ARTICLE AD BOX
الساسي: الأحزاب لم تعد تسعى للحكم بل للمشاركة الحكومية ولو بتقديم تنازلات وبرنامجها هو تنزيل برنامج الدولة
محمد الساسي.. أبرز الموقعين على البيان
الأربعاء 03 ديسمبر 2025 | 12:50
سلط محمد الساسي عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والأستاذ الجامعي، اليوم الأربعاء، الضوء على مجموعة من التحولات التي عرفها الحقل الحزبي المغربي، وعلى رأسها تحول طموحها من الحكم أو المشاركة فيه إلى التدبير، مع تقديم تنازلات كبيرة للبقاء في الحكومة، وبات برنامجها هو التكيف مع برنامج الدولة القائم، كما أصبح القرب من النظام هو المدخل لاستخلاص مصادر القوة، وباتت الدولة هي التي تصلح بنية الأحزاب وليست الأحزاب تصلح بنية الدولة.
ورصد الساسي خلال ندوة احتضنتها كلية الحقوق السويسي بالرباط بعنوان “تحولات الحقل الحزبي المغربي” 10 تحولات طبعت الحقل الحزبي المغربي، على رأسها ظاهرة التماهي المتبادَل، أو “الحزب التدبيري”؛ حيث هناك نزوع عام نحو تقبّل فكرة السيادة الملكية، وأصبح هناك اتفاق عام تقريبا حولها، باعتبارها انعكاسا إما لفكرة إمارة المؤمنين، أو تكريسا لفكرة “الملك قائد المشروع التنموي أو الديمقراطي الحداثي”.
وأشار إلى أنه في وقت من الأوقات لم يكن التمييز بين الأحزاب في المغرب قائما على يمين ويسار، بل كان التمييز بين كتلتين؛ كتلة من الأحزاب فيها من لا يمكن أن يقدّم تحليلاً أو قرارا مناهضا للقرارات والسيادة الملكية، وأيضا من يعتبر أن الديمقراطية في المغرب لا يجب أن تكون بكامل قواعدها المعروفة، بحكم خصوصيتنا الوطنية والدينية (الملكية)، أما الكتلة الثانية فهي الأحزاب التي تُسمّى “الأحزاب التاريخية” أو “الوطنية”، والتي كانت —في لحظات عديدة— تشذّ عن هاتين القاعدتين، وعبرت في محطات عديدة عن معارضتها للملك الراحل الحسن الثاني.
واليوم، حسب الساسي، نتجه من تعددية الأحزاب إلى حزب واحد؛ فهناك نوع من التماهي المتبادل، إذ تؤثر المجموعة الأولى في الثانية، والثانية تؤثر في الأولى، وسقط “جدار برلين المغربي” بينهما، وتلاشت الفروقات، وأصبح هناك اتفاق عام تقريبا حول السيادة الملكية، والجميع صوّت لصالح الدستور بلسان حال يقول: ليس في الإمكان أبدع مما كان.
وما يجمع المجموعتين اليوم، يضيف الساسي، هو أن المشاركة الحكومية أصبحت أولوية مطلقة، بحيث أصبحنا أمام حكومة ثلاثية شبه دائمة، والجميع مستعد للتنازل عن مطالب استراتيجية من أجل البقاء في الحكومة، كقضية التطبيع، وعدم أولوية النضال من أجل الديمقراطية.
وتوقف الساسي على أنه إذا كان كل حزب في العالم يطمح إلى أن يتحول برنامجه إلى برنامج دولة، فإن هدف الأحزاب في المغرب هو أن يُلائم برنامجه مع برنامج الدولة القائم.
ومن جملة التحولات التي شهدها الحقل الحزبي، حسب تحليل الساسي؛ الانتقال من الخطاب الوطني والثورة الإيديولوجية إلى خطاب “البلازمة”، ومن خطاب حماية الملكية إلى حماية منجزاتها و”الأوراش الملكية”. كما حدث تحول في مصادر القوة؛ حيث أصبحت النجاة والقرب من النظام هو المدخل لاستخلاص مصادر القوة، وتغيّر سلم الأسبقيات.
وخامس التحولات التي عرفها الحقل الحزبي، التراجع العام في أدوار الفاعلين المجتمعيين، حيث أصبحت الزوايا، مثل البوتشيشية، تعوض الأحزاب كما حدث في مظاهرات دعم دستور 2011، وسادسها مواجهة الأحزاب لمنافسين جدد غير حزبيين كالحركات، والفضاء الأزرق، والتنسيقيات.
وتوقف المتحدث على تحولات أخرى، منها مركزية الحقل الانتخابي وتأثيره المتبادل مع الحقل الحزبي، وظاهرة العزوف، وتقلص الفروقات بين المرشحين، ثم ظهور نمط جديد من القيادات الشعبوية، حيث انتقلنا من القائد الوطني إلى القائد المفكر ثم القائد الضروري ثم القائد المؤسس، واليوم القائد الشعبوي.
والتحول التاسع الذي أبرزه الساسي، أن الدولة باتت تصلح بنية الأحزاب، وليس الأحزاب من تصلح بنية الدولة. “فقد انتظرنا سنوات ونحن داخل أحزابنا نطالبها بإعمال قوانينها الداخلية، فترفض، فجاء النص الرسمي من وزارة الداخلية ليفرض عليها ذلك”.
وآخر التحولات الحزبية، التي رصدها عضو المكتب السياسي للفيدرالية، هي التحولات على مستوى التحالفات والكتل السياسية؛ فقد أصبحت التنافسية داخل “العائلة السياسية الواحدة” تصل أحيانا إلى الاصطدام. ولم تعد هناك كتل ثابتة ولا تحالفات دائمة، وفي الحكومة فالجميع يتحالف مع الجميع، والتحالفات التي كانت تعتبر غير طبيعية أصبحت اليوم طبيعية، بل ممكنة ومقبولة.
.jpg)
منذ 4 أشهر
12







