الوفد الإيراني يغادر جلسة التفاوض احتجاجاً على تهديدات ترامب بقصف إيران

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

الوفد الإيراني يغادر جلسة التفاوض احتجاجاً على تهديدات ترامب بقصف إيران

الأحد 21 يونيو 2026 | 23:36

واجهت المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، الأحد، انتكاسة جديدة بعدما غادر الوفد الإيراني جلسة التفاوض احتجاجاً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تضمنت تهديدات لطهران على خلفية أزمة مضيق هرمز والتطورات في لبنان، في حين واصل الوسطاء القطريون والباكستانيون جهودهم للحفاظ على مسار المفاوضات.

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد سلسلة تصريحات أدلى بها ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات إعلامية، حذر فيها من اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا لم تبادر إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووقف ما وصفه بدعم “وكلائها” في لبنان. كما لوّح باتخاذ تدابير أكثر تشدداً في حال تعثر المفاوضات الجارية.

وأفادت مصادر إيرانية بأن الوفد المفاوض اعتبر تلك التصريحات تهديداً مباشراً وغير مقبول، خاصة أن مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان الأسبوع الماضي تضمنت التزامات متبادلة بخفض التصعيد وعدم اللجوء إلى القوة خلال فترة التفاوض.

ورغم مغادرة الوفد الإيراني قاعة الاجتماعات، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الاتصالات لم تنقطع بشكل كامل، وأن الوسطاء من قطر وباكستان واصلوا إجراء مشاورات منفصلة مع الطرفين في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انهيار المسار التفاوضي.

وتأتي المحادثات الحالية في إطار مذكرة تفاهم تم التوصل إليها مؤخراً بين واشنطن وطهران، وتنص على إطلاق مفاوضات تمتد ستين يوماً بهدف معالجة عدد من الملفات الخلافية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى النزاعات الإقليمية.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، تمكن الطرفان قبل تصاعد التوتر من إحراز تقدم أولي بشأن آلية إصدار إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الإيرانية، وهي إحدى القضايا التي تعتبرها طهران شرطاً أساسياً للانتقال إلى مناقشة الملفات النووية. كما جرى بحث سبل الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة في الخارج.

وتصر إيران على أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تتركز على تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع القيود المفروضة على صادراتها النفطية، إلى جانب معالجة ملف الأموال المجمدة. وتعتبر طهران أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يتعارض مع روح التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الأيام الماضية.

وقال رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف إن التهديدات الأميركية لن تؤثر على موقف بلاده، مؤكداً أن طهران لن تتعامل مع الضغوط باعتبارها أساساً للتفاوض. كما شدد على أن نجاح المحادثات يتطلب احترام الالتزامات التي تضمنتها مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.

في المقابل، تبنى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لهجة أكثر هدوءاً خلال وجوده في سويسرا، معتبراً أن المفاوضات تمثل فرصة لـ”فتح صفحة جديدة” في العلاقات بين البلدين. وقال إن الإدارة الأميركية تسعى إلى اختبار إمكان التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد تسهم في خفض التوترات الإقليمية وتعزيز الاستقرار.

وفيما تواصل الوفود اجتماعاتها بوساطة قطرية – باكستانية، لا تزال الخلافات قائمة بشأن أولويات التفاوض وتسلسل الملفات المطروحة، خصوصاً ما يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات التفتيش الدولية. وذكرت مصادر دبلوماسية أن طهران تفضل تأجيل البحث التفصيلي في الجوانب النووية إلى حين تحقيق تقدم ملموس في ملف العقوبات والقضايا الإقليمية.

ويرى مراقبون أن مصير المحادثات سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الوسطاء على احتواء التوتر السياسي المتصاعد بين الطرفين، وتحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاقات تنفيذية، في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والاقتصادية والإقليمية ضمن واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية بين واشنطن وطهران خلال السنوات الأخيرة.

المصدر