الرضا عن النفس والثقة فيها والتقارب مع الآخرين تسهم في الإحساس بالسعادة

منذ 4 سنوات 6
ARTICLE AD BOX

يوم 12 يوليو عام 2012، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 مارس من كل عام، يوما عالميا للسعادة، وقالت إن السعادة هي “هدف إنساني أساسي”. واحتفل بأول يوم عالمي للسعادة في 20 مارس
2013. ويركز موضوع احتفالات هذا العام على فكرة “إعادة البناء بشكل أكثر سعادة” في إطار الجهود الرامية إلى تجاوز مرحلة وباء كورونا.

وتقول موسوعة ستانفورد للفلسفة إن هناك مفهومين للسعادة، حيث يستخدم المرء الكلمة كمصطلح مرادف تقريبا للرفاهية أو الازدهار، كما أنه قد يستخدمها أيضا كمصطلح نفسي وصفي بحت مشابه لـ “الاكتئاب” أو “الهدوء”. وبدأت الاهتمام البحثي بمفهوم السعادة منذ أكثر من 2500 عام. وكرس فلاسفة عظماء مثل كونفوشيوس وسقراط وأرسطو وبوذا حياتهم لمتابعة هذا الموضوع.

ويقول موقع الأمم المتحدة عن اليوم العالمي للسعادة إنه يوم تشعر فيه بالسعادة والسرور. وتعتبر المنظمة هذا اليوم كفرصة و سبيل للاعتراف بأهمية السعادة في حياة الناس في كل أنحاء العالم. وقد دشنت الأمم المتحدة 17 هدفا للتنمية المستدامة يراد منها إنهاء الفقر وخفض درجات التفاوت والتباين وحماية الكوكب، وهذه تمثل في مجملها جوانب رئيسية يمكنها أن تؤدي إلى الرفاهية و السعادة.

ويتم تشجيع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الاحتفال بهذا اليوم لزيادة الوعي بأهمية السعادة للإنسانية. ودأبت الأمم المتحدة منذ 2012، على إصدار تقرير لقياس مؤشرات السعادة في دول العالم.

ويعتمد التقرير 6 معايير لقياس السعادة، منها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط عمر الفرد، وحرية اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وانعدام الفساد، وانتشار العدل.

ويختلف مفهوم السعادة من شخص إلى آخر ومن بلد إلى آخر، لكن مفهوم السعادة مثلما تعرّفه الأمم المتحدة مرتبط بـ”مدى رضا الشخص عن حياته”. وليس من السهل تعريف السعادة ، حيث يتم التعبير عن المشاعر بطرق مختلفة جدا حول العالم بسبب ثقافات الناس الفريدة. وعندما يكون الأفراد سعداء، فمن المرجح أن يعيشوا أنماط حياة أفضل وأكثر صحة.

وتحسن السعادة صحتنا العقلية والجسدية، كما تحسن قدرتنا على إدارة المواقف العصيبة وتمكننا من البقاء نشطين . و أظهرت دراسة أجريت عام 2016 في ليتوانيا أن الأشخاص الذين يتمتعون بعقلية إيجابية كانوا أكثر استعدادا بنسبة 33 في المائة لأن يكونوا نشطين بدنيا لمدة 10 ساعات أو أكثر أسبوعيا.

وكانت دراسة سابقة، أجرتها جامعة وارويك عام 2014 ، خلصت إلى أن السعادة مكنت الناس من أن يكونوا أكثر إنتاجية بنسبة 12 في المائة في مكان العمل، بينما وجدت أبحاث سابقة في هولندا أن السعادة تساعد على التفكير بشكل أكثر إبداعا وحل المشكلات بشكل أسهل.

وبالإضافة إلى مساعدة الأفراد، فإن السعادة تفيد من حولنا، فهي تحسن الطريقة التي نتواصل بها مع الآخرين وبالتالي تقوي العلاقات مع الأصدقاء والعائلة. وعندما يكون الناس سعداء، فمن المرجح أن يكونوا أكثر مراعاة للآخرين وتعاطفا معهم.

وتقول الحكم والأمثال القديمة في جميع الثقافات، ومنذ عصور سحيقة، إن السعادة لا يمكن أن تشتري بالمال. وذكرت دراسة أصدرها عدد من علماء النفس الأمريكيين ونشرتها “بي بي سي” ف عام 2001 ،أن المال والشهرة ليست هي وسائل جلب السعادة، أو النيرفانا حسب التعبير الهندوسي.

وقال الخبراء إن الثراء الفاحش والشهرة التي تترافق معها -خصوصا عند غير المعتادين عليها كمن يربح اليانصيب مثلا- ليست بالضرورة مجلبة للسعادة، بل قد تكون منفرة لها. لكن الشعور بالاستقلالية والاعتداد بالذات، والرضا عن النفس فيما يفعله الإنسان، والتقارب مع الآخرين والثقة بالنفس، كلها أمور تسهم في الإحساس بالسعادة وتقريبها عموما.

المصدر