المجلس الأعلى للتعليم: تقسيم الجامعات لا يعالج الاختلالات ورؤية الوزارة تفتقر لإصلاح شامل

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

المجلس الأعلى للتعليم: تقسيم الجامعات لا يعالج الاختلالات ورؤية الوزارة تفتقر لإصلاح شامل

الإثنين 15 يونيو 2026 | 14:03

اعتبر المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن مراجعة الخريطة الجامعية، عبر تقسيم الجامعات، وتحويلها من 12 جامعة إلى 27، لا يحل مشاكل التعليم العالي بالمغرب، من اكتظاظ وجودة التكوين وإنصاف مجالي…، منبها إلى أن تصور الوزارة الوصية مبني على مقاربة جزئية لا تكفي لتأسيس إصلاح شامل للمنظومة، ما لم يتم إدراجها ضمن تصور أوسع يعالج كل أسباب الاختلالات القائمة.

وفي رأيه حول مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية، أكد المجلس أن هذه المراجعة لا تندرج ضمن رؤية نسقية شاملة تستحضر مختلف أبعاد الإصلاح، لاسيما ما يتعلق بالنموذج البيداغوجي، والحكامة، ووظائف الجامعة.

ونبه المجلس إلى أن الوثيقة تشير إلى إشكالات الاكتظاظ، وجودة التكوين، وظروف التعلم، وتحدد أهدافا مثل تحسين الجودة، وتقليص الهدر، وتعزيز قابلية التشغيل، غير أن الحل المقترح لكل ذلك يقتصر على إعادة تنظيم الخريطة الجامعية العمومية، بتقسيم الجامعات.

وشدد على أن الوثيقة رغم استحضارها لبعض المفاهيم الإصلاح، تظل في جوهرها محكومة بمقاربة جزئية تقنية لا تعكس بشكل كاف الطابع النسقي والتحولي للإصلاح، الذي لا يتحقق عبر تجميع تدخلات متفرقة بل من خلال رؤية شاملة تؤطر هذه التدخلات.

وفي هذا السياق أكد المجلس أن المخطط المديري للتعليم العالي مدخل أساسي لإعادة تأطير هذا المشروع ضمن رؤية إصلاحية شاملة ومندمجة، داعيا إلى ضرورة إعداد مخطط يستجيب للرهانات الجديدة التي تواجهها الجامعات المغربية، والتي ستزداد حدتها في المستقبل.

وأبرز الرأي أن الوثيقة المعروضة على المجلس ليست نصا تشريعيا يضمن الاستدامة ويلزم السلطات، وتعتبر مراجعة الخريطة الجامعية مرحلة أولى ضمن مسار إصلاحي، دون أن تحدد المراحل المقبلة وكيفية الانتقال بينها. كما تُولي الوثيقة أولوية حصرية لتحقيق الإنصاف المجالي وتقريب الجامعة من الطلبة، وهو اختيار وجيه، غير أن هذا التركيز لا يوازيه اهتمام مماثل بكل متطلبات الجودة والنجاعة، وضمان الشروط اللازمة لبزوغ جامعات تستجيب لهذه المتطلبات.

وانتقد المجلس التصور الوارد في الوثيقة حول الانتقال التدريجي من الولوج المفتوح إلى الولوج المحدود، منبها إلى ترسخ صورة سلبية عن المسالك ذات الاستقطاب المفتوح، بشكل أضر بها، وأصبح يُنظر إليها باعتبارها نظاما غير ذي قيمة، وخيارا أخيرا يلجأ إليه الطلبة، في حين أن هذه المسالك تُسهم بشكل وازن في تكوين النخبة الفكرية والعلمية بالمغرب، ومن الضروري تثمينها، والعمل على تنويع العرض التكويني بما يمكّن كل طالب من متابعة التكوين الملائم لإمكاناته، ولاختياراته.

واعتبر المجلس أن نجاح مراجعة الخريطة الجامعية العمومية، يستلزم ربطها بتحول شامل في النموذج البيداغوجي، ووظائف الجامعة، وضمن مسار زمني استراتيجي متدرج، بدل التدخل الجزئي الذي تتضمنه الوثيقة، إلى جانب تفعيل الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية والمالية للجامعات، ووضع تصور واضح لآليات القيادة والتتبع وآليات التقييم المرحلي.

وقدم المجلس مجموعة من التوصيات، التي تعتبر أن تقسيم عدد من الجامعات العمومية الكبرى، يمثل مكونا من بين مكونات أخرى لازمة لتحقيق الإصلاح الشامل المنشود، كما يظل نجاح هذا التدبير نفسه، رهينا بتوفير جملة من المستلزمات تكفل تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها تنوع العرض التكويني، وتسطير برنامج لتنمية الخدمات المواكبة، من أحياء جامعية، ومرافق رياضية وثقافية وفنية وترفيهية وخدماتية.

كما أوصى بتوسيع التقسيم المقترح لتقليص حجم بعض الجامعات الكبرى التي ظل عدد طلبتها يتعدى، بفارق كبير، متوسط العدد المنشود، المحدد في حوالي 40 ألف طالب، إلى جانب إصدار النصوص القانونية اللازمة لتنفيذ مشروع الخريطة الجامعية المقترحة، الذي يمتد تنفيذه ما بين سنتي 2026 و 2028، وإضفاء الطابع الإلزامى عليه.

المصدر