ARTICLE AD BOX
الطوزي يؤكد وجود هوامش للعمل الحزبي رغم هشاشة الديمقراطية وينتقد ربط الفساد بالمنتخبين
محمد الطوزي
الخميس 04 ديسمبر 2025 | 15:34
قال محمد الطوزي الأستاذ الباحث في علم الاجتماع والعلوم السياسية إن طبيعة الحقل السياسي المغربي المتسمة بالهشاشة الديمقراطية، تقلص من هامش عمل الأحزاب، مبرزا أنه داخل هذا الهامش، الذي يتسع باتساع الديمقراطية ويتقلص بتقلصها، هناك أحزاب تشتغل وأخرى لا تشتغل.
واعتبر الطوزي في مداخلة له خلال ندوة “تحولات الحقل الحزبي المغربي” التي احتضنتها كلية الحقوق بالرباط أمس الأربعاء، أن التفكر في أزمة الأحزاب رهين بالتفكر في الحقل السياسي المغربي وخصوصياته، المتسمة باقتسام السلطة بين الملكية والطبقة السياسية، وتطور الدولة الوطنية، وتضخم الإدارة الترابية لحد ما، والترسانة القانونية التي تؤطر العمل السياسي، والرقمنة، فهذه كلها عوامل تفرض تسليط الضوء عليها عند الحديث عن أزمة الأحزاب.
وفي هذا الإطار العام، يضيف الطوزي، تُطرح مسؤولية الأحزاب في التعامل مع هذا الهامش الذي قد يكون ضيقا، لكنه يكشف عن وجود أحزاب تشتغل وأخرى لا، ويمكن تقييم ذلك من خلال الأسئلة البرلمانية والتعقيبات والمؤتمرات الحزبية وغيرها.
ولفت الأستاذ الباحث إلى أنه ورغم هشاشة الديمقراطية المغربية، إلا أن البلد محكوم بالقوانين، وهذه الأخيرة تنتجها الأحزاب من خلال البرلمان، كما أنها تدبر السياسات العمومية من خلال الحكومة، فضلا عن أنها تنتج النخب التي تؤثث عدة مؤسسات محورية داخل النظام السياسي المغربي.
وسجل الطوزي أن الإطار العام الذي تعمل فيه الأحزاب ككل اليوم، عن قصد أو عن غير قصد، هو اكتساح الإديولوجيا النيوليبيرالية التي تؤطر الآن الاختيارات السياسية.. فهناك اتفاق مبدئي على الاختيارات الأساسية التي هي ليبرالية، لكن ليست ليبرالية سياسية ولكن اقتصادية بالأساس. وأشار أيضا إلى أن الحديث عن غياب الإديولوجيا في العمل السياسي، لا يعني غياب السياسة، فالسياسة حاضرة بقوة رغم غياب الإديولوجيا.
وانتقد الطوزي الحملة الشرسة في السنوات الأخيرة ضد المتخبين، وربطهم بالفساد، مشيرا إلى أن الفساد ظاهرة عالمية، لكن ليس كل منتخب فاسد، بل هناك الآلاف من المنتخبين على المستوى المحلي يحاولون القيام بعملهم، وإعطاء مفهوم واقعي ويومي للسياسة، في هامش عمل جد مقلص، ويتميز بضعف الاستقلالية.
ورغم التقارب بين الأحزاب المغربية اليوم، لفت المتحدث إلى وجود تمايز بينها يظهر أساسا في طبيعة الاختيارات السياسية والقوانين التي يتم سنها من طرف هذه الأحزاب وهي في المسؤولية، فكل حزب يُنزل في ظل هذا الهامش برامج وسياسات عمومية ومشاريع واختيارات، فيقرر طبيعة الفلاحة التي سنعتمدها، ومصدر الطاقة الذي سنعتمده، والطرق وبناء المكتبات أو المساجد…
.jpg)
منذ 4 أشهر
47







