الطريق إلى التنمية/ إمَّا، وإمَّا

منذ 2 سنوات 13
ARTICLE AD BOX

نور الدين العوفي

الطريق إلى التنمية/ إمَّا، وإمَّا

الخميس 13 يوليو 2023 | 13:05

يقوم النموذج التنموي « القديم »، في الجوهر، على حرف « أَوْ »، وهو حرف يُفيد التفْصيل، والتخْيير، « إمّا وإمّا ». وجدْتُ، يقول الراوي عن الشاهد، صائبًا ومناسبًا هذا التوصيف ب « حرفٍ » يختزل « التجربة الذهنية » التي على قاعدتها تمَّتْ صياغة استراتيجيات تنموية، وبرامج مُهيْكِلة، وعلى ضوئها تمَّ رسْمُ سياسات عمومية، ماكرو اقتصادية، وقطاعية، وترابية، منذ أن انْصاع المغرب، مُسيَّرًا لا مُخيَّرًا، لتوصيات المؤسسات المالية الدولية، ولشروط «سياسة التقويم الهيكلي »، أيْ، على سبيل التذكير، منذ بداية الثمانينيات من القرن المنصرم. وصْفةٌ «ليبرالية جديدة»، سريعة، جاهزة للاستعمال، لكنها مُرَّة، تحوَّلت، على مرِّ الأيام، إلى إطار ماكرو اقتصادي ثابت، وقانون إطار صارم أمْسى يُكيِّف السياسات العمومية، وينطبق عليها كما ينطبق الضباب على الأرض. «إما النمو، وإما التوزيع»، «إمّا السوق، وإمَّا الدولة»، «إمَّا القطاع الخاص، وإمَّا القطاع العام »، وبصفة عامة «إمَّا الاقتصادي، وإمَّا الاجتماعي». يرى الشاهد أن التَّخْيير الكامن في (إمَّا، وإمَّا) لا يصُبُّ، عند التحقيق، سوى في خيارٍ واحدٍ أوْحد، لا ثاني له، وهو الخيار الذي ارتطم بالباب المسدود. جاء في « كلمته » أمام « اللجنة »، وهو من المشهورات في الاقتصاد السياسي :  أولًا، لا النمو سابق التوزيع، ولا هو شرط لازب له. ثانيًا، ليس السوق أَنْجعَ للمال والأعمال، ولا أَفْضلَ للتوازن، ولا أَنْفعَ للناس من الدولة التي هي بالتدخُّل في الشؤون الاقتصادية ليست بمُفْسِدةٍ للعبة التنافُسية، ولا بمُسبِّبةٍ للاختلال. ثالثًاً، من الخطل القول إنَّ المقاولة الخاصة هي، دون غيرها، الخالقة للثروة، والمُولِّدة لفرص الشغل، وإنَّ المؤسسات والمقاولات العمومية ضعيفة الإنتاجية، قليلة الربحية، وثقيلة التكلفة في ميزانية الدولة. بالبناء على هذا الخيار الأوحد، الذي هو إملاء، يضيف الشاهد، تمَّت، في بداية التسعينيات من القرن الماضي، عملية الخوصصة التي طالت مُنْشئات اقتصادية ومالية عمومية ذات منسوب وازن في الناتج الداخلي الخام، كما خضعت السياسات الاقتصادية والاجتماعية ل « الإكراهات المالية » (تقليص عجز الميزانية إلى أقل من ٣٪، ونسبة التضخم إلى أقل من 3٪ ، ومعدل المديونية إلى أقل من 60٪ من الناتج الداخلي الخام). ولتعظيم النمو تمَّ تحرير المبادلات، وتوفير بيئة ممكِّنة ومُسهِّلة للأعمال، وتحفيز الاستثمار الخاص والأجنبي تشريعياً، وجبائياً، ومالياً.  وظَّف صندوق النقد الدولي « النظرية »، مجهولة النسب، القائلة بأن النمو المدفوع بأرباح الشركات الخاصة لا بد أن يترتب عنه «تساقُط للثمار » (Trickle-down) من الأعلى (الأغنياء) إلى الأسفل (الفقراء). « نظرية» أصولُها سقيمة، وثمارُها عديمة: فُتاتُ مائدة، وفَضَلات طعام. يشهد الشاهد أن  ما من أحد في اللجنة مالَ  كُلَّ الميْل إلى المقاربة القائمة على التَّضاد، والتخْيير (إمَّا، وإمَّا)  بين النمو والتوزيع، بين السوق والدولة، بين الخاص والعام، بين المادي واللامادي، بين الاقتصادي واللاقتصادي، بين النمو والتنمية. للعبور من النموذج « القديم » نحو « الجديد » لا مناص من انتهاج « تجربة ذهنية » مختلفة، يحل فيها «الواو » محل « الأو »، والتوليف مكان التفصيل، والتركيب موضع التفكيك، والترجيح بدل التخيير.

آراء أخرى

  • الحلاقي الافتراضية

  • دور مغاربة العالم في التنمية

  • أين يجد العنف السياسي مصدره؟

أخر الأخبار

حوالي 72 ألف ناجح في الدورة الاستدراكية للبكالوريا بين المتمدرسين والأحرار

تأجيل الجلسة الأولى لمحاكمة "باعسو" استئنافيا وهيئة دفاعه تطالب بتمتيعه بالسراح المؤقت

روبوت المحادثة الطبي القائم على الذكاء الاصطناعي من "غوغل" نجح في اختبار الطب الأميركي

المجلس الأعلى للتعليم يصادق على مشروع استراتيجيته 2023-2027

ابتزاز وسب وتهديد.. مضايقات "حراس السيارات" للمواطنين تجر وزير الداخلية للمساءلة البرلمانية

المزيد من رأي

  • عبد الجبار الراشيدي

    المساري رجل استثنائي دافع عن مغرب الديمقراطية والحرية والكرامة

  • محمد الرياحي

    جنين.. أيقونة الصمود والتحدي

  • عبده حقي

    من يمتلك حقوق الطبع والنشر لمحتوى الذكاء الاصطناعي؟

  • فؤاد بلحسن

    ما وراء بوتين وزَحف بريغوجين

  • صالح أيت خزانة

    اَلشَّعْبُ الْمُغَيَّبُ فِي حِسَابِ الزُّعَمَاءِ!

  • عبد المولى المروري

    العفو الشامل: مصالحة وطنية من أجل المصلحة الوطنية لتفادي السكتة الدماغية

  • المقال التالي

  • المصدر