الليبيون يحيون الذكرى الـ11 للثورة على القذافي وسط استمرار الأزمة السياسية

منذ 4 سنوات 21
ARTICLE AD BOX

يحيي الليبيون الخميس، الذكرى الحادية عشرة لانطلاق الثورة التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، في وقت يمر الانتقال إلى الديموقراطية بمنزلق جديد يثير مخاوف من تجدد العنف على وقع تصاعد الخلاف السياسي.

وتحل الذكرى السنوية للثورة في وقت تقوض الانقسامات بين المؤسسات المتنافسة في الشرق والغرب، البلاد التي تجد نفسها منذ العاشر من فبراير مع رئيسي وزراء متنافسين في طرابلس، بعدما تخلفت عن الاستحقاق الانتخابي الذي كان محددا نهاية العام الماضي وكان يفترض أن يضع ليبيا على سكة تجديد مؤسساتها الديموقراطية بالاقتراع واستعادة حياة سياسية طبيعية.

وعين مجلس النواب الذي يتخذ من الشرق مقرا وزير الداخلية السابق والسياسي النافذ فتحي باشاغا (60 عاما) رئيسا للحكومة ليحل محل عبد الحميد الدبيبة، لكن هذا الأخير يؤكد عدم استعداده للتخلي عن السلطة إلا لسلطة منتخبة، ما يشكل وضعا سياسيا معقدا، ويثير مخاوف من تجدد الصراع المسلح.

بمناسبة ذكرى الثورة التي بدأت في خضم ما عرف بـ”الربيع العربي”، زينت الشوارع الرئيسية في طرابلس بالأحمر والأسود والأخضر، ألوان الشعار الوطني الذي تم اعتماده بعد سقوط النظام السابق.

وستقام الجمعة، بسبب سوء الأحوال الجوية المتوقع الخميس، حفلات موسيقية مع أغان ثورية وألعاب نارية في ساحة الشهداء في طرابلس حيث كان “قائد الثورة” القذافي يحب إلقاء خطاباته، قبل أن تسقطه انتفاضة شعبية كانت انطلقت في 17 فبراير 2011.

وشارك رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة الخميس في احتفال عسكري بضواحي طرابلس في ذكرى الثورة الليبية. وقام بتكريم عدد من العسكريين.

وقال رئيس الأركان العامة لقوات الجيش في طرابلس الفريق محمد الحداد خلال الاحتفال “لن ننسى شهداء ثورة فبراير الذين قدموا أرواحهم من أجل دولة ديموقراطية مدنية لها دستور يستمد شرعيته من الشعب الليبي”.

كما قدمت بعثة الأمم المتحدة تهنئتها لليبيين بمناسبة ذكرى الثورة ال 11، وجددت دعوتها إلى “الحفاظ على الاستقرار والهدوء” في البلاد.

وكررت في بيانها التزامها دعم جهود الليبيين والانخراط في عملية سياسية “شاملة توافقية” تؤدي الى انتخابات “حرة ونزيهة”.

ولا تساعد الانقسامات العميقة والتدخلات الخارجية وانعدام الأمن ليبيا على الخروج من أزمتها التي تترك تداعيات سلبية على سكانها السبعة ملايين، وذلك على الرغم من احتياطيات النفط الوفيرة في البلاد التي يفترض أن تضمن للليبيين مستوى معيشيا مريحا، لكن ذلك لا يبدو ممكن التحقيق في الأجل القريب.

على الصعيد السياسي، عرفت ليبيا منذ سقوط القذافي ما لا يقل عن تسع حكومات، وخاضت حربين أهليتين ولم تنجح في تنظيم انتخابات رئاسية.

وفي دليل على التوترات المتصاعدة بعد التعيين المثير للجدل لرئيس الوزراء الجديد، اجتمعت المجموعات المسلحة في مصراتة في طرابلس في نهاية هذا الأسبوع، للتعبير عن دعمها للدبيبة، والانخراط في استعراض قوة في قلب العاصمة.

وكان الأمل في التهدئة حقيقيا جدا. في نهاية العام 2020، بعد فترة وجيزة من فشل المشير خليفة حفتر، رجل الشرق القوي، في غزو طرابلس، تم التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار تلاه إطلاق عملية سلام أنتجت سلطة تنفيذية موحدة للمؤسسات في عموم البلاد، سرعان ما اتضح لاحقا أنها “غير كافية” لتحقيق الوحدة المنشودة، في ظل صراع محموم على السلطة.

وضمن هذا الإطار، عين الدبيبة قبل سنة على رأس حكومة انتقالية، مهمتها توحيد المؤسسات وقيادة البلاد إلى انتخابات رئاسية وتشريعية حدد موعدها في 24 ديسمبر الفائت.

لكن الخلافات العميقة أدت إلى تأجيل هذه الانتخابات إلى أجل غير مسمى. وكان المجتمع الدولي يعلق آمالا كبيرة على الانتخابات لتساهم في استقرار بلد تحول بسبب الفوضى، الى مركز للهجرة غير القانونية إلى أوروبا، وبؤرة تنشط فيها جماعات متطرفة خصوصا في جنوب ليبيا.

ويرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي، رغم ذلك، أن هناك “عددا من الموضوعات التي تقدمت فيها ليبيا”، مشيرا إلى أنها “لم تشهد أي معارك كبيرة بالأسلحة النارية منذ يونيو 2020. (…) العديد من الأعداء اللدودين حتى قبل عامين مضيا باتوا يتحدثون مع بعضهم البعض، بل ويتحالفون في بعض الحالات (…)، هذه بداية المصالحة”.

ولم يعد اليوم الصراع بين الشرق والغرب، بل بين اللاعبين الرئيسيين في المنطقتين. فقد بات فتحي باشاغا يحظى بدعم من رئاسة مجلس النواب (شرق)، والمجلس الأعلى للدولة (الغرفة الثانية في البرلمان) في طرابلس (غرب)، ومن حفتر.

وأمام فتحي باشاغا حتى 24 فبراير لتشكيل حكومته وتقديمها إلى البرلمان. وحتى ذاك التاريخ وفي حال نجاحه في نيل ثقة النواب لإجازة حكومته، تبقى معرفة ما إذا كان الدبيبة سيوافق على التنازل عن السلطة.

المصدر