ARTICLE AD BOX
الطوزي: أهالي الحوز لا يسكنون في الجبال كما يعتقد التكنوقراط.. والانتخابات لا تجلب الديمقراطية
محمد الطوزي
الثلاثاء 30 يوليو 2024 | 08:06
أعاد الباحث في العلوم السياسية، محمد الطوزي، الحديث عن زلزال الحوز وما كشفه من ضعف في البنية الديمقراطية التمثيلية في البلاد، وقال في لقاء فكري بطنجة، إن الدولة والتكنوقراط يعتقدون خطأ أن أهالي الحوز يسكنون في الجبال، والصحيح أنهم يعيشون في الجبال.
وأوضح الطوزي أن النخب الحاكمة فكرت بمنطق المدينة في عملية إعادة الإعمار، معتقدة أن أهالي الحوز يحتاجون لبيت يتضمن ثلاث غرف وحمام ومطبخ، بيد أن الناس هناك يحتاجون لما هو أكثر من ذلك، على سبيل المثال “الكوري” لإيواء البهائم والمواشي ومكان لتغزين المحاصيل والسلع وغير ذلك.
وأكد الباحث محمد الطوزي، في مداخلة بمهرجان ثويزا نهاية الأسبوع الماضي، أن الديمقراطية ليست محطة ننتهي إليها ونقف، بل هي ثقافة عيش ونضال، وتتعرض لمنحى دائري وليس خطي صاعد.
وأضاف الطوزي متسائلا: “هل يمكن تلخيص الديمقراطية في الاقتراع والانتخابات أم أن الديمقراطية شيء أخر؟ ” ليجيب بأن الديمقراطية أولا مرتبطة بتصورنا لما هي الحقيقة، التي هي بناء جماعي نتيجة للتداول وليس مصدرها من أعلى مستوى.
بالتالي، أكد الطوزي على أن الانتخابات ليست آلية ديمقراطية. ثم أوضح أن الآلية الأولى هي الحريات العامة، ثم آليات التداول، وأخيرا المساواة”.
وأبرز أهمية الحريات العامة بـ”أنها تمنح المواطن القدرة على مواجهة خطر تمركز السلطة والتدبير غير المعقول، والفيصل أن يعمل المسؤول للمصلحة العامة وليس لمصلحته الشخصية”.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الديمقراطيات حول العالم اليوم هو عدم المساواة، سواء كانت مجالية أو اقتصادية، حيث تتركز الثروة في أيدي قلة قليلة من الناس، مما يفاقم الفجوة بين الأغنياء والفقراء ويعزز الشعور بالظلم وعدم الثقة في النظام الديمقراطي.
وشدد الباحث على أن تدبير التداول طرح إشكالا كبيرا، وهناك نزوح في كثير من الدول التي تعاني من أزمة الأحزاب، الى الأوليغارشيات المكونة من أصحاب المصالح القلة.
وعزا الطوز عدم الثقة في التمثيلية، إلى حدما، إلى الثورة الرقمية. قائلا: “لقد كرست هذه الثورة عدم الثقة وأعطتها بعدا دراميا”. موضحا أن التمثيليات الديمقراطية التي لديها وقت طويل لاربع أو خمس سنوات، أصبحت تواجه رد الفعل اليومي المدفوع بالعاطفة، مما جعل النخب الحاكمة غير قادرة على المواجهة وغير متمكنة من التداول ولا يمكنها تدبير الوقت الطويل.
وبين أن “الأزمة الحالية هي أزمة الديمقراطية التمثيلية في أغلب البلدان، وما يجري الآن في فرنسا دليل على ذلك، ويمكن تسميته بثورة على الديمقراطية التمثيلية من طرف رئيس الدولة”.
وأحال الطوزي على ما جاء به أرسطو حول النظام المختلط الذي يمزج بين آليات الديمقراطية وآليات أخرى؛ وهذا النظام موجود في جميع أنحاء العالم، حيث توجد إلى جانب الشرعية الانتخابية شرعية أخرى تستند إلى الخبرة، وتعرف بمؤسسات الحكامة.
وأوضح الطوزي أنه في هذه المؤسسات يتولى الأشخاص مهامهم من خلال التعيين وليس الانتخاب، كما تتميز هذه المؤسسات بالاستقلالية التامة والخبرة العالية. وأكد أنه في المغرب، توجد حوالي 19 إلى 20 مؤسسة من هذا النوع، مما يخلق تعايشًا بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات المعينة، ويعزز من فعالية النظام السياسي.
وأستدرك الباحث: ” ولا أتحدث عن التكنوقراط، بل عن آليات الحكامة التي تتسم بالاستقلالية والخبرة، ولكنها غير منتخبة، إذن هناك تعايش بين هاتين الشرعيتين”.
.jpg)
منذ 1 سنة
5







