جمال عبد الناصر، وعن رأفة الهجان، وعن وحروب مصر ضد العدو الإسرائيلي، وغيرها من السرديات، التي لا طائل منها في سياق حدث كروي قاري يحضى بمواكبة اعلامية دولية!

أعتقد، أن المغرب كان يستبعد لجوء السينغاليين الى ممارسة (الخبث الرباضي)، ويمكن أنه تعرض لعملية تنويم ممنهج من خلال تصريحات السينغاليين، التي سبقت بلاغ التشكيك في الإجراءات الأمنية التي واكبت تنظيم الكان، رغم أنهم ظلوا يتنقلون بكل حرية وسلاسة في المدن التي لعبوا فيها، ولم يتعرضوا لأي تضييق. كما أن سادتهم في السينغال يدركون اكثر من غيرهم من الدول الصديقة مستوى التكوين الأمني في المغرب الذي لا يمكن المزايدة عليه في هذا الإطار ببلاغات سامة وغير مسؤولة!

هذه الممارسات تفرض على المسؤولين المغاربة إعادة النظر في أمور كثيرة في علاقة المغرب بالدول التي تعمدت الإساءة إليه بشكل منهجج وجيشت اعلامها واجهزة مخابراتها لافشال حدث كروي قاري خسر فيه المغرب اموال طائلة لتحسين صورته وصورة القارة الأفريقية التي ينتمي إليها!

من حق المغرب ان يستثمر أمواله في خلق بنيات تحتية رياضية في مستوى عال ( بغض النظر عن نقاش الأولويات) ومن حقه أن يستعمل كرة القدم كواجهة أساسية لتحسن صورته أمام العالم، ومن حقه توظيف الرياضة بشكل عام كواجهة دبلوماسية، مادام أنه يعتمد على نفسه، ويجتهد لتطوير ذاته، وفق استراتيجيات وطنية نابعة من قناعاته كبلد حر في اختياراته!

لو كانت الجزائر دولة مسؤولة، وتقدر حسن الجوار، لخرج وزير خارجيتها، أو جامعة كرتها، للاعتذار عن الأفعال المشينة التي ارتكبت من طرف جمهورها، عوض الامعان في الإساءة لرموز البلد السيادية مثل العملة المغربية التي تم تمزيقها والتفاخر بذلك أمام الكاميرات، ومحاولة ابعاد صورك الملك البلد من داخل الفندق، ووصف المنتخب المغربي بمنتخب المخزن دون مراعاة مشاعر اكثر من 40 مليون معربي. هل هذه ممارسات دولة مسؤولة تريد الخير لجيرانها؟

ما ينطبق على الجزائر ينطبق أيضا على اعلام مصر (قنوات تابعة للدولة) حتى وإن اختلفت ممارساته الاستفزازية مع تلك التي صدرت عن اعلام الجنرالات المهووس بنظرية المؤامرة بعدما سخرت المخابرات الجزائرية أبواق مأجورة، ومنهم، مغاربة للأسف الشديد، للحديث عن تصفية صحفيين أفارقة بسبب تغطيتهم للكان!

الفريق المصري توفرت له ظروف إقامة جيدة في كل المدن التي لعب فيها، وناخبه الوطني “حسام حسن” كان هو السباق لاستفزاز الجمهور المغربي بعد أن صادر حقه في تشجيع الفريق الذي يريد بكل حرية بعيدا عن منطق العروبة والاسلام والصداقة!

المغاربة ليسوا قطيعا ولا يأتمرون بأوامر أجهزة المخابرات أو السلطة لتشجيع هذا الفريق أو ذاك الفريق. المغاربة وهذه رسالة لمن لا يعرفهم يمكنهم أن يشجعوا ضد فريقهم الوطني في لحظة غضب مشروع، وتصرفاتهم ترتبط بأحساسيهم فقط!

ومن هذا المنطلق، فان التصريحات التي صدرت عن الناخب المصري، لا يمكن عزلها عن تصريحات ناخبين آخرين، مثل مدرب جنوب افريقيا، ومدرب السينغال. كما أن ما نشر في الإعلام المصري، والإعلام الجزائري، وبعض الاوساط الإعلامية الافريقية، والفرنسية أيضا، لم تكن تلقائية وبريئة، بل كان هناك خيط ناظم وكأن هناك تنسيق منظم لاظهار المغرب كدولة فاشلة في تنظيم الكان!

هذا التقاطع في التوجه الإعلامي، دليل قاطع على أن الاستهذاف كان ممنهج، وعلى أن إفشال التنظيم المغربي للكان كان هو الهدف الرئيسي، غير أن خلفيته الحقيقية لا ترتبط بالكان فقط، بل باستظافة المغرب لمونديال 2030، الذي أصبح عقدة لدى البعض!

عندما يضيع المغرب ضربة جزاء حاسمة، في توقيت حاسم، للظفر بالكان الذي يستحقه، فإنه يكون قد ضيع الفرصة على خصومه، بضربة مقص دبلوماسية ناعمة، أجمل من مقصية الكعبي، لأن رهانه الأساسي كان هو نجاح التنظيم، وقد افلح في ذلك بشهادة الإعلام الدولي، لكن أعينه كانت منصبة على مونديال 2030، الذي اخرج الافاعي من جحورها!

لو سجل دياز ضربة الجزاء، كانت ستقع كوارث واحداث مأساوية بدون شك، لأن مخطط التخريب، والنسف، والايذاء، كان موضوع في أجندة “الخبث الرياضي” الذي نسجت خيوطه في غرف عمليات مظلمة، كانت تحت مجهر المغرب، الذي فطن للممكر، وأحبط مخطط التشويش على المغرب في الدقيقة التسعين، بلغة كرة القدم، وليس في هذا الوصف اي مبالغة، لأن ما كان معدا في الكواليس، أخطر بكثير مما يتوقع الراي العام المغربي، الذي تجرع مرارة الخسارة بحس وطني نبيل، بعد أن فهم أبعاد المسرحية القذرة، التي قام بأدوار فصولها الاخيرة المنتخب السينغالي، في إطار مخطط قذر ستنكشف خيوطه في المستقبل القريب بكل تأكيد..

المصدر