الطريق إلى التنمية/ الطموح المغربي

منذ 2 سنوات 6
ARTICLE AD BOX

نور الدين العوفي

الطريق إلى التنمية/ الطموح المغربي

السبت 05 أغسطس 2023 | 12:28

يقول الراوي: يمكن وصف الرؤية التي يتضمَّنُها النموذج التنموي الجديد، من حيث «منهجية الصياغة»، بأنها رؤية بنائية، وصياغة ذاتية، مغربية/مغربية، أو وطنية. فهي، بالمقارنة مع المنهجية المعتمدة من طرف مكاتب الخبرة الأجنبية، مقاربة تتسم بأربع سمات: أولاً، هي مقاربة تفهُّمية، أو مُتفهِّمة، بالمعنى الذي سبق تحديدُه. ثانياً، هي صياغة تشاركية، أو إشراكية، سواء عند الإعداد، أو عند تقديم النتائج (أنظر النموذج التنموي الجديد، الملحق 1). ثالثاً، هي رؤية تركيبية لرُؤى مختلفة، توفيقية بين مواقف متباينة، وفي النهاية هي توافُقية حول الجوامع، والقواسم بين مكونات المجتمع. يشهد الشاهد أن التوافق حول صيغة التوافق لم يكن بالأمر الهيِّن داخل « اللجنة»، إذ كان البعض يميل كل الميل إلى مبدأ « المساومة» أو « التسوية» ((Compromis. التحفُّظُ عينُه من جدوى التوافق سوف يرِدُ في أكثر من « قراءة» ل «التقرير العام»  بعد صدوره. بالنسبة إلى الشاهد، التوافق لحظة تأسيسية، أو مفصلية، نطاقُه محصور في القضايا الوطنية الجوهرية، في الخيارات الكبرى، وفي الطموحات الاستراتيجية. يكون التوافق حول المشترك الوطني، وعلى ما وصفه السارد، في سياق آخر،  ب«الضروري من التنمية». «التوافق العقلاني» الذي يأتي نتيجة «نقاش عمومي» واسع ومنظم (هابرماس) يُمْسي، في مثل هذه «الوضعيات البنائية»، هو الصيغة الأنسب لتجاوز «الخيارات الجماعية المستحيلة» (Kenneth Arrow)، التي ترجع إلى تعارُض المصالح، والأكثر «معقولية» للتوصل إلى «نموذج تنموي» يُرْضي، ويرضى عنه الجميع. رابعاً، «الرؤية الاستراتيجية» التي جاء بها تقرير «اللجنة» تقوم على التكامل العضوي، العمودي والأفقي، بين «الدولة القوية»، وبين «المجتمع القوي». «دولة قوية، وعادلة»، و«مجتمع قوي، ومسؤول» يضيف التقرير. تضافُر «الدولة القوية» بأدوارها المختلفة (دولة إنمائية، استراتيجية، حامية، ضابطة)، و «المجتمع القوي» بكافة مكوناته هو الشرط اللازم لتحقيق الطموح التنموي الذي تتطلع إليه بلادنا. يُكثِّف التقرير «مغرب  2035» في خمسة طموحات متكاملة، متراكبة، مندمجة يشُدُّ بعضها بعضاً، وهي مُبيَّنة في «خيارات» استراتيجية، و «رهانات» كبرى: «مغرب الازدهار» و «خيار التحول الاقتصادي»؛ «مغرب الكفاءات» و «خيار التمكين  البشري»؛ «مغرب الإدماج» و «خيار الحماية الاجتماعية»؛ «مغرب الاستدامة»و «خيار الانتقال البيئي»؛  «مغرب الجرأة» و «رهانات البحث والابتكار، والرقميات، والطاقة المتجددة، والسوق المالي، وصنع في المغرب».

آراء أخرى

  • الانتصار للاستثناء الثقافي في زمن اللايقين

  • لقاء سهيل القش

  • في ذكرى 31 يوليوز 1984، ما الحصيلة؟

طموحات، وخيارات، ورهانات تُشكِّل البنية المعيارية للتنمية، ومُدخلاتها الأساس، وقد لا يختلف اثنان حولها. الجديد يكمن في الطبيعة الهندسية المصاحبة لها. وهي على صنفين: هندسة رأسية، وهندسة أفقية. الأولى، وهي المعتمدة في السابق من خطط التنمية، هندسة تراتُبية، تعاقُبية، وتبعية. الأولوية تكون فيها للنمو الاقتصادي، به تتحقق الأهداف الأخرى الاجتماعية، والثقافية؛ كما أن الأولوية تكون فيها لرأس المال من حيث بنية التوزيع، بناء على «فرضية «الأثر الانتشاري» أو «جريان المنافع» من أعلى نحو الأسفل. الثانية، وهي التي استند إليها النموذج التنموي الجديد، هندسة أفقية، كل الأهداف فيها متساوية من حيث الأهمية، متكاملة فيما بينها، تصبُّ كلها في التنمية، ولا يتم «التحوُّل» سوى بها مجتمعة، لا مُنْفصِلة، ولا مُجزَّأة.

أخر الأخبار

مشروع قانون المالية 2024..صرف التعويضات العائلية قبل متم 2023

"التجمع العالمي الأمازيغي" يطالب بالكتابة بحرف تيفيناغ على الأوراق النقدية

مشروع قانون المالية 2024.. تعميم التعليم الأولي في أفق 2028 من خلال إحداث 4 آلاف وحدة تعليمية سنويا

الأصول المالية للأسر المغربية ناهزت تريليون درهم سنة 2022

"الكاف" تهنئ سيدات المغرب ونيجيريا وجنوب إفريقيا على التأهل إلى دور الثمن في كأس العالم للسيدات

المزيد من رأي

  • طارق ليساوي    

    زيارة كيسنجر للصين ومحاولة تحيين مخرجات زيارته السرية لبكين عام 1971

  • السفير محمّد محمّد الخطّابي

    قرْنٌ و26 عَاماً مرّت على ظُهور شخصيّة دْرَاكُولاَ المُرْعِبَة

  • طالع السعود الأطلسي

    الملك يحقن مشروعه الإصلاحي ... بالمزيد من الجدية

  • حمزة الشافعي

    أطر التوجيه والتخطيط التربوي: حيف ظاهر وحلول مستقبلية

  • عبد المولى المروري

    النضال الحقوقي بين سرطان الإيديولوجية وبؤس السياسة

  • طالع السعود الأطلسي

    الديبلوماسية المغربية، في العالم تُقنع، وفي الجزائر تُفزع...

  • المقال التالي

  • المصدر