ARTICLE AD BOX
نور الدين العوفي
المَسُّ الكولونيالي، والحِسُّ الوطني
الخميس 23 فبراير 2023 | 15:18
لم يُوفَّق البرلمان الأوروبي في توصيته الصادرة ضد المغرب يوم الخميس 19 يناير 2023 من حيث الشكل، ومن حيث المضمون. الصيغة تلهج بلغة كأنها خارجة من الأجْداث الكولونيالية، لغة شزراء، ترشح بالازدراء، والامتهان، وتفيض بمفردات التأنيب، والتحذير، والتهديد، والاشتراط، والإملاء. وهو ما يشي بأن اللاوعي الأوروبي لم يُشْفَ بعْدُ من المَسِّ الامبريالي. اللهجة مرفوضة، لأنها لا تمشي مع العادة الجارية، ولا تتوافق مع شرط الندية الذي تتطلبه “الشراكة الاستراتيجية“، بلْهَ أنْ يسْتسيغَها الحِسُّ الوطني. من حيث المضمون هناك وجهان. من وجه، يرى البعض أن البرلمان الأوروبي يزن العلاقات مع الغير بميزان حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في التعبير، وأن ما اجترحه من قرار يندرج ضمن المنظومة الدولية ل “واجب التدخل“. من وجه ثان، هناك من يرى أن السيادة الوطنية تضاد التدخل الأجنبي بكل أشكاله، مهما تكُنْ ذرائعه. لستُ، من حيث المبدأ، مع الوجه الأول، وبإطلاق. إذ باسم الحق في التدخل، شُنَّتْ حروب، قيل عنها إنها “عادلة“، بحجة واهية، كاذبة، وباطلة، كان من عقابيلها قتلٌ، وتهجير، وتفكيك، وتدمير، وخراب ما انفك يدِبُّ ويعُمُّ. ولا أعرف في التجربة التاريخية تدخلاً أجنبيًا نشب إحقاقاً للحق، وتعزيزاً للعدل. فلو الأمر كذلك لما ظلت فلسطين محتلة، منكوبة، سليبة، ونازفة إلى اليوم. وما الحروب الدائرة رحاها اليوم سوى حروب “سيادية“، مناهضة للهيمنة الغربية، أو هي بالأحرى “حروب وجودية” بتعبير بثينة شعبان. يرى البعض في التوصية الأوروبية “ورقة ضغط ” من شأنها أن تفي بما لم تف به كل المحاولات الداخلية، المدنية والحزبية، الرامية إلى تنقية المناخ الوطني، وتقوية الجبهة الداخلية، وطيِّ كتاب “التعبير والعقاب“. كثيرةٌ هي الأمثلة التي تُبيِّن تهافت مثل هذا الظن، فالضغط الخارجي، في الأغلب الأعم، إذا زاد عن حدِّه انقلب إلى ضده، وسوَّغ “اللحظة الاستثنائية” (كارل شميت) حيث تُغشِّي الدولةُ المجتمع، ويعلو “الحق الوطني” فوق كل الحقوق، المدنية والفردية.
آراء أخرى
وبعد،
سبق لي أن عبَّرتُ عن رأيي في أكثر من تدوينة حول حدود المعالجة الأمنية للتدافع المجتمعي، وللصراع حول الحقوق والحريات في بلادنا. فالدولة القوية لا تعني الدولة القاهرة فوق العباد؛ والمجتمع القوي ليس هو المجتمع الخامل، الخاضع، والمستكين للموج يقذف به “من أمل إلى يأس، ومن يأس إلى أمل“. الدولة القوية لا تقوم سوى بالمجتمع القوي، الحيوي، المتمتع بالحرية، المتحصِّل للضرورات، المتمكن من القدرات، والمُتنعِّم بالملكات. حاجات المجتمع لا تُقْضى بالقوة، وهيبة الدولة لا تدوم بالغلبة. يقول ابن خلدون : ” قد يحصل أن الدولة تأخذ بمظاهر القوة والبطش، لكنها إفاقة قريبة الخمود، أشبه بالسِّراج عند انتهاء الزيت منه، فإنه يتوهَّج لكنه سرعان ما ينْطفئ“.كنتُ أتمنى أن تكون الدولة عند الشرط الدستوري المتعلق بالحقوق، وأن لا تثريب عليها، عن حق أم عن باطل. وكما يقال فالشرط أمَْلَك، عليك أمْ لَك.
أخر الأخبار
إدارة بايدن تركز على حقوق الإنسان في سياسة جديدة لمبيعات الأسلحة
"البيجيدي" ينتقد تأخر الحكومة في إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بقوانين المنافسة
تلسكوب جيمس ويب يرصد مجرات ضخمة تعود إلى عصور مبكرة من الكون
قناة "بي إف إم تيفي" تفصل الصحفي الفرنسي المغربي رشيد مباركي
لحليمي: الإحصاء العام للسكان لسنة 2024 سيكون رقميا ولن تستعمل فيه ورقة واحدة
المزيد من رأي
-
عزيز إدمين
عبد اللطيف وهبي يعيد "المغرب الحقوقي" إلى ما قبل 2005
-
عبد الحليم بنمبارك
المصحات الخاصة تحت مجهر مجلس المنافسة
-
عبد الله أفتات
ملاحظات على هامش الجدل القائم بين الفايد ومكونات من التيار السلفي
-
شعيب حليفي
قوس الساحر "ديزي دروس" يضرب بقوة في خمس دقائق!
-
أنس السبطي
هل استنفذت التنسيقيات التعليمية كل أوراقها؟
-
محمد لعبيدي
غلاء الأسعار مسؤولية الحكومة
المقال التالي
.jpg)
منذ 3 سنوات
8








