ARTICLE AD BOX
المرتبة 102 عالميا في مؤشر تمكين النساء: المغرب يتعثر في سباق المساواة
السبت 01 نوفمبر 2025 | 09:27
جاء المغرب في المرتبة 102 عالميا من بين 181 دولة شملها تقرير “مؤشر النساء والسلام والأمن 2025/2026” الصادر عن معهد جورجتاون للنساء والسلام والأمن بالتعاون مع معهد بحوث السلام في أوسلو.
وسجل المغرب نتيجة إجمالية بلغت 0.668 على مقياس يتراوح بين 0 و1، حيث تمثل الدرجة الأعلى أداء أفضل في مؤشرات إدماج النساء وعدالتهن وأمنهن. وتضع هذه النتيجة المغرب في الوسط الأدنى من الترتيب الدولي، وفي موقع قريب من المتوسط الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي بلغ متوسطها 0.536 وفق التقرير.
وأظهر التقرير المشترك، الذي صدر في27 أكتوبر 2025 بتمويل من حكومة النرويج، أن تحسن المغرب طفيف مقارنة بإصدار 2023/2024، إذ ارتفع بمقدار 0.031 نقطة في المؤشر العام، ما يعكس تقدما نسبيا في بعض المؤشرات الفرعية رغم استمرار تحديات العدالة والمشاركة السياسية والأمن المجتمعي. ويؤكد التقرير أن هذا التحسن يأتي في سياق إقليمي يتسم بالتفاوت الحاد بين الدول العربية، حيث تتصدر الإمارات العربية المتحدة المرتبة العشرين عالميا بنتيجة 0.872، بينما تأتي اليمن في المرتبة 180 بنتيجة 0.323.
لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 21%
في البعد الأول من المؤشر، الإدماج، سجل المغرب متوسطا عاما يعكس فجوة واسعة بين التعليم والتشغيل والمشاركة في الحياة العامة؛ حيث يبلغ متوسط سنوات الدراسة للنساء 5.3 سنوات فقط، وهي من أدنى المعدلات في المنطقة، فيما لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء في سوق العمل 21.3 في المئة من إجمالي النساء في سن العمل (25–64 سنة)، بحسب بيانات منظمة العمل الدولية الواردة في التقرير. أما نسبة النساء اللاتي يمتلكن حسابا مصرفيا أو وسيلة مالية رسمية، فبلغت 32.7 في المئة، وهو معدل منخفض مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 70 في المئة وفق البنك الدولي.
في المقابل، تُظهر المؤشرات التكنولوجية والاجتماعية نوعا من التقدم النسبي، إذ بلغت نسبة النساء اللاتي يملكن هاتفا محمولا 82 في المئة، وهو معدل قريب من المتوسط الدولي، ما يعكس توسع الوصول إلى أدوات الاتصال والمعلومات. كما بلغت نسبة تمثيل النساء في البرلمان المغربي 21.4 في المئة، استنادا إلى بيانات الاتحاد البرلماني الدولي لشهر مارس 2025، وهي نسبة أعلى قليلا من المتوسط الإقليمي لكنها أقل بكثير من المعدل العالمي البالغ 26 في المئة.
أما في بُعد العدالة، فقد منح التقرير المغرب درجة 75.6 من أصل 100 في مؤشر غياب التمييز القانوني ضد النساء، مستندا إلى بيانات البنك الدولي، ما يعني أن الإطار التشريعي ما زال يتضمن جوانب من التفاوت القانوني في الحقوق والفرص. وأشار التقرير إلى أن المغرب حقق درجة 3.0 من 4 في مؤشر الوصول إلى العدالة، وهو مستوى متوسط مقارنة بدول الجوار، بينما بلغ معدل وفيات الأمهات 70 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية وفق منظمة الصحة العالمية لعام 2023، وهو أقل من المتوسط الإقليمي لكنه ما زال بعيدا عن المعدلات المنخفضة المسجلة في الدول ذات التنمية العالية.
العنف السياسي الموجه ضد النساء 0%
وفي البعد الثالث من المؤشر، الأمن، رصد التقرير معدلات مقلقة نسبيا في بعض الجوانب، إذ بلغت نسبة النساء اللاتي أفدن بتعرضهن لعنف جسدي أو جنسي من طرف شريك حميم خلال السنة السابقة للمسح 10.5 في المئة، استنادا إلى بيانات الأمم المتحدة ضمن قاعدة بيانات أهداف التنمية المستدامة.
أما الشعور بالأمان المجتمعي، فقد سجّل 57 في المئة فقط من النساء المغربيات شعورا بالأمان أثناء السير ليلا في محيط سكنهن، بحسب استطلاع غالوب العالمي للفترة 2022–2024، في حين لم تُسجّل أي حوادث للعنف السياسي الموجه ضد النساء في المغرب في الفترة المرجعية 2023–2024 وفق مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة. كما أظهر التقرير أن نسبة النساء المقيمات على بعد أقل من 50 كيلومترا من مناطق نزاع بلغت 0 في المئة، ما يعكس وضعا أمنيا مستقرا نسبيا مقارنة بدول المنطقة.
إقليميا، يضع التقرير المغرب ضمن الدول المتوسطة الأداء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعد ثالث أسوأ منطقة عالميا بعد إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا. وقد سجلت المنطقة هذا العام تراجعا بنسبة 5 في المئة مقارنة بإصدار 2023/2024، نتيجة لتدهور الأوضاع في دول مثل السودان واليمن وسوريا. كما أن ثماني دول من أصل عشرين مصنفة في المنطقة تُعتبر “دولا هشة” وفق تصنيف التقرير، وهو ما يخفض المعدل الإقليمي العام ويؤثر على الترتيب الجماعي للدول العربية. وفي المقابل، تظل الإمارات وقطر والكويت في طليعة الأداء الإقليمي، بينما تتذيل الترتيب كل من اليمن وسوريا وليبيا.
وبيّن التقرير أن الفجوة بين الدول العربية في مجال المساواة بين الجنسين أصبحت الأوسع عالميا، إذ تتراوح الدرجات بين 0.872 و0.323، أي بفارق 0.55 نقطة، ما يعكس التفاوت الكبير بين بلدان الخليج المستقرة نسبيا والدول المتأثرة بالنزاعات المسلحة. وفي هذا السياق، يُذكر أن المغرب، رغم استقراره السياسي والأمني، ما زال يعاني من ضعف مشاركة النساء في سوق العمل وتفاوتات تشريعية وهيكلية تعيق تحقيق المساواة الفعلية، على الرغم من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التي أُطلقت منذ عام 2011.
الدانمارك أولا.. أفغانستان أخيرا
على المستوى العالمي، احتلت الدنمارك المرتبة الأولى بنتيجة 0.939، تلتها آيسلندا (0.932)، والنرويج والسويد (0.924)، فيما جاءت أفغانستان في المرتبة الأخيرة بنتيجة 0.279. ويشير التقرير إلى أن الفجوة بين البلدين الأعلى والأدنى أداء تتجاوز ثلاثة أضعاف، ما يعكس عمق التفاوتات في أوضاع النساء حول العالم. كما سجل المتوسط العالمي للمؤشر 0.650، ما يعني أن المغرب يقع دونه بقليل.
على صعيد المؤشرات الثلاثة المكونة للمؤشر العام، يُظهر المغرب أداء متوازنا نسبيا في الأمن مقارنة بالعدالة والإدماج، إذ لا يعاني من النزاعات أو العنف السياسي، لكنه لا يزال متأخرا في التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء. وتلاحظ الدراسة أن تحسن المغرب في هذه الدورة يعود أساسا إلى ارتفاع طفيف في مؤشرات التعليم والعدالة القانونية وتراجع محدود في العنف الأسري. غير أن التقرير يشير أيضا إلى أن هذا التقدم يظل هشّا في ظل غياب سياسات شاملة لدمج النساء في الاقتصاد الرسمي وفي مواقع القرار.
وفي تحليله الأوسع أكد مؤشر النساء والسلام والأمن 2025/2026 أن الارتباط بين وضع النساء واستقرار الدول أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى، حيث تبين التحليلات الإحصائية وجود علاقة قوية بين المؤشر ومؤشرات السلام والتنمية والقدرة على التكيّف مع المناخ. وتُظهر بيانات هذا العام أن البلدان التي تسجل أعلى مستويات للمساواة والعدالة للنساء هي أيضا الأقل هشاشة والأكثر قدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت نزاعات أو كوارث طبيعية أو أزمات اقتصادية.
وخلص التقرير إلى أن تحسين وضع النساء في المغرب وفي المنطقة عموما يتطلب إصلاحات هيكلية تشمل الاقتصاد والقانون والسياسات الاجتماعية، إضافة إلى استثمار أكبر في التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل اللائق. كما أشار إلى أهمية معالجة التفاوتات بين الحضر والريف، وتوسيع نطاق الحماية القانونية، وتعزيز تمثيل النساء في جميع مستويات صنع القرار.
.jpg)
منذ 5 أشهر
7







