ARTICLE AD BOX
للعبور من النموذج « القديم » نحو « الجديد » لا مناص، إذًا، من التفكير بصيغة مغايرة، والنظر من زاوية مُنْفرجة لا مُنْحصرة. «تجربة ذهنية» غير مسبوقة، لتمثُّل «تجربة تنموية » هي أيضًا، بالنتيجة، غير مسبوقة. في ظن الشاهد، العبور من «النمو» نحو «التنمية» كان أول تمرين ل«اللجنة» في تجاوز مأزق التفكير بمنطق «إمَّا وإمَّا»، تمرين في المفهوم الأصلي، المركَّب والشامل الذي منه تشْتقُّ المفاهيم الفرعية، وتنبثق المفردات. النمو ليس هو التنمية، والتنمية لا تقاس بمعدل النمو وحده. النمو عامل وازن في التنمية، عامل مادي، لا تتم التنمية من دونه، لا إنكار في هذا، وكما تقول القاعدة الفقهية «لا يُنْكَر الُمختلَفُ فيه، وإنما يُنْكَر الُمجْمَعُ عليه». غير أن التنمية تقف على عوامل أخرى لا تقل وزناً، عوامل غير مادية. عندما يكون الهدف هو الناتج الداخلي الخام، تُمْسي الأهداف الأخرى المكونة للتنمية أقل استعجالية، وإلحاحية، ومن ثمة أقل أهمية، أهداف موقوفة التنفيذ، مؤجلة إلى حين، مُقيَّدة بحصول مُعَّدل من النمو يسمح بذلك. نظرية النمو، من وجهها النيوكلاسيكي، تجعل من النمو الغاية والوسيلة، الغاية التي تُبرِّرُ الوسيلة، هو المدخل والمخرج. نظرية بقدر ما هي مطابقة للبلدان المتقدمة التي تحققت فيها، تاريخياً، شروط التطور الرأسمالي، بقدر ما هي مفارقة لبيئة ما تنفك تدِبُّ نحو «الضروري من التنمية»، وتسعى إلى الخلاص من الفقر. النمو لا يصُبُّ في التنمية سوى إذا كانت هي الهدف وكان هو الوسيلة. لنظرية النمو وجهٌ آخر، وجهٌ مؤسساتي (,Acemoglu, Johnson et Robinson, 2001; Rodrik et Subramanian 2003)، يرى أن من شروط «الصعود الاقتصادي» تحقيقُ نسبةٍ من النمو لا تقل عن ٦٪ لمدة ١٥ عاماً متتالية على الأقل. وهو الوجه الذي يتبناه بعض أعضاء «اللجنة»، والذي كان للشاهد فيه نظر، سيأتي ذكره.
آراء أخرى
في معرض مداخلته ذكر الشاهد فرضية «تبعية الطريق»، أو «تبعية المسار» (Path Dependency) التي تقول بها «النظرية التطورية» في الاقتصاد: ارتهان السياسات العمومية بالتراكمات، والترسُّبات التي تتحوَّل في المدة الطويلة إلى بنيات عميقة، مُترسِّخة في الواقع الاقتصادي، مُتحكِّمة في سلوكات الناس، حيث يصعب مُجابهتُها، أو مُعاكستُها. ومن ثمة، تقول النظرية التطورية، فإن هوامش الحركة بالنسبة للفاعل الاقتصادي تضيق وتقِلُّ، ولا يكون للسياسة الاقتصادية من جدوى ونجاعة وتأثير سوى في الحدود التي رسَّمها المسار، وتبعاً للوجهة التي انتظم فيها الطريق. من هنا جاءت مقولة “الواقعية الاقتصادية“، بالصيغ المختلفة التي عرفها المغرب، منها “الإصلاح من أجل الخروج من التقويم” (حكومة التناوب التوافقي)، ومنها، أيضاً، “الإصلاح في ظل الاستقرار” (حكومة العدالة والتنمية). عكس القطيعة التي تعني البدء من الصفر، يتأدى الإصلاح إما بالتحوُّل في المسار، والانعطاف به (Inflexion)، أو بالتحوُّل من المسار، والتفرُّعٍ عنه (Bifurcation).
يُفْضي « التشخيص »، يقول الراوي، إلى أربع صيغ للعبور من النموذج القديم نحو الجديد في أفق 2035 : البناء على «المكتسبات» التي تحقَّقت، التحوُّل في المسار، أو من المسار، تحويل المسار، القطيعة مع المسار. ما يحْكُم هذه الصِّيغ هو ما يصطلح عليه ب «تبعية الطريق ». كما أن العبور يستدعي، على مستوى أدائية الرؤية، مقاربة تكاملية، لا تعارضية، بين النمو وهو فرع، والتنمية التي هي الأصل.
.jpg)
منذ 2 سنوات
6







