ARTICLE AD BOX
صحراء توذوس : العيون
تميز المهاجرون الأفارقة المتواجدين، بالأقاليم الجنوبية عن باقي المهاجرين على صعيد التراب الوطني، بالاندماج والانصهار التلقائي مع العادات والتقاليد المحلية والانسجام مع خصوصية الموروث الثقافي الحساني، ولاسيما الجالية الموريتانية، يليها المهاجرون الوافدون من دولة السينغال ثم مالي والكوت ديفوار بالإضافة إلى جنسيات إفريقية أخرى، والتي تعد السينغالية أكثرها تواجدا وحضورا وتحديدا بمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء.
في هذا الإطار، يلاحظ بأن المهاجرين الأفارقة بالعيون ومدن الجنوب ككل، هم جالية مسالمة لا تبعث على أي فوضى بالمعنى الحقيقي، أو خطر على الساكنة المواطنين الأصليين، بل يسجل حسب العديد من المؤشرات مدى إسهامهم بدفع العجلة الاقتصادية والتنموية بالأقاليم الجنوبية، وانخراطهم للعمل بمجالات مرتبطة بالمواطنين مباشرة، مثل التجارة المتجولة والحرف المهنية كالبناء والخياطة التقليدية ووحدات تصبير السمك، بجماعة المرسى والداخلة وغيرها من المهن الحرة.
وتلعب اليد العاملة الإفريقية بالأقاليم الجنوبية، دورا ملموسا رغم أنها الأقل أجرا وتعاني من استغلال على مستوى الرواتب الهزيلة، التي يتقاضونها من أرباب العمل، وعدم تعويضهم عن الساعات الإضافية مع العلم أنهم الأكثر صبرا واستحمالا للمتاعب الجسمية والصحية والنفسية الناجمة عن الاشتغال وصعوباته وخاصة بمجال رعي الإبل والأغنام.
وهذا موازاة مع إنخراط الأفارقة بالأقاليم الجنوبية، في العمل الجمعوي، حيث تم منح الترخيص من طرف ولاية العيون لمجموعة من الجمعيات التي تعنى بشؤون المهاجرين الأفارقة بغاية الوقوف على مشاكلهم والتنسيق مع السلطات لمعالجة ما يعترضهم أثناء طلبات التسوية القانونية وباقي الشواهد الإدارية المتعلقة بالإقامة، ومن بين هذه الجمعيات نجد كل من جمعية “المهاجرين السينغاليين المقيمين بالعيون”، و”حقوق المهاجرين بالعيون”، و”جمعية الساقية الحمراء للهجرة التنمية”، وجمعية “الجنوب للهجرة التنمية.
وغالبا ما تقوم هذه الهيئات الجمعوية الافريقية، بعقد شراكات مع السلطات المحلية بالجهات الجنوبية ولجانها الجهوية لحقوق الإنسان، وفعاليات المجتمع المدني، قصد تنظيم لقاءات وندوات توعوية متعلقة بالهجرة وقوانينها، كما تسعى هذه الجمعيات إلى تنظيم لقاءات وتجمعات احتفالية بالأعياد الوطنية والدينية وفق أعراف وتقاليد بلدان المهاجرين الافريقية.
ومن المنتظر، أن يسهم التواجد القنصلي لعدد من البلدان الافريقية بالعيون والداخلة في تدعيم إندماج المهاجرين الأفارقة وتبسيط المساطر والاجراءات الادراية المتعلقة بهم، حيث أمكن إفتتاح هذه القنصيات الدبلوماسية من تكثيف متسارع للتواجد الطلابي الافريقي بعدد من المعاهد والمدارس والمؤسسات الجامعية في الاقاليم الجنوبية.
ويمكن الملاحظة أن المهاجر الإفريقي، قد اندمج بسهولة داخل المجتمع الحساني خصوصا المهاجرين السينغاليين، نظرا لتقارب العادات واللباس، كما لا تواجه حياة المهاجرين بالأقاليم الجنوبية أي صعوبات إجرائية، ما عدا تلك المرتبطة بالوثائق الإدارية والتسويات القانونية وكذا الشواهد والديبلومات للإدلاء بها أمام المقاولات وأرباب العمل.
ورغم هذا، فإن الجالية الافريقية بالصحراء لا تزال تعاني من عدة مشاكل واكراهات متعلقة بصعوبة المعيشة، وعدم إيجاد فرص للشغل وكراء المنازل، مما يضطرهم أحيانا إلى اللجوء للتسول بالشوارع وأمام المساجد، وفي ظل غياب أي مبادرات موحدة لإحتواء ومعالجة الظاهرة المشينة التي لا يمكن معالجتها ما لم يتم تأكيد هدف كل مهاجر إفريقي من قدومه للمغرب أهو لأجل الاستقرار، أم كنقطة للعبور حتمية.
.jpg)
منذ 4 سنوات
7







