العايدي الحنبالي وداعا..

منذ 11 أشهر 8
ARTICLE AD BOX

عبد الرحيم التوراني

العايدي الحنبالي وداعا..

الأربعاء 07 ماي 2025 | 12:03

العايدي الحنبالي وداعا..

آراء أخرى

  • الأحزاب السياسية واختلاس الدعم العمومي

  • الهامش السياسي بين وهم المشاركة وحقيقة الترويض

  • زوربا اليوناني

توفي يوم السبت الأخير 3 ماي 2025 بالرباط المناضل العايدي الحنبالي..

رحم الله رفيق العمر والصديق وولد الدرب الأخ العايدي الحنبالي

في بدايات السبعينيات من القرن الماضي انتميت إلى الجمعية المغربية لتربية الشبيبة “لاميج” بالدار البيضاء، وكان مسؤول الفرع هو المرحوم العايدي الحنبالي، وكنا ننشط في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بدرب غلف والمعاريف. وعشنا معه تجارب العمل الحزبي والجماهيري لسنوات.

كان منزل المرحوم محمد السرادني (مساعد مهندس معماري)، مع منزل عائلة الحنبالي في درب غلف، مكان اجتماعاتنا، سواء الحزبية، أو الجمعوية، أو الرياضية، حيث أسسنا فريقا في كرة القدم، من فرق الأحياء، وهي الظاهرة التي كانت منتشرة في نهاية الستينيات والسبعينيات، وأذكر أننا سميناه باسم فريق “السانتوس”، تيمنا بالفريق البرازيلي الذي طلع منه الأسطورة بيلي. وقد اخترنا اللون الأصفر لأقمصتنا، اقتباسا من لون المنتخب البرازيلي، ومن الصدف أن اللون الأصفر سيكون هو لون الاتحاد الاشتراكي في الاستحقاقات البلدية والبرلمانية لانتخابات 12 نوفمبر 1976، و3 يونيو 1977.

 وعندما زار بيلي المغرب عام 1975، مروجا لمشروب “بيبسي كولا”، جاء محملا بمعدات لكرة القدم، أقمصة وأحذية وكرات، كلها مهداة لفرق الأحياء، أتذكر أني ذهبت مع المراحيم العايدي الحنبالي ومحمد السرادني والمحجوب البديري، إلى المقاطعة الثالثة لتسلم نصيبنا من هدايا بيلي و”بيبسي”. وكان برفقتنا في هذه المهمة الصحفي والأديب المعروف المرحوم أحمد صبري من نادي الحياة الرياضية، التي اشتهرت باسم فريق يوغوسلافي كان شارك في كأس محمد الخامس، وهو نادي “بوراك زغرب” الكرواتي.

الراحل الحنبالي كان من هواة وعشاق كرة القدم، وكم مارسنا هوايتنا المفضلة بالمساحات الفارغة القريبة من درب غلف، منها خلاء كان بجانب شركة المشروبات الغازية “والماس”، ورغم انتقال هذه الشركة من المكان، فلا زال المدار يسمى حتى اليوم باسم “رونبوان والماس”. أما “ملعبنا” فقد بنيت فوق أرضه عمارات سكنية ومحلات تجارية.

عندما سافر العايدي إلى فرنسا لمتابعة دراسته العليا في تخصص الرياضيات، ربما في جامعة غرونوبل إن لم تخن الذاكرة، ثم بعدها إلى الاتحاد السوفياتي لتحضير شهادة الدكتوراه، كان ما أن يصل في العطل حتى يتفقد التنظيم الحزبي والنشاط الجمعوي والرياضي، ويبادر للاجتماع بأصدقاء الدرب.

وفي بداية يناير 1975، حضرنا معا كمؤتمرين أشغال المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي بالدار البيضاء.

***

والده كان كهربائيا (تريسيان)، وأخوه الأكبر المصطفى عمل موظفا في مكتب التسويق والتصدير.

أما عمه فكان عاملا، نشط سنوات الحماية وبدايات الاستقلال في الحزب الشيوعي، بعدما جرى استقطابه من طرف المناضل ابراهام السرفاتي، وكان الأخير في تلك الفترة من ساكنة حي المعاريف وينشط في صفوف العمال.

قبل حوالي سنة التقيت بالسيدة خديجة أرملة شقيقه المصطفى، مع السيدة زبيدة زوجة العايدي، التي تعرفت عليها منذ كانا مخطوبين في بداية الثمانينيات، فأبلغتني أن صديقي وأخي العايدي طريح الفراش، وأنه عاجز عن الكلام إثر حادثة سير خطيرة.

***

العايدي الحنبالي ينتمي لقوافل المناضلين المخلصين، الذين يقال في حقهم.. “ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا“,

إنسان متواضع وبسيط، صلب وعنيد عندما يتعلق الأمر بقضايا الشعب وبالدفاع عن حقوق المظلومين.

كان الراحل يتمتع بشخصية كاريزماتية مكتسبة، وبعقل علمي رياضي، لكنه لم يغلق على نفسه في دوائر المعادلات الحسابية الجامدة، بل انفتح على العمل الميداني، وخاض النضالات الحزبية في صفوف الاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات الشعبية، ومارس العمل النقابي في النقابة الوطنية للتعليم العالي التي تولى فترة مهمة قيادتها، ولما جرى اختطاف حزب المهدي بنبركة من الزمرة التي تعرفونها فضل العايدي النأي بالنفس والابتعاد عن تزكية التحريف والتضليل باسم التراث النضالي، الاختطاف الذي قاده لشكر ومن معه من “خدام المخزن“…

عاش الرحل العايدي الحنبالي عفيفا، نظيف اليد والروح. وأشد ما كان يكرهه ويرفضه هم المفسدين وناهبي المال العام من يغتنون على حساب الشعب.

إلى أن نلتقي..

لك مني يا رفيق العمر وردة حمراء يانعة بالمحبة والوفاء لا تذبل ولا تنضب

المصدر