المناهضون للتطبيع في خدمة الدولة!

منذ 4 سنوات 7
ARTICLE AD BOX

خالد أوباعمر

المناهضون للتطبيع في خدمة الدولة!

السبت 02 أبريل 2022 | 20:44

الاحتجاج ضد تطبيع علاقات الدولة المغربية مع إسرائيل، سلوك يخدم أجندة الدولة المغربية، ولا يضرها في شيء، حيث أن فعل الاحتجاج يتحول إلى ورقة ايجابية في يد الدبلوماسية المغربية، توظفها كما تشاء في علاقاتها مع تلئبيب..

آراء أخرى

  • عودة إلى سؤال أدوار المثقفين

  • سرديات نواكشوط 2021

  • إنها قضيتنا ياصاحبي

عندما تلجأ السلطات العمومية في المغرب، إلى منع وقمع الوقفات والتظاهرات الاحتجاجية، والمسيرات الرافضة للتطبيع مع إسرائيل، فلا يعني ذلك، أن الدولة  منزعجة من الفعل الاحتجاجي لمناهضي التطبيع، أو متخوفة من ردة فعل الشارع المغربي على مبادراتها الدبلوماسية في العلاقة مع الدولة العبرية، بل على العكس من ذلك تماما، فإن مراكز صنع القرار الإستراتيجي في المغرب، تعمل على توظيف تلك التظاهرات الاحتجاجية، لتقوية موقعها التفاوضي على مستوى علاقاتها الدوليةالثنائية ومتعددة الأطراف، ولاسيما، علاقاتها الخارجية بحلفاء إسرائيل من القوى المؤثرة دوليا، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وبريطانيا، وغيرها من الدول..

 ليس من باب المبالغة القول: أن  الأدوار التي تقوم بها جماعات الإسلام السياسي (جماعة العدل والإحسان، وحركة الإصلاح والتوحيد، وحزب العدالة والتنمية..) وباقي الجمعيات المناهضة للتطبيع مع إسرائيل، أدوار مرغوب فيها بالنسبة لمراكز صنع القرار داخل الدولة.

ومن هذا المنطلق، فإن منع وقمع  الوقفات الاحتجاجية المناهضة للتطبيع، والتي ترفع فيها شعارات كلاسيكية من قبيل: “فلسطين من النهر إلى النهروالتطبيع خيانة وفلسطين أمانة، في إطار ما يسمى بنصرة القضية الفلسطينية، لا يمكن تفسيره بخوف السلطة، أو  بتوجسها من حركية الشارع كما تزعم بعض الأطراف ذلك، بل هو منع مقصود، ويخدم أجندة الدولة في علاقتها بالغرب عموما،  وإسرائيل على وجه الخصوص!

في أحيان كثيرة يعتقد جزء كبير من المغاربة، بأن الدولة تحارب  التيارات الإسلامية، والقومية، التي تعادي إسرائيل، والحال أن هناك جوانب خفية لا يدركها الجميع، تفيد بأن الدولة ترقص على كل الحبال لخدمة مصالحها، وهذا أمر مشروع في عالم  تحكمه المصالح،  ولا شيء غير المصالح!

 الدولة التي تمنع اليوم، التعبيرات الاحتجاجية المناهضة  للتطبيع مع إسرائيل، والمدافعة عن الحقوق الفلسطينية أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، هي نفسها التي كانت بالأمس القريب، تعبئ الأحزاب السياسية، وجمعيات الوديان والسهول والجبال، في المسيرات المليونية من أجل نصرة الشعب الفلسطيني، بل هي الدولة نفسها التي روجت لفكرة فلسطين قضية وطنية ثانية، التي عوضتها فيما بعد بمقولة: تازة قبل غزة!

من يعتقد، أن التيارات الإسلاموية، والقومية، والعروبية، والامازيغية في المغرب، تتحرك خارج قواعد اللعب التي يحددها النظام، فهو مخطئ، ولا يفهم كيف تتم صناعة القرار الداخلي والخارجي للدولة؟!

هل نسي المغاربة أن الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، الذي يعبئ اليوم قواعده لنصرة الشعب الفلسطيني، هو الذي جيئ به لتوقيع اتفاق التطبيع مع إسرائيل، بصفته رئيسا للحكومة؟!

الدولة المغربية دولة براغماتية، ولها إمكانيات هائلة لصناعة النخب التي تحتاج إلى خدماتها، وتوظيفها بالشكل الذي تريد، اسلامية كانت، أو قومية، أو أمازيغية، ولا تستغربوا، اذا تم تعيين فتح الله أرسلان، وزيرا أولا، وخالد السفياني سفيرا للمغرب في بيروت أو طهران، وأحمد ويحمان وزيرا للتسامح وحوار الثقافات، بعد عشر سنوات من الآن، كما حدث  بالأمس القريب، مع من حلموا بقلب نظام الحكم بالسلاح، وأسسوا لتجربة  الإنصاف والمصالحة، التي بيضت سنوات الجمر والرصاص بملايير الدراهم!

المصدر