ARTICLE AD BOX
وزيرنا الشاب للاتصال، محمد المهدي بنسعيد، يطوّر أمام الصحافيين فناً خاصاً: فن الابتسامة المراوغة.
آراء أخرى
ليست ابتسامة غامضة كلوحة فنية كلاسيكية، ولا ابتسامة دعائية لامعة. بل هي ابتسامة بهلوان يسير على حبل فوق الفراغ، لطيفة بما يكفي لطمأنة السامعين، وغامضة بما يكفي لعدم كشف شيء.
أضف إلى ذلك سرعة في الإلقاء، وكلاماً يسبق الفكر، فيجد المستمع نفسه يركض خلف العبارات كما لو كان يلاحق قطاراً غادر المحطة.
يتعلق السامع برقمٍ ما.
يظن أنه أمسك بإصلاحٍ ما.
وفي الأثناء، يتلاشى الجوهر وسط المشهد.
سحر كلمة «الحقوق»
يكشف السي بنسعيد، كما يقول، عن «خبر سار للصحافيين». وعدٌ يتزيّن بكلمة نبيلة: حقوق المؤلف…
صيغة أنيقة وثقيلة من الناحية القانونية.
فهذه الحقوق ليست اختراعاً ظرفياً، إذ تضمن من جهة مبدعي المحتوى الفني ـ موسيقيين وكتّاباً ومخرجين ـ ومن جهة أخرى منتجي ومحرري المحتوى الصحافي.
وتقوم على ركيزتين:
الحق المعنوي المرتبط بنسبة العمل إلى صاحبه واحترام سلامته؛
الحق الاقتصادي الذي يتيح مقابلاً مالياً عند استغلال المحتوى.
في سياق الصحافة، تفتح هذه المبادئ مجالاً واسعاً لتأويلات متضاربة.
هل سيحتفظ الصحافي فعلاً بحقه المعنوي في عصر النسخ واللصق الرقمي؟
وهل سيحصل على نصيب من الحق الاقتصادي عندما تنتشر مقالاته وتُجمع وتُفهرس وتُستثمر تجارياً؟
وهل سيتوقف «الحق المجاور» عند حدود المؤسسات الناشرة؟
يُعلن عن مفتاح توزيع: 30% للمؤسسات، وحق معنوي للصحافي. حسنٌ.
لكن على أي أساس قانوني دقيق؟
أي نص؟ أي مرسوم تطبيقي؟ أي آلية للتحكيم؟
من يراقب؟
من يدقق؟
من ينشر المعطيات؟
من دون بنية واضحة، يبدو الوعد أشبه بواجهة من عصر النهضة أقيمت فوق بناية بلا أساسات.
رأسمال المؤسسة الإعلامية «هو الصحافي»… نعم، ولكن
هناك أيضاً موضوع حساس يصعب تجاهله، خاصة عندما يتحدث الوزير عن «الشفافية» بشكل متكرر: القائمة المفصلة للمواقع الإخبارية والمؤسسات الصحافية التي استفادت من الدعم المالي الاستثنائي منذ جائحة كوفيد-19.
كما يرغب الصحافيون في معرفة المبالغ الدقيقة التي استفاد منها المجلس الوطني للصحافة، وكيف صُرفت أموال دافعي الضرائب منذ انطلاقه سنة 2018. وهي مبالغ ليست بسيطة، بل يمكن وصفها بالضخمة.
وعند الحديث عن «الشفافية»، فالشفافية ليست زينة شكلية، بل هي أساس المصداقية.
وعندما يُعلن عن غلاف مالي جديد، ربما يكون من الحكمة إغلاق الملف السابق أولاً.
يُقال لنا إن هناك استمرارية إدارية، وتمثيلية 70/30، وقرارات دستورية، وتصحيحات تقنية.
كل ذلك دقيق.
كل ذلك مطوّل.
كل ذلك يبدو جدياً.
لكن المهنة تتذكر: مجلساً وطنياً للصحافة مثقلاً بالتعطيلات والطعون والتمديدات التي تشبه أبدية الوضع المؤقت في المغرب.
في المغرب، يتحول المؤقت أحياناً إلى دائم. وفي هذه المناطق الرمادية تحديداً تنشأ العادات الغامضة.
ثلاثة مليارات سنتيم ليست في الواقع سوى 30 مليون درهم فقط، لا أكثر. فلا داعي للأحلام…
في الجوهر، ليست المشكلة في الرقم، بل في الآلية.
من المؤهل للاستفادة؟
وفق أي معايير منشورة بوضوح؟
أي هيئة مستقلة تراقب؟
وأي نظام للتتبع يحمي البرنامج من الاستحواذ؟
من دون ذلك لا يكون هناك إصلاح.
بل مجرد توزيع.
والتوزيع في السياسة ليس بريئاً أبداً.
في ندوته الصحافية بمدينة العرفان يوم 19 فبراير 2026، قال الوزير عبارة صحيحة: رأسمال المؤسسة الإعلامية «هو الصحافي».
لكن الكرامة لا تُستعاد بالإعلانات الرقمية.
بل تُبنى بقواعد مستقرة، وحقوق قابلة للتقاضي، وشفافية كاملة.
وإلا بقينا في المسرح، وتتحول عملية التواصل إلى إخراجٍ مسرحي تُهمس فيه الأرقام خلف الكواليس بينما تسجلها الميكروفونات…
آه، السي بنسعيد… نشوة الميكروفون ليست بعيدة أبداً عن نشوة السلطة. قليل من التواضع عند مخاطبة الآخرين… فهناك فن وأسلوب. ـ المصدر: عن موقع “أرتيكل 19”
.jpg)
منذ 2 أشهر
10







